يعتبر التصنيف مرحلة من مراحل اللعب الدولي الخشن الذي يفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات فصدور مثل هذا القرار اكيد سبقته تحركات دبلوماسية وسياسية كثيفة يمكن أن تقرأ وتفسر بوجهات نظر مختلفة كونها حمالة او جه واجندات ملتبسه .
وجرت العادة أن يتم تغليفها بالشرعية الدولية بعد أنضاج طبختها داخل اروقة المؤسسات والمنظمات التي اعدت حيثيات لايهم صحتها او كذبها لان الهدف اصلا تجهيز حجج ومبررات لحشد تأييد و اجماع دولي ومخاطبة الرأي العام و تهياته ليتقبل او يمرر مذيد من العقوبات والإجراءات والملاحقات القانونية او ربما التدخلات العسكرية المباشرة بدواعي الشرعية الدولية.
و يمكن ان يكون تكثيف الضغوط الي هذه المرحلة العدمية في سياق الاحداث الجارية _ مناورة _ وليس خروجا مؤكدا عن الإطار السياسي الموضوعي _ لأجل أدخال متغيرات في المعادلات السياسية والدبلوماسية تؤدي الي تحولات تقود الي نتائج محددة.
وفي كل الاحول سينشا صراع ارادات سياسية خلف الكواليس او علي خشبة المسرح يفرض علي النخب التسلح بالوعي والتحلي بالحكمة للتميز بين أجندة الخارج والمطلوبات الوطنية .ويتطلب الأمر انتاج خطاب سياسي واعلامي يفسر ويحلل القرار بمنهج مختلف يخرجه من إطار المنكافات التقليدية والمسلمات النمطية لاغراض إدارة حوار خارجي يستوجب كسر حواجز نفسية تاريخية بالتالي لايفيد اغراق الرأي العام المحلي والدولي في تفاصيل لاتقدم ولا تؤخر مثل السعي الي محاولة تعريف او تفسير القرار وتحديد المقصودين به….. الخ . لانها تفاصيل شكلية لاتوفر حجج منطقية . لذا لابد من خطاب بديل قادر علي استدعاء واستيعاب ادبيات المدارس والتيارات الفكرية التي صاغت كثير من الافكار حول جملة من القضايا والهموم الدولية المشتركة التي تبلورت حولها آراء التف حولها نخب ومؤسسات مثل قضايا التبعية السياسية و الاقتصادية وتكافوء الفرص والعدالة الدولية التي وفرت حجج قوية ومتماسكة وفتحت حوارات اعمق حول افاق التعاون في مجالات عديدة علي اساس الهموم او المصالح وليس العقايد. وأصبح هذا المنطق الجديد في الاروقة الدولية ليس قادر علي ابطال مفعول كثير من القرارات بل أيضا يتيح فرص الانتماء والانضمام الي المنظومات والتحالفات بمنطق مفهوم أكسب الفاعلين قوة دفع مكنتهم تجاوز المزالق والمطبات .
وفي مثل هذه المنعطفات التاريخية لابد من ادراك ابعاد الصراعات وأثرها في المدين القريب والبعيد بناءا علي حقايق ونتائج ملموسة ونماذج مشاهدة وامثلة كثيرة ساهمت في خلق وعي تجاوز الانتماءات الضيقة لان ما يترتب عليها من نتائج ستطال اثارها الجميع لذا لابد من شحذ الهمم والعقول لتوحيد الصف الوطني لاعادة توجيه الحوارات نحو مسارات تخدم غايات وطنية وقضايا مجمع عليها محليا ودوليا مثل الديمقراطية والتحول المدني . لان معارضة او معاكسة الحراك الدولي لاتخلق أرضية مشتركة للتفاهمات.
ولابد كذلك من السعي لتحقيق اجماع وطني وتوافق يوحد وجهات النظر في القضايا الخلافية والسعي الي تقديم مبادرات حولها وتصورات لانتاج حلول وطنية للمحافظة علي المكتسبات الوطنية فالموضوع اعمق من التناول السطحي علي اساس ال مع والضد او ابيض واسود .
