الآن ندق الاجراس

كتب: د.إبراهيم أبكرسعد

 

الحديث عن المشكل السودانى لم يكن وليد صدفة ولا قدر وقع على الناس فجأة،بل امر مرتب و ممنهج له خلفية وبعد محسوب والآن بدأت خطواتها تمشي بين الناس،وليس غريبا أن يطال التفكير فيه بعفوية لهذا دعونا نفكر بوعى بدون تعصب بدون إحساس بالتخوين ولكن بحسابات الوقع ومنطقية الأشياء.

لم يكن دولة السودان الحالية دولة واحدة بل كانت دول أو ممالك وسلطنات ذات سيادة فى داخل السودان الجغرافي الكبير وقد أستهدفت من قبل دول الغرب الإستعمارية منذ مؤتمر برلين ١٨١٠م والذى قرر فبه إقتسام تركة الإمبراطورية العجوز تركيا العثمانية وهى أمهم العجوز التى ماتت ،فى هذا المؤتمر وهذه معلومات موثقة منهم اصلا وفصلا تحددت معايير وأسس وحدود لقسمتهم التى يعتقدون أنها شرعا وخاصة بين فرنسا وبريطانيا ،كان من نصيب فرنسا الدول التى على شطآن الاطلنطى والمتوسط ما تسمى بالمغرب العربي واصلها المغرب الغربى، أما بريطانيا وإيطاليا كان من نصيبها أفريقيا الإستوائية من ليبيا والسودان وأفريقيا الوسطى من الغرب والحبة والصومال ويوغند وكينيا ومدقشر الإخ من الشرق وجنوب أفريقيا وما يليها من الجنوب،

نعود للمشكل السودانى ،فعندما جاء التفكير لإستعمارها إتخذوا لها خطط منها إستخدام أيادي أخرى لوضع اليد بها ريثما تترتب أمور أخرى فدفعت بمحمد على باشا الألبانى الأصل والذى تفرد بحكم مصر ليس تحت التاج التركى كما يعتقد بل حكما خاصا منفردا له من خطة بريطانيا ريثما تفرغ بريطانيا من دراسة جوفيزيائية الهدف وتركيبه الإثنى والمجتمعى والإقتصادى ومن ثم مواطن القوة والضعف لإستغلالها فى المستقبل.

عندما بدأت تنفيذ الإستعمار دفعت بيدها محمد على باشاغازية لها بالتدرج والصحف البطيئ ووقتها (كوش)السودان الحالى ثلاث ممالك أى دول قائمة بذاتها أى سلطنة الفونج و سلطنة المسبعات و سلطنة الفور بينما سلطنة وداى من نصيب فرنسا وفق إتفاق وإعلان ١٨٩٩ م من إتفاق برلين.

بدأ محمد على باشا غزويه سلطنة الفونج تحت ستار الرجال والدهب وبإسم الدولة المصرية التى اصلا مستعمرة من قبل الألباني المملوكى و بذاك الغزو ضم سلطنة من الهدف الكلى ومنها زحف بخطة المساوي سلاطين باشا لغزو سلطنة المسبعات كخطوة ثانية وقد كان لهم ذلك وأصبحت العقبة الكؤد لإكمال المخطط سلطنة دارفور القوية والمهابة بين هذه السلطنات الكوشية الثلاث منها بدأت بنظرية(فرق تسد) فديت بالكبير باشا رحمة السودانى النيلى لغزو دارفور بإسناد من مركزية محمد على باشا بالسطنتين التى خضعت لها وبسقوط دارفور حق لها تسمية الثلاث المشترك فسموها السودان بعد أن تخلت مالى عنه سمت نفسها(مالى)لسكانها الفلاتة ملى اصلا.

من هنا تتضح الرؤية الأولى لكم منها بدأت المشكلة.

نواصل.

د.إبراهيم أبكرسعد

باحث تاريخ وتراث دارفور