احترقت مكتبة…..ام انطفاء قنديل؟

احترقت مكتبة….ام انطفاء قنديل

..قال الكاتب الافريقي اموسي توتوولا عندما يموت شيخ في أفريقيا فإن ذلك يعني أن مكتبة ضخمة قد احترقت ….واحتراقها عند عبدالجبار الرفاعي يعني انطفاء شيء من نور العالم واليوم انطفا قنديل خرجت هالته من قاعات الجامعات الي فضاء العمل العام في الساحات والطرقات ..خلال مسيرة طويلة بدأت منذ ولوجه هذا المجال وهو لم يبلغ منتصف عقده الثالث تقريبا في حكومة المحجوب فاختط نهجا تميز بالموضوعية والالتزام والحصافة فكان رايد مدرسة التصريحات الموزونة. و عصمته قلة الكلام من السقوط في مزالق الثرثرة فحافظ علي كاريزماه ووقاره الملوكي لان ميزات رجل دولة تجري فيه مجري الدم فكان قادرا علي ابعاد ذاته عن مواقعه ومواقفه في أكثر اللحظات السياسية تقلبا واضطرابا بحياد علمي والتزام و تصدر اراءه متحررا من قيود الاغراض الذاتية والدوافع الانتهازية لانه عصامي شق طريق العلم حتي نال اعلي الدرجات في أعرق الجامعات ودخل عالم الاعمال معتمدا علي كفاءة عالية مكنته من تحقيق اعظم الانجازات المعمارية التي يقف الهيلتون شاهدا عليها فهو اولها وليس اخرها لأن كلها سوامق .كان حاضر الذكر في لسان الوالد لانه رفيق طفولتة وزميل دراستة منذ ان ادخلا مدرسة ابوجابرة رفقة اشقاءه الناظر سعيد والأستاذ والمربي القدوة عيسي محمود رحمهم الله جميعا بحكم العلاقة الكبيرة التي جمعت بين جدي عبدالله تكس الكبير ووالده الناظر محمود حين توسطا هو والعمدة احمد عجب خال جدي لاطلاق سراحه من معتقل الحاكم الانجليزي في نيالا بعد ان بلغ بهم التوجس من ارهصات ثورة انصاربة يذكي ضرامها الفكي محمد عبدالله السحيني فأعتقل جدي بعيد عودته من الجزيرة ابا حافظا ومعلما للقران ..فقرروا أن يبقي تحت أعينهم تحت الإقامة الجبرية .فاقنعا الانجليز بحاجتهما اليه في محكمة الناظر ومن حينها توطدت العلاقة بين الاسرتين حتي أن والدي رحمه الله كان حين يأتي الي الخرطوم لايحل كضيف في منزله بل كاحد أفراد الأسرة ويسضيفه كشقيقه و لم تنقطع العلاقة بينهما رغم التقلبات السياسية العاصفة التي حدثت إبان انشقاق حزب الأمة الشهير الي جناحين ايام الامام الهادي والصادق المهدي رحمهما الله وقتها كان الفقيد في جناح الامام الهادي بينما انحاز والدي للجناح الاخر وفي انتخابات موسم 66_67 فاز ابن عم الوالد الأستاذ التيجاني محمد زين ورغم ذلك الفوز المدوي الا ان تاثيره ظل في نطاق المنافسة الديمقراطية الشريفة ولم يمتد الي العلاقات الأسرية والاواصر الاخوية . لان المرحوم الدكتور مثال ديمقراطي يمشي بين الناس و نموذج نادر لامتزاج خلاقة بين الأصالة والحداثة يستحق التوثيق العلمي وكتابة السيرته بدقة . …تقبله الله قبولا حسنا وخالص التعازي لاسرته الصغيرة والكبيرة ولجميع الاهل وكيان الأنصار وحزب الأمة وكل اهل السودان في هذا الفقد الجلل