د/محمد سبيل يكتب: البرهان يستطيع إصلاح حال الشعب وهؤلاء يمنعونه!!

البرهان يستطيع إصلاح حال الشعب وهؤلاء يمنعونه

د. محمد عبد القادر سبيل

يعلم القاصي والداني أن مشكلة ضيق معيشة الشعب السوداني ومشكلة البرهان وحكومته أيضاً تكمن في مشورات المستشارين، فهذه الفئة القابعة في الظل لم يتم تعيينها مصادفة ولا بمعايير شفافة وبريئة، كما أن أداءهم وما يثار حولهم من طعون يدل على انهم نخبة خطرة ومتصارعة، وإن أقصى ما يستطيعون فعله هو استصدار قرارات وسياسات تخدم مصالح الطفيليين الذين يوالونهم ، او يقومون بفتح بلاغات ضد من ينتقدون ممارساتهم، سوى ذلك فإن واقع الناس يقف شاهداً على أذاهم وسوء شوراهم، لذلك فليتهيأ كل وطني غيور على الحق وعلى هذا الوطن لانتقادهم ثم ليذهب إلى السجن بشرف على يد مستشاري الحكومة هؤلاء (فإنني أيقنت ان لا حر غير مقيد).
أقول ما أقول وأنا أنحي باللائمة عليهم في امر التقاعس عن الحض على إصلاح حال البلاد والعباد مع علمهم بأن السبيل إلى ذلك ممكن وميسور لكنهم يتجنبونه ويتحرون في مشوراتهم تلبية المصالح الضيقة للنخية الطفيلية الاوليغارشية.

الآن نقول إن الرئيس البرهان بوسعه حل الأزمة الاقتصادية الخانقة الراهنة في عام واحد لا أكثر لو انه اخذ بزمام المبادرة ولم ينتظر مشورة أهل الهوى الذين لا يفعلون سوى العكس حين يحذرونه ويخوفونه من الانهيار التام لو أنه أقدم على فعل ماهو مخالف لهم.

مشكلة اقتصاد السودان الجذرية واضحة كالشمس في كبد السماء وتتمثل في شح ايرادات الدولة من العملة الصعبة والعملة المحلية، قولاً واحداً. والسبب في هذا الفقر الحكومي المدقع هو تنازل الدولة عن مسؤولية تصدير السلع النقدية الأهم وهي: الذهب والحبوب الزيتية والمنتجات الحيوانية والصمغ العربي والقطن. ومقابل ذلك تحتكر الدولة استيراد خمس فئات من السلع الاستراتيجية وهي: الوقود والأدوية والقمح ومدخلات الانتاج الزراعي والمستوردات الحكومية.

أقسم أن هذه الخطوة المنطقية المتاحة كافية تماماً لحل كل مشاكل السودان من غلاء وتدهور عملة وشح موارد لتمويل مشاريع الخدمات كالكهرباء والطرق وتحسين مستوى الرواتب الخ. ذلك لأن تصدير هذه السلع من جانب الدولة وحدها سيوفر لها ما لا يقل عن 15 مليار دولار تدخل كاملة لخزينة بنك السودان سنويا بينما المستوردات الخمس المشار إليها لا تحتاج لأكثر من 7 مليار دولار. وحينئذ يفيض مبلغ ضخم يناهز 8 مليار دولار سنويا تنفق على تقوية الجيش أولاً وحل مشكلة الكهرباء جذرياً وإحياء مشروع الجزيرة وانشاء مشروع زادنا 2 لبلوغ الاكتفاء الذاتي من القمح، فضلاً عن صيانة الطرق والمدارس وووالخ فائض الثمانية مليار دولار سنويا مبلغ ضخم يذهب الآن هو السبعة مليار ايضا هدرا الى جيوب الرأسمالية الطفيلية وشركائهم الاجانب والحكومة تتواطأ وتكتفي بالفتات.
كيف لا نقول تتواطأ بينما يتم إقالة محافظ بنك السودان السابق برعي لأنه قرر احتكار تصدير الذهب من جانب الدولة فأوشى المستشارون ضده تحت ضغط مصدري الذهب وقاموا بافتعال رفع سعر الدولار لإرهاب الحكومة حتى رضخت لهم فعينوا محافظا تطلق لهم العنان وتسمح بأن يسرحوا ويمرحوا حتى أوصلوا الدولار الى 6000 جنيه وجالون الجاز ٤٠ ألف جنيه وهكذا بدأ الانتاج مرحلة الشلل وبات مصير الشعب بأيديهم والدولة خاضعة لراي المستشارين.
البرهان بما اوتي من سلطة وفي ظل حالة الطوارئ بوسعه حسم كل هذا العبث بإلقاء القبض على رموز الراسمالية الطفيلية من تجار الصادر والمهربين والهاربين بحصائل التجارة الخارجية ، وأن ينشيء فوراً مؤسسة عامة للتجارة السيادية تتولى هذه المهمة المنقذة للحياة ( الهيمنة على تصدير السلع النقدية واستيراد السلع الاستراتيجية)..

سيقول قائل أين هو الطاقم الحكومي ذو الكفاءة والنزاهة ليتولى هذه المهمة؟
ونرد فنقول: هل عقمت حواء السودان عن انجاب مائة موظف محترم ونزيه؟ أما إذا عدمناهم فنوكل هذا الأمر لشركة عالمية ولنطبق عليهم شروط الحوكمة والمراجعة الدورية ومعايير الجودة . فهل بعد هذا كله ستكون نتيجة اداء المؤسسة العامة للتجارة السيادية أسوأ من حالنا الراهنة وهل هنالك أسوأ مما نحن فيه من انحدار متلاحق أم سننتظر حتى يوصلنا المستشارون المتواطئون وتجار الصادر إلى كارثة 10.000 جنيه للدولار؟
وسيقول قائل: وكيف نمنع التهريب الذي سيغدو خيارهم وكيف ستشتري مؤسسة التجارة السيادية تلك السلع الخمس من السوق؟
نجيب ان ذلك كله ممكن وبسيط يمكننا ان بسطه بوضوح وتفصيل ناصع إذا توفرت الإرادة لدى الرئيس البرهان لإحداث هذا التغيير التاريخي المنشود، بعيداً عن تخاذل وتخرسات المستشارين.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.

د. محمد عبد القادر سبيل
خبير إداري وباحث اقتصادي