زارا لارسون.. حين تتحول الأغنية إلى موقف إنساني

ضل الحراز : علي منصور حسب الله

 

زارا ماريا لارسون المولودة في 16 ديسمبر 1997 هي مغنية وكاتبة أغاني سويدية استطاعت أن تنتقل من طفلة موهوبة ظهرت على شاشة التلفزيون السويدي إلى واحدة من الأسماء المعروفة في موسيقى البوب العالمية لكن مسيرتها لم تتوقف عند حدود الغناء والنجاح التجاري فقد عُرفت أيضاً بإبداء مواقفها تجاه عدد من القضايا الإنسانية والسياسية وهو ما يجعل قرارها الأخير بشأن حفلها المرتقب في أبوظبي جديراً بالتوقف عنده ليس فقط بوصفه خبراً فنياً وإنما باعتباره مثالاً على العلاقة بين الفنان والجمهور والقضايا الإنسانية نالت زارا لارسون شهرتها المحلية مبكراً عندما فازت وهي في العاشرة من عمرها بموسم عام (2008) من برنامج المواهب السويدي (Talang Sverige) وهو النسخة السويدية من برنامج المواهب العالمي (Got Talent) وكان الفوز نقطة التحول الأولى في مسيرتها الفنية وحصلت بسببه على جائزة مالية بلغت (500) ألف كرونة سويدية وكانت أغنية (My Heart Will Go On) التي اشتهرت بأداء سيلين ديون لها من الأعمال التي ارتبطت ببدايات ظهورها في البرنامج وفي عام (2012) وقعت زارا عقداً مع شركة (Ten Music Group) ثم أصدرت في عام (2013) أسطوانة مطولة بعنوان (Introducing) تضمنت أغنية (Uncover) التي أصبحت إحدى أهم محطات انطلاقتها المبكرة وحققت المركز الأول في السويد والنرويج كما حققت نجاحاً واسعاً في الدنمارك وحصلت الأغنية لاحقاً على شهادات بلاتينية متعددة في السويد وفي عام (2013) وقعت لارسون كذلك عقداً لمدة ثلاث سنوات مع شركة (Epic Records) في الولايات المتحدة وهو ما فتح أمامها الباب بصورة أكبر نحو السوق العالمية وفي أكتوبر (2014) أصدرت ألبومها السويدي الأول والذي ضم عدداً من الأغاني التي رسخت حضورها في الساحة الموسيقية من بينها (Uncover) و(Carry You Home) و(Rooftop وShe’s Not Me) كان عام (2016) من أهم الأعوام في مسيرة زارا لارسون خصوصاً بعد مشاركتها مع النجم الفرنسي (دافيد غيتا) في الأغنية الرسمية لبطولة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم (UEFA EURO 2016) بعنوان (This One’s for You) وقد شاركت لارسون مع غيتا في حفل افتتاح البطولة في فرنسا كما أديا الأغنية في مراسم ختام البطولة في ملعب ستاد دو فرانس وتؤكد (UEFA) أن الأغنية كانت الأغنية الرسمية للبطولة وأن لارسون وغيتا قدماها في حفلي الافتتاح والختام وفي العام نفسه حققت لارسون إنجازاً مهماً في جوائز (MTV Europe Music Awards) عندما فازت بجائزتي (Best New Act) و(Best (Worldwide Act ممثلةً للسويد لتصبح في ذلك الوقت واحدة من أبرز الوجوه الجديدة في موسيقى البوب الأوروبية وواصلت زارا لارسون صعودها العالمي بإصدار ألبومها (So Good) في (23 مارس 2017) وحقق الألبوم انتشاراً واسعاً ووصل إلى المركز السابع في ترتيب الألبومات البريطاني كما دخل قائمة أفضل عشرة ألبومات في عدد من الأسواق العالمية ومن أبرز الأغاني التي ارتبطت بالألبوم ومسيرتها العالمية

(Lush Life) و(Never Forget You) و(Ain’t My Fault) و(I Would Like) و(Don’t Let Me Be Yours) و(Only You) و(So Good) كما

شاركت في أغنية Symphony) مع فرقة (Clean Bandit وهي الأغنية التي تصدرت ترتيب الأغاني البريطاني وكانت من أهم محطات الانتشار العالمي لزارا لارسون ووصلت أغنية (Never Forget You) إلى المركز الثالث عشر في قائمة (Billboard Hot) 100 الأمريكية بينما حققت أغنيات أخرى لها مراكز متقدمة في المملكة المتحدة وعدد من الأسواق الأوروبية ومن المهم هنا الإشارة إلى أن القول إن ألبوم So) (Good تضمن (ثماني أغنيات) من الأغنيات من أبرزها الأغنيات المذكورة أعلاه وبين عامي (2017) و(2019) ارتبطت زارا لارسون بعارض الأزياء البريطاني بريان إتش ويتاكر الذي كانت قد كتبت عنه عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي عام (2015) ومنذ عام (2020) ارتبط اسمها بالراقص السويدي الأمريكي لامين هولمين وفي (18 مايو 2017) أطلقت لارسون مجموعة أزياء بالتعاون مع شركة (H&M) وشاركت في تصميمها من خلال المساهمة في اختيار الطبعات والألوان والملاءمة وكان اللون الوردي حاضراً بصورة واضحة في المجموعة كما واصلت لارسون مسيرتها الموسيقية بعد So) (Good فأصدرت لاحقاً ألبومات وأعمالاً أخرى من بينها (Poster Girl) عام (2021) و(Venus) عام (2024) قبل مرحلة (Midnight Sun) التي عززت استمرار حضورها في الساحة العالمية لم تكن زارا لارسون فنانة تكتفي بالغناء والابتعاد الكامل عن القضايا العامة فقد أعلنت في مناسبات مختلفة مواقفها من قضايا سياسية وإنسانية ومن بينها القضية الفلسطينية وانتقدت ما اعتبرته ازدواجية في المعايير الغربية تجاه الحروب والصراعات ونُسب إليها قولها في هذا السياق (أوه لماذا يجب الوقوف مع أوكرانيا عندما تغزوها روسيا ولكن ليس مع فلسطين؟) كما سبق لها أن انتقدت الأعمال العسكرية الإسرائيلية تجاه المدنيين الفلسطينيين وهو ما جعل مواقفها السياسية والإنسانية جزءاً من حضورها العام إلى جانب مسيرتها الفنية وهنا تظهر نقطة مهمة فالفنان العالمي عندما يمتلك ملايين المتابعين لا يبقى تأثيره محصوراً في الأغنية والمسرح فالكلمة التي يقولها أو الحفل الذي يقرر المشاركة فيه أو الانسحاب منه يمكن أن تتحول إلى موقف عام يتجاوز حدود الفن في سبتمبر 2026 برز اسم زارا لارسون مجدداً في سياق مختلف تماماً عن الموسيقى كان من المقرر أن تشارك المغنية السويدية في حفل (Yasalam After Race Concerts) المصاحب لسباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا (1) والمقرر في (3 ديسمبر 2026) على مسرح (Etihad Live) في جزيرة ياس إلى جانب المغني الإسكتلندي لويس كابالدي لكن متابعين لزارا لارسون طالبوها بإعادة النظر في مشاركتها وربطوا ذلك بموقف دولة الإمارات من الحرب في السودان وبالاتهامات التي وُجهت إليها بشأن دعم مليشيا الدعم السريع وردت لارسون على أحد التعليقات عبر حسابها على إنستغرام بعبارة واضحة (لن أذهب إلى أبوظبي) ثم أوضحت لاحقاً أن قرارها لم يكن قائماً على السياسة وحدها وقالت إنها تريد أن تقدم