رسالة البرهان..الي ترامب اختراق للازمة..ام مناورة؟

رسالة البرهان.. إلى ترامب.. اختراق للأزمة.. أم مناورة؟

تزامنت الرسالة التي بعثها الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إرهاصات وبوادر تحولات مذهلة في بنية العلاقات الدولية. وبما انها تضمنت
توجهات جديدة ورؤى حول خطوة السلام المرتقبة كما أوضح المستشار أمجد فريد مما يفسر مغزاها السياسي في هذا التوقيت ومدى اتساقها مع تقلب تلك العلاقات الدولية التي باتت ترتكز علي المصالح بقرارات براغماتية لا تترك حيزاً كبيراً للأيديولوجيا أو المبادئ.

وبما أنها تجاوزت التصورات التقليدية المتعلقة بالسلام والهدنة الي توسيع التعاون في عدة مجالات مما يلفت الانتباه حول توقيتها الذي صادف مقترح قانون قدمه السيناتور جيم بيرد حول السودان لإجازته في الكونغرس تضمن أفكاراً تذهب في ذات المضامين التي حملتها الرسالة مثل بناء شراكات زراعية وتعزيز التعاون في قطاع التعدين، مما يبرز مؤشرات هامة تكشف تفضيل الجذرة علي عصا العقوبات والضغوط الكثيفة التي مورست عليه منذ (قضية التاشيرة) وبالتالي فإن الرسالة افرزت معطيات جديدة لابد من استكناه نتائجها لقراءة تاثيرها علي المشهد لفهم الحراك السياسي والدبلوماسي المرتبط بجهود السلام .

يأتي ذلك في ظل تطورات أخرى لافتة في العلاقات الاقتصادية بين روسيا وأمريكا اللتين وقعتا صفقة نفطية مدوية دفعت المراقبين للقول بأن أمريكا تخلت عن معادن أوكرانيا مما قد يضع خيار المعادن السودانية في قلب المعادلة.

وتشير الأدلة إلى احتمال أن تدفع هذه المستجدات نحو خلق اصفاف دولي سيكون له تاثيرات واضحة خاصة علي الصعيد الاقتصادي إذا قُرئت مع تصريحات ترامب المتعلقة بضرب إيران بأم القنابل مما يعزز فرضية الاستغناء ولو جزئياً عن نفط الخليج وتعقيدات مضيق هرمز في هذه المرحلة بعد أن ضمن حصته من روسيا لدرجة أنه بشر بهبوط أسعار النفط قريباً. الأمر الذي سيضع البحر الأحمر كاولوية لضمان انسياب التجارة الدولية

وبما أنه في عالم السياسة لا تحدث الأمور مصادفة حيث تجري في العادة تفاهمات وتتحرك وساطات تمهد للخطوات المعلنة مما يكسب مشروعية مستحقة للتساؤل حول توقيت الرسالة هل ستحدث اختراقاً حقيقياً في الازمة تقود الي بدء خطوات وفق ترتيبات ستقودها السعودية وفقا لما رشح من معلومات ؟ أم أن الأمر برمته مناورة لمسايرة مزاج ترامب المتقلب في ظل الاستعداد لخوض انتخابات الكونغرس الشهر المقبل؟