ضل الحراز …علي منصور يكتب ؛ رشان اوشي هل انتهت القضية ام بدأت الأسئلة( 4) ؟

ضل الحراز
رشان أوشي….هل انتهت القضية أم بدأت الأسئلة

(4)

بقلم علي منصور حسب الله

 

كما يثير خطاب وزير الداخلية تساؤلاً مؤسسياً لا يقل أهمية يتعلق بآلية تبادل المعلومات بين وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة فهل كانت هناك فجوة في انتقال المعلومات بين المؤسستين؟ وهل كانت كل جهة تبني قراراتها على معلومات مختلفة؟ أم أن الوقائع الجديدة لم تظهر إلا بعد إغلاق التحقيق بالفعل؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يُستأنف التحقيق بصورة رسمية حتى تصبح هذه الوقائع جزءاً من ملف التحقيق الأصلي بدلاً من أن تبقى أساساً مستقلاً لقرار إداري بالغ الأثر؟وتبرز هنا نقطة أخرى وردت في خطاب وزير الداخلية تتمثل في قوله إن مدير عام قوات الشرطة كان سيُنَوَّر بهذه الوقائع خلال لقاء أسبوعي إلا أن اللقاء لم ينعقد بسبب وعكة صحية ألمّت به وهنا يبرز سؤال مشروع هل أثّر عدم انعقاد ذلك اللقاء في توحيد الرؤية بين وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة؟ وهل كان من الممكن أن يؤدي انعقاده إلى إعادة تقييم الملف أو إلى الاتفاق على مسار إجرائي مختلف؟ إن هذه التساؤلات لا تستهدف توجيه الاتهام إلى أي مؤسسة وإنما تسعى إلى فهم الكيفية التي أُدير بها هذا الملف لأن وضوح الإجراءات لا يقل أهمية عن سلامة النتائج فالاختلاف في التقدير بين جهتين رسميتين قد يكون أمراً وارداً لكنه يظل بحاجة إلى تفسير مؤسسي واضح حتى يطمئن الرأي العام إلى أن القرارات لم تُبنَ على معلومات متباينة أو إجراءات غير مكتملة وإنما على أسس قانونية راسخة يمكن مراجعتها متى ظهرت معطيات جديدة غير أن أكثر المحاور حساسية في هذا الملف لا يتعلق بالعربة الدبلوماسية وحدها وإنما بما أثير حول وثائق الهوية والجنسية وهي وثائق تمثل إحدى ركائز سيادة الدولة وأي خلل فيها لا يقتصر أثره على شخص بعينه بل يمتد إلى الثقة في المنظومة الإدارية والأمنية بأكملها ومن هنا تبرز أسئلة لا تقل أهمية عن الأسئلة السابقة وتتعلق بمنهج التحقيق ذاته وبمدى استنفاد جميع وسائل التحري الممكنة قبل اتخاذ قرار حفظ الإجراءات فمن بين الوقائع التي تستحق الوقوف عندها جواز السفر السوداني الصادر باسم الشريف يعقوب الشريف فيصل الشريف أمبدي الشريف عبدالله. وهنا يثور سؤال جوهري هل راجعت لجنة التحقيق الملف الإلكتروني الكامل الخاص بإصدار هذا الجواز داخل النظام الإلكتروني للإدارة العامة للجوازات والهجرة؟ وهل اطلعت على جميع المستندات التي استند إليها إصدار الرقم الوطني والجواز؟ وهل تحققت من الموظف أو الجهة التي أدخلت البيانات ومن مراحل اعتمادها ومن سلامة الإجراءات التي سبقت إصدار الوثيقة؟
إن مثل هذه الإجراءات ليست تفصيلاً فنياً وإنما تمثل جزءاً أساسياً من أي تحقيق يتناول صحة وثائق الهوية والجنسية لأن البيانات الإلكترونية وسجلات النظام قد تكشف التسلسل الكامل للإجراءات وتحدد المسؤوليات الإدارية والفنية إن وجدت كما يثور سؤال آخر لا يقل أهمية هل قارنت لجنة التحقيق البيانات الواردة في جواز السفر السوداني مع البيانات المنسوبة إلى الشخص نفسه في الوثائق التشادية من حيث الاسم وتاريخ الميلاد ومكان الميلاد واسم الأب واسم الأم وسائر البيانات الجوهرية التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى الحقيقة؟ وهل وقفت اللجنة على أسباب أي تباين قد يكون موجوداً بين الوثيقتين إذا ثبت وجوده؟ فإذا كان هناك اختلاف في البيانات فما تفسيره؟ وهل هو اختلاف يمكن تبريره قانوناً وإدارياً أم أنه يستوجب تحقيقاً فنياً أكثر عمقاً؟ ثم تبرز قضية أخرى لا تقل حساسية وهي ما ورد في الوثائق المتداولة بشأن الخطاب الصادر من الإدارة العامة للسجل المدني الذي يفيد بحسب تلك الوثائق بحظر الرقم الوطني المنسوب إلى الشريف يعقوب الشريف فيصل الشريف أمبدي الشريف عبدالله لعدم استحقاق صاحبه الهوية السودانية
وهنا تتعدد الأسئلة بصورة طبيعية هل كان هذا الخطاب ضمن المستندات التي اطلعت عليها لجنة التحقيق؟ فإذا كان موجوداً فكيف قيّمته اللجنة؟ وإذا لم يكن ضمن الملف فلماذا لم تطلبه من الإدارة العامة للسجل المدني وهو من أكثر المستندات اتصالاً بموضوع التحقيق؟ وهل طلبت لجنة التحقيق الملف الكامل الخاص بالرقم الوطني من الجهة المختصة بما يشمل جميع المستندات والطلبات والإجازات التي بُني عليها منح الرقم الوطني؟ ثم يثور سؤال آخر لا يقل أهمية هل كان قرار حظر الرقم الوطني سابقاً لإصدار جواز السفر أم صدر بعد ذلك؟ فإذا كان الحظر سابقاً فكيف صدر الجواز رغم وجود الحظر؟ وهل يسمح النظام الإلكتروني بذلك أصلاً؟ وإذا كان الحظر لاحقاً لإصدار الجواز فما الوقائع أو المعلومات الجديدة التي دفعت الإدارة العامة للسجل المدني إلى اكتشاف عدم الاستحقاق بعد إصدار الوثيقة؟ وهل فُتح تحقيق إداري أو فني لتحديد أسباب ذلك، والمسؤولية عنه إن وجدت؟ إن هذه الأسئلة لا تستهدف شخصاً بعينه وإنما تتعلق بسلامة منظومة الهوية الوطنية لأنها تمس إجراءات إصدار الرقم الوطني والجواز السوداني وهما من أهم الوثائق السيادية التي تقوم عليها المعاملات الرسمية داخل الدولة وخارجها كما يبرز تساؤل آخر يتصل بطبيعة التحقيق نفسه هل اكتفت لجان التحقيق بسماع أقوال المشكو ضده أم أنها أجرت تحقيقاً فنياً متكاملاً شمل مراجعة قواعد البيانات الإلكترونية وسجلات إصدار الجواز وملفات الرقم الوطني ومخاطبة الجهات المختصة داخل السودان إلى جانب السفارة السودانية بالقاهرة والسلطات المصرية كلٌّ في حدود اختصاصه؟ إن مثل هذه الوقائع لا تُحسم بمجرد الإنكار أو الإفادات الشخصية وإنما تحتاج إلى أدلة فنية ورقمية ووثائق رسمية يمكن التحقق منها ومراجعتها ومن هنا يثور سؤال مشروع هل كان قرار حفظ الإجراءات سابقاً لأوانه؟ وهل استنفدت لجنة التحقيق بالفعل جميع وسائل التحري الممكنة قبل أن تنتهي إلى عدم كفاية البينات؟
ثم إن ظهور مستندات لاحقة إذا ثبت أنها لم تكن معروضة على لجنة التحقيق الأولى يثير بدوره تساؤلاً لا يقل أهمية ألا يستوجب ذلك إعادة فتح التحقيق لإعادة تقييم الوقائع في ضوء المعطيات الجديدة بدلاً من الاكتفاء باتخاذ إجراءات إدارية مستقلة؟ إن قوة أي تحقيق لا تُقاس بسرعة حفظه أو إنهائه وإنما بمدى قدرته على الإجابة عن جميع الأسئلة الجوهرية واستنفاد كل الوسائل المشروعة للوصول إلى الحقيقة خصوصاً عندما يتعلق الأمر بوثائق الهوية والجنسية والجوازات وهي وثائق تمثل جزءاً من أمن الدولة القانوني والإداري وتمس ثقة المواطنين في مؤسساتهم قبل أن تمس الأشخاص الذين تدور حولهم التحقيقات
وبينما تكشف هذه الوثائق عن تباين في تقييم الوقائع بين وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة فإنها تثير في الوقت نفسه سؤالاً مؤسسياً بالغ الأهمية يتعلق بطبيعة العلاقة بين أجهزة الدولة وآليات تبادل المