تصريحات الفريق اول البرهان….مناورة …ام ملء فراغ؟

اتفق دهاقنة المكر والفلاسفة على أنها لعبة التوازنات والمناورات، هكذا عرفت السياسة من لدن معاوية بن أبي سفيان مرورا ببسمارك وكارل فون وحتى الآن، حيث لا تعبر التصريحات والأقوال عن المواقف ولا كل الحقيقة، وإن ما يقال على الهواء لا يكشف أسرار اللحظة ولا التدابير والترتيبات القبلية التي تقتضيها الأحوال وتفرضها المساومات والتفاهمات. لذا لا يوجد سياسي حكيم يفكر بصوت مسموع.

ومن هنا يمكن قراءة المدلولات السياسية لتصريحات السيد رئيس مجلس السيادة، الذي ما انفك يدير لعبة توازنات معقدة على خشبة مسرح مكشوف في ظل تدخلات خارجية سافرة، يصبح معها التمادي في تمويه المواقف، حتى لو من باب معالجة تناقضات الداخل، لا ينطوي على كثير من الرشد أو الحكمة المطلوبة في هذه المرحلة التي تتطلب عقلية سياسية تراهن على الاستراتيجي أكثر من التكتيكي، لأن المطلوب نقلة كبيرة في مشهد الأزمة تأتي بحلول جذرية للمشاكل البنيوية القائمة منذ الاستقلال.

ونجحت العقلية الأمنية في تحقيق معجزة عسكرية مذهلة أضعفت القدرات العسكرية لمليشيا الدعم السريع وأفشلت مؤامرتها العسكرية. إلا أن هنالك ثمة جبهات معارك سياسية داخلية وخارجية ليس مطلوبا من القوات المسلحة وقادتها خوضها نيابة عن قوى سياسية غير قادرة على إبراز عضلاتها الفكرية وعاجزة عن مخاطبة جذور الأزمات الوطنية، ولا تعرف طرق تحقيق الممكنات الوطنية إلا عن طريق المناورة والتكتيكات والمراوغات، التي لم تعد ممكنة بعد أن تفاقمت الأزمة إلى درجة غير مسبوقة، وبرزت تحديات تستوجب التوقف الفوري عن لعبة (الغميضة السياسية) التي، وإن أتاحت هامش مناورة لقادة القوات المسلحة، لكنها ستترك فراغا سياسيا يفاقم تصاعد الضغوط الدولية التي لا يمكن مواجهتها إلا بتوحيد الجبهة الداخلية.

وهذا يتطلب من القوى السياسية الخروج من تقوقعها الفكري لتمسك بزمام المبادرات السياسية داخليا وخارجيا، وتترك دور الحكم الرابع ومراقبة المباراة والتعليق من مصاطب المتفرجين.. (وال في البر عوام)