لو أعلن حميدتي وضع السلاح فجأة.. جاهزون؟
د. محمد عبد القادر سبيل
أنا من القلة القليلة التي ماتزال تتوسم خيراً في محمد حمدان دقلو ( حميدتي) رغم كل الأهوال التي وقعت، فهو بالمحصلة وتدقيق النظر أقل عدائية ووحشية من أخيه عبد الرحيم ومن بعض داعميه ومحرضيه، أولئك الذين لم يراعوا في الشعب السوداني إلاً ولا ذمة.
حميدتي يمكن أن يفعلها، ومع ذلك سيظل مسؤولاً عن كل حدث مادام هو القائد وما دام سادراً في الغي ما يزال، ولن يشفع له أنه ظل يدعو الى التفاوض، لأن أمامه اعلان الاعتذار ووضع السلاح فإذا جنح بالفعل إلى السلم وطلب التفاوض حول الأجراءات التي تحقق الخضوع للقانون وللدولة حسب الأصول والأعراف فإنه سيفعل ما يليق وما يرتجى.
وفي الحقيقة فكل المؤشرات تشير إلى أنه لم يتبق أمام الدعم السريع سوى هذا الخيار الوطني الإيجابي الذي يجب أن يأخذ به بشجاعة وكرم أخلاق، فالمليشيا بدأت تتصدع بسرعة من الداخل، وكل مكوناتها الرئيسة باتت غير راضية عن اسلوب قيادة عبد الرحيم التي لا ترحم ولا تعدل، وفوق ذلك تتواتر الانباء عن أن الذخيرة بدأت تنفد في مخازنهم فضلاً عن الوقود المتأثر بازمة مضيق هرمز.
أما ما ينطلق نحو اجواء الجيش من مسيرات من وقت لآخر إنما كان يأتي من اثيوبيا وكأنما اديس ابابا باتت هي البديل لمحاربة القوات المسلحة السودانية، وهذا سيعني الاستغناء التدريجي عن خدمات الدعم السريع في القريب العاجل.
أما إذا أخذنا في الاعتبار احتمال تفاقم الاوضاع خليجيا في ظل العناد الايراني والاصرار الامريكي على النصر المبين، فلن نتوقع إذاً دعما إقليميا سخياً للدعم السريع لا مالياً ولا لوجستيا ولا دبلوماسيا.
فلنقرن هذه الأخبار السالبة بما ذكرنا آنفاً من تصدع داخلي بل وظهور نذر حرب بين فصائل المليشيا ذاتها على اساس عرقي وقبلي. وهذا جميعا يدل على ان قوات تأسيس سوف لن تستطيع الصمود حتى نهاية العام إلا إذا حدثت معجزة. وحتى اذا كابرت وتظاهرت بالتماسك حتى ذلك الحين فلسوف تبلغ مبلغاً من التمزق والانهيار لا يسمح لها بوضع السلاح بعزة من اجل الخروج بشروط تسليم أكثر شرفا ومكتسباً.
الآن الآن وليس غداً ينبغي لحميدتي إعلان انهاء الحرب من جانبه وطلب التفاوض على الاجراءات التي تكفل سلامة القوات وتحقق لهم العفو السياسي العام واتاحة فرص الدمج والتسريح.
هذا كله متوقع والمؤشرات تتجه نحوه، ولكن هل جانب الدولة مهيأ لذلك؟ هل سيقابل الركون الى الحكمة والاعتذار بسلوك وطني مسؤول يخرجنا من ظلمة الارتهان الى أجندة وتدخلات الدول الاجنبية بدءا من اثيوبيا وتشاد وجنوب السودان وانتهاء بأمريكا واسرائيل؟
يجب أن نتهيأ سريعاً لذلك ببرنامج وطني واضح المعالم بعيد عن العواطف السلبية والرغبة في التشفي لأن عدونا ليس الدعم السريع وحده، بل الدعم السريع كان أداة من أدوات الغطرسة الامبريالية والعربدة الصهيونية في المنطقة.
وبالتالي فلننقذ بلادنا وشعبنا بعقلانية وحسن تدبير وبعد ان تقوى شوكتنا مستقبلا فلكل حادثة حديث.
أكرر سؤال الميسم:
ماذا لو اعلن حميدتي وضع السلاح فجأة؟ هل الحكومة جاهزة لاستحقاقات التفاوض على هذا الأساس؟ أم سنفاجأ. ولا نجد تمويلاً ولا خطة عمل Action plan واضحة المعالم وقابلة للتنفيذ فنقع حينئذ في التخبط وسوء إدارة المرحلة بمل ما يعنيه ذلك من فوضى أمنية لا يعرف مؤداها إلا الله؟.
انكربوا للسلام فهو ليس هيناً.
