خبراء الوسائط….وحظر السلع الاستفزازية!

ما ان انتشر خبر اعداد وزارة التجارة قايمة لحظر استيراد السلع ربما في إطار تنفيذ خطة اسعافية اقتضت ضرورة المرحلة اصدار واتخاذ قرارات وإجراءات تقشفية لكبح جماح سعر صرف الدولار وغيره من العملات الأجنبية أمام العملة الوطنية _ حتي انبري المنظراتية للنقد والتعليق فثارت موجة من التقيمات الانطباعية التي لا ترتكز علي افكار فلسفية عميقة ولا ترتبط بنظريات الاقتصاد السياسي ومناهج وخطط المدارس التنموية التي تنادي بحشد وتوظيف الموارد الذاتية .
وبما ان بعض الخبراء المدركين لابعاد ومزالق التمادي في استيراد واستهلاك مثل هذه السلع أطلقوا عليها اسم السلع الاستفزازية لأنها غير ضرورية و كمالية و لان غالبية المواطنين لايسطيعون شرائها ومع ذلك يدفعون ثمن تاثيراتها السالبة علي مجمل الاوضاع الاقتصادية جراء استيرادها لأنها تؤثر في الميزان التجاري وسوق العملات الخ .
والملاحظة الجديرة بالذكر والتي تستوجب التنبيه منذ أن وقع السوداني في مصيدة القمح بعد مجاعة الثمانينات لم يستطيع الافلات والفكاك منها وسقط شعار ناكل ممانزرع وكل السياسات الإصلاحية أمام لوبيات الدقيق التي وجهت الدعم الحكومي الي سوق المضاربات للاستفادة من فرق سعر الدولار .فتحول القمح الي امر واقع غصبا عن حقايق الجغرافية والمناخ والعلوم السياسية وربما سجع ذلك تكوين لوبيات (الاندومي والجبس وربما حلاوه لكوم) فأصبح لها صوت يظهر من هنا وهناك مع كل قرار او إجراء فتغير السلوك الاستهلاكي حتي في القري والفرقان …ورغم ان الدرسات العلمية قد اثبتت الاثار الصحية والقيمة الغذائية لهذه السلع بما فيها القمح مقارنة مع الذرة والمنتجات الطبيعية او العضوية الاخري .الا انها لاتزال تكتسب صيتها وقوتها و قيمتها التنافسية بالنفوذ السياسي وجشع الشركات والتجار حيث توظف حملات الدعاية الاعلامية والترويج . الا ان ذلك لم ينطلي علي الدول المتيقظة للامر مثل المجموعات الاسيوية وغيرها فلم تجامل في مسالة تحرير قرارها الوطني ورؤيتها الاستراتيجية العميقة التي جعلت من الأرز مثلا سلعة وطنية واستراتيجية و طورت زراعته بالبحوث العلمية والتقنية الحديثة
واصبح نموذج فيدل كاسترو مثالا في نظريات التنمية فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي…حينما انقطع إمداد القمح ارجع الكورين الي زراعة الفينداس الذي كان يزرعه اجدادهم ليخرجهم من التبعية السياسية والاقتصادية والإذلال والمرمطه .
و يحتاج السودانيون الي وقفة طويلة وتاملات عميقة.واعادة النظر في السلوك الاستهلاكي الذي تجاوز مرحلة التبعية الاقتصادية العمياء الي الاستلاب الثقافي والتماهي حتي ضاعت معايير الجمال والخصوصية الثقافية والحضارية .و في تقديري يتطلب الامر اكثر من قرار واكثر من خطة ودراسة لحماية العملة وجوه النساء أيضا التي شوهتها الكيماويات كلما استمرت حالة التوهان والدوران في فلك الحضارات والثقافات الاخري .