انحني بنك السودان المركزي امام العاصفة الاعلامية فقرر إلغاء ترخيص عسجد حسب الخبر الذي اورده موقع المحقق وكلف لجنة من إدارة الرقابة لاعادة فحص ودراسة مثل هذه الطلبات وذلك بعد فترة وجيزة بعد الاحتفال الضخم الذي أقيم في أحد أفخم فنادق بورتسودان في إطار الحملة الترويجية لتدشين المشروع بحضور الفريق إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة ومحافظ البنك المركزي ومدراء عموم المصارف كما كتبوا في البوستات الإعلانية والدعوات ولكن الحضور الفعلي خلا من كل الذين تم ذكرهم ويبدو ان البنوك لم تتحمس للفكرة او المشروع عدا بنك واحد.
وكشفت هذه القصة واقع اداري اليم غير الجوانب الاخري التي اثيرت في المقالات والتغريدات التي طرحت تساؤلات موضوعية حول الموضوع الذي لفت الانتباه الي القرار داخل أعلى مؤسسة نقدية في البلاد بعد أن أشارت هذه الملابسات الي وجود ثغرات و خلل كبير في الدراسات الفنية والقانونية والأمنية التي من المفترض أن تسبق منح ترخيص بهذا الحجم السيادي حيث استدرك بنك السودان ذلك وقرر إلحاق قرار إلغاء الترخيص بتكوين لجنة رقابية لتتحري في الامر .
ويدل هذا التراجع الي اعترافاً ضمني باخطاء تقديرية وادارية لا تناسب ولا تتماشي مع الأعراف المصرفية مما يضع المحافظ أمام المسؤولية الكاملة بسبب هذا التقصير المهني والضعف الاداري وأعتقد أن مثل هذه الأخطاء والهفوات في دول اخري تكلف فقدان الموقع او الأقالة الفورية حفاظاً على هيبة مؤسسة( وازنة) يجب ان لاتظهر بهذا التذبذب الذي يذيد حالة الارتباك
و يفقد البنوك والمستثمرين والمانحين الثقة في استقرار السياسات النقدية والرقابية و معايير الكفاءة والاستقلالية وغيرها
ومن باب الحرص علي السمعة والثقة في الجهاز المصرفي يجب عدم الاكتفاء باللجنة التي كونها بنك السودان لان الخطاء يتطلب تكوين لجنة تحقيق فورية من جهات مختصة مثل
ديوان المراجع العام ووزارة المالية وربما النيابة العامة لمراجعة هذا ملف من البداية ما قبل مرحلتي الترخيص و الإلغاء لتحديد المسؤوليات التوضيح للرأي العام
أسباب المنح ثم الإلغاء، ليطمئن علي الإجراءات المتبعة لحماية بيانات الدولة.
وهل ستمرر الحكومة هذا الخطاء او التجاوز بالصمت رغم الزج باسم الفريق إبراهيم جابر عضو المجلس السيادي في الحملة الترويجية ؟ وهل وافق علي المشروع نتيجة مجاملة عفوية ام رعاية حقيقية.؟