الموسيقى والفرح للناس في كل البلدان لأن الفرد في نظرها لا يمثل بالضرورة حكومته مشيرة إلى أنها التقت بأشخاص رائعين من مختلف أنحاء العالم كما قالت إن قرارها بعد التفكير في الأمر أصبح يتوافق معها في الوقت الراهن لأسباب شخصية متعددة تتجاوز السياسة وأشارت إلى احتمال حذف تعليقاتها وإصدار بيان أكثر تفصيلاً لاحقاً مع ذلك ظلت منصة (Ticketmaster) في الإمارات تدرج اسم زارا لارسون ضمن حفل (3 ديسمبر) إلى جانب لويس كابالدي لكن المعلومة المؤكدة هي أن لارسون أعلنت بنفسها أنها لن تذهب إلى أبوظبي بينما يبقى تحديث البرنامج الرسمي من جانب المنظمين مسألة إجرائية منفصلة لم تكن زارا لارسون مولودة في أم درمان ولم تتناول ملاح المرس أو الملوحة ولم تتحرك بأوراق ثبوتية سودانية ولم تهجر من منزلها في السودان ولم يقتل َمليشيا الدعم السريع أحداً من أسرتها أو معارفها والذين قتلوا في هذه الحرب لم تلتقِ بأحد منهم وليس لها زميل أو زميلة دراسة من بينهم وليس من بينهم جمهورها أو متابعي فنها ومع ذلك اختارت أن تنظر إلى القضية من زاوية إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا والهوية الشخصية وهذه هي النقطة التي تستحق التأمل ففي عالم اليوم لم تعد المأساة الإنسانية بحاجة إلى أن تصيب الإنسان شخصياً حتى يتضامن معها وليس مطلوباً من الفنان السويدي أن يكون سودانياً حتى يشعر بألم السودانيين ولا من الفنان الأوروبي أن يفقد قريباً له في حرب حتى يقرر أن يسأل ماذا يحدث؟ ومن يدفع الثمن؟ وهل يجوز أن تتحول معاناة المدنيين إلى هامش في حسابات السياسة والاقتصاد والحفلات؟ لقد جاءت تصريحات لارسون في وقت تتواصل فيه الحرب السودانية منذ أبريل 2023 وفي ظل اتهامات دولية وإقليمية للإمارات بدعم مليشيا الدعم السريع ولذلك فإن ربط بعض المتابعين مشاركتها في أبوظبي بهذه القضية لم يكن مجرد نقاش حول حفلة موسيقية بل كان جزءاً من نقاش أوسع حول علاقة الثقافة والفن بالقضايا الإنسانية هنا نصل إلى السؤال الأهم في هذه القصة هل الفنان مجرد شخص يغني أمام الجمهور أم أن شهرته تمنحه مسؤولية أخلاقية تجاه ما يحدث حوله؟ ليس هناك جواب واحد يلزم جميع الفنانين هناك من يرى أن الفنان ينبغي أن يفصل الفن عن السياسة وأن الجمهور الذي يشتري تذكرة الحفل لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية قرارات الحكومات وهناك في المقابل من يرى أن الفنان الذي يمتلك ملايين المتابعين يستطيع ولو بكلمة واحدة أن يلفت الانتباه إلى قضية قد لا تجد مساحة كافية في الإعلام العالمي وزارا لارسون في هذه الحالة تحديداً اختارت أن تقول إن عدم مشاركتها في الحفل هو القرار الذي يتوافق معها في الوقت الراهن مع تأكيدها في الوقت نفسه أنها لا تنظر إلى مواطني أي دولة باعتبارهم حكوماتهم وهذا التفريق مهم فالموقف من سياسات حكومة ما لا يعني بالضرورة موقفاً عدائياً من شعب ذلك البلد المفارقة التي تفرض نفسها على المشهد السوداني هي أن فنانة سويدية لا تربطها بالسودان روابط جغرافية أو عائلية أو شخصية وجدت نفسها تتفاعل مع مأساة السودان في الوقت الذي يذهب فيه بعض الفنانين السودانيين إلى الإمارات لإقامة حفلات على مسارحها في وقت ما تزال فيه الحرب السودانية مستمرة وهنا لا يتعلق الأمر بمنع الفنان السوداني من السفر أو الغناء أو العمل فهذا حق شخصي لا ينبغي مصادرته لكن السؤال الذي يطرحه هذا الموقف هو سؤال آخر هل يستطيع الفنان أن يغني أمام الجمهور من دون أن يسأل عن معنى المكان والزمان والظرف الذي يغني فيه؟ وهل يمكن للفنان أن يكون صوتاً للفرح في الوقت الذي يعيش فيه شعبه واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية ثم لا يجد مساحة لكلمة واحدة عن الضحايا والمهجرين والأسر التي فقدت أبناءها ومنازلها؟هذه ليست دعوة إلى محاكمة الفنانين ولا إلى فرض موقف سياسي واحد عليهم وإنما هي دعوة إلى استعادة فكرة قديمة وجميلة عن الفن أن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة وأن الشهرة ليست فقط امتيازاً وإنما مسؤولية أيضاً قد يقول قائل لماذا نهتم بموقف مغنية سويدية؟ والإجابة أن أهمية الموقف لا تأتي من جنسيتها ولا من شهرتها وحدها وإنما من المفارقة التي يكشفها لم تولد في الخرطوم أو أم درمان أو نيالا أو الفاشر أو بابنوسة لم تعش النزوح لم تقف في طابور للحصول على الخبز لم تبحث عن دواء لطفل وسط الحرب لم تفقد منزلاً أو قريباً بسبب القتال لكنها عندما طُلب منها أن تنظر إلى ما يحدث في السودان نظرت من زاوية إنسانية وليست وطنية وقد يختلف الناس حول أسباب قرارها بشأن أبوظبي بل وقد يرى بعضهم أن الفنان يجب أن يفصل بين عمله الفني والسياسة لكن مجرد استعداد فنان عالمي لإعادة النظر في مشاركته في فعالية كبيرة ثم تفسيره لقراره أمام جمهوره يجعل الواقعة جديرة بالنقاش لا يمكن كذلك فصل هذه الواقعة عن الجدل الدولي حول الدور الإماراتي في الحرب السودانية فالسلطات الإماراتية رغم نكرانها بدعم مليشيا الدعم السريع لكن بشهادة جهات دولية وتقارير حقوقية والواقع يثبت ذلك ولذلك فإن السؤال الذي طرحه جمهور زارا لارسون لم يكن سؤالاً عن أبوظبي باعتبارها مدينة للحفلات فقط وإنما عن العلاقة بين الفن والمال والسياسة والمسؤولية الأخلاقية وهذه العلاقة ليست جديدة فالفنانون في العالم كله سبق أن ألغوا حفلات أو انسحبوا من فعاليات أو أصدروا مواقف احتجاجية بسبب قضايا تتعلق بالحروب وحقوق الإنسان والتمييز والحريات والجديد في الحالة السودانية أن الحرب رغم حجم المأساة الإنسانية لا تزال في كثير من الأحيان خارج دائرة الاهتمام الشعبي العالمي الذي تحظى به أزمات أخرى وقد يختلف الناس في تقييم قرار زارا لارسون وقد يرى البعض أن دوافعها شخصية أو فنية أو سياسية أو خليطاً من كل ذلك لكن الثابت أنها أعلنت عدم ذهابها إلى أبوظبي ثم أوضحت أن قرارها جاء بعد التفكير في الأمر وأنه يتوافق معها في هذه المرحلة لأسباب متعددة تتجاوز السياسة وحدها ومن هنا فإن قيمة القصة بالنسبة للسودانيين ليست في تحويل زارا لارسون إلى بطلة سياسية ولا في مطالبة جميع الفنانين بتكرار موقفها وإنما في طرح سؤال أكبر أين يقف الفنان عندما يتحول الألم إلى قضية إنسانية؟ هل يقف بعيداً لأن وظيفته الغناء؟ أم يستطيع أن يغني وفي الوقت نفسه أن يقول كلمة للضحايا؟ وهل يمكن أن تكون هناك مواقف إنسانية لا تتطلب من صاحبها أن يكون طرفاً سياسياً؟ فالفن حين يكون له ضمير وربما لا تحتاج زارا لارسون إلى السودان حتى تكون فنانة ناجحة لديها تاريخ طويل من النجاح منذ أن كانت طفلة في العاشرة من عمرها مروراً بـ (Uncover) و(Lush Life) و(Never Forget You) و(Ain’t My Fault) و(Symphony) و(So Good) وصولاً إلى أعمالها اللاحقة وحضورها العالمي لكن الفنان لا يُقاس فقط بعدد الأغنيات التي تصدرت القوائم ولا بعدد الجوائز التي حصل عليها فالفن أيضاً قدرة على الإحساس وقد يكون من السهل على فنان أن يصعد إلى المسرح ويغني أمام آلاف الأشخاص لكن الأصعب أن يتوقف لحظة ويسأل نفسه هل يتسق هذا الظهور مع ما أؤمن به؟ وهذا بالضبط ما جعل موقف زارا لارسون من حفل أبوظبي يستحق النقاش هي لم تقل إنها تكره الإماراتيين بل أكدت العكس تقريباً عندما قالت إن الإنسان لا يمثل حكومته ولم تقل إن الموسيقى لا ينبغي أن تجمع الناس بل قالت إنها تريد أن تنشر الفرح والموسيقى في كل بلد لكنها في النهاية قررت أن عدم المشاركة في هذا الحفل هو الخيار الذي يتوافق معها في هذه المرحلة والسؤال الأصعب ليس لماذا تضامنت زارا لارسون مع السودان؟ لكن السؤال الأصعب هو لماذا يحتاج السودانيون أحياناً إلى أن يتحدث العالم عن مأساتهم حتى ينتبه بعض السودانيين إليها؟ لماذا تستطيع فنانة سويدية أن ترى أن الحرب في السودان قضية تستحق أن تعيد من أجلها التفكير في حفلة بينما يتعامل بعض الفنانين السودانيين مع الحفلات خارج السودان باعتبارها مجرد فرصة للعمل وكأن الحرب لا تعنيهم؟ فقد شاركت إيمان الشريف في (كرنفال نفاج) في دبي خلال فبراير 2024 كما أحيت حفلاً في أبوظبي ضمن فعالية (Black & White Sudania) في 18 فبراير 2024 وأمجد صابر شارك في (كرنفال نفاج) في دبي في 2 فبراير 2024 وحسن محجوب شارك في (كرنفال نفاج) في دبي خلال فبراير 2024 وسامي عز الدين شارك في (كرنفال نفاج) في دبي خلال فبراير 2024 وعامر بابكر شارك في (كرنفال نفاج) في دبي خلال فبراير 2024 وفتاح صلاح شارك في (كرنفال نفاج) في دبي في 2 فبراير 2024 ونانسي عجاج شاركت في مهرجان (السودان في قلب الإمارات) في دبي في مايو 2024 حيث اختتمت إحدى ليالي المهرجان بالغناء كما شاركت في فعالية (بوابة السودان 2025) بمدينة إكسبو دبي في مايو 2025 وهاني عابدين أحيا أمسية (الموسيقى السودانية.. الوحدة في التنوع) في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي في أكتوبر 2024 كما شارك في أمسية فنية أخرى في دبي خلال الشهر نفسه ويوسف البربري شارك في (كرنفال نفاج) في دبي خلال فبراير 2025 ثم شارك في (مهرجان السودان) بمدينة إكسبو دبي في مايو 2026 وأحمد محمد عوض شارك في (كرنفال نفاج) في دبي عام 2025 وأحمد الجقر شارك في (كرنفال نفاج) في دبي عام 2025 وعمر الأمين شارك في (كرنفال نفاج) في دبي عام 2025 كما شارك في فعالية (بوابة السودان 2025) بمدينة إكسبو دبي ثم شارك في (مهرجان السودان 2026) في إكسبو دبي ونجوم عقد الجلاد شاركوا في (كرنفال نفاج) في دبي عام 2025 وإنصاف مدني شاركت في (كرنفال نفاج) في دبي عام 2025 ثم شاركت في (مهرجان السودان) بمدينة إكسبو دبي في مايو 2026 ورحاب جيفارا شاركت في (كرنفال نفاج) في دبي عام 2025 وفرقة مار سنبا شاركت في فعالية (بوابة السودان 2025) بمدينة إكسبو دبي وهي فعالية احتفت بالثقافة والفنون السودانية ومحمد بشير الدولي شارك في (مهرجان السودان) بمدينة إكسبو دبي في مايو 2026 وتوثق التغطية الإعلامية أداءه خلال المهرجان وطه سليمان أحيا عدداً من الحفلات في دبي خلال عام 2026 من بينها حفلات مرتبطة بعيدي الفطر والأضحى هؤلاء جميعهم شاركوا في حفلات لتجميل صورة دويلة ساهمت في تشريد أهاليهم وتمزيق بلادهم وقتل أبناء وبنات وطنهم

مرة أخرى لا ينبغي تحويل ذلك إلى محاكمة للفنانين أو إلى اتهام جماعي لهم لكن من حق المجتمع أن يسأل شخصياته العامة عن مواقفها كما من حق الفنان أن يختار موقفه فالحرية مسؤولية والشهرة مسؤولية والفن في النهاية ليس صوتاً فقط إنه موقف من الإنسان والحياة وقد لا تكون زارا لارسون تعرف تفاصيل السودان المعقدة قد لا تعرف أسماء مدنه وقبائله وتاريخه السياسي والعسكري والاجتماعي وقد لا تعرف معنى أن تغادر امرأة دارفورية بيتها حاملة أطفالها أو أن يمضي أب سوداني أياماً بحثاً عن الدواء أو أن يصبح الطريق بين مدينتين رحلة حياة أو موت لكنها عرفت شيئاً أبسط أن هناك بشراً يتألمون وربما تكون هذه هي أبسط درجات الإنسانية وأعمقها في الوقت نفسه ولهذا فإن قصة زارا لارسون لا ينبغي أن تُقرأ فقط باعتبارها خبراً عن فنانة قررت عدم الذهاب إلى حفل في أبوظبي إنها قصة تفتح نقاشاً حول معنى الشهرة ومسؤولية الفنان وحدود الفن وعلاقة الثقافة بالسياسة ودور المشاهير في القضايا الإنسانية والأهم من ذلك كله: كيف يمكن للعالم أن يسمع صوت السودان لقد غنت زارا لارسون أمام الملايين وحصلت على جوائز عالمية وصعدت إلى أكبر المسارح لكن في لحظة معينة قررت أن تقول لن أذهب إلى أبوظبي وقد يكون من حقها أن تشرح قرارها ومن حق الجمهور أن يناقشه ومن حق الآخرين أن يختلفوا معها أما بالنسبة للسودانيين فربما تكون الرسالة الأهم في هذه القصة هي أن السودان لا يحتاج فقط إلى أن يتحدث عنه الآخرون بل يحتاج قبل ذلك إلى أن يتحدث أبناؤه عنه وأن يحمل فنانون ومثقفون وإعلاميون سودانيون قضيته إلى العالم لا بالصراخ وإنما بالكلمة الصادقة والصورة المهنية والموقف الإنساني فالفنان في النهاية ليس مجرد صوت جميل فالفنان الحقيقي هو الذي يستطيع أن يجعل صوته جسراً بين الإنسان والإنسان وزارا لارسون أياً كان تقييمنا لقرارها وأسبابه قدمت في هذه الواقعة مثالاً على أن الفنان يمكن أن يتوقف ويسأل عن معنى المكان الذي سيقف فيه وعن الرسالة التي قد يحملها حضورهرأما السودان فالمطلوب أن تكون له أصواته أيضاً أصوات لا تتحدث عن الحرب فقط عندما تكون أمام الكاميرات ولا تجعل المأساة مادة عابرة بل تحمل قضية شعبها حيثما ذهبت فالفن رسالة.. والإنسانية لا تحتاج إلى جواز سفر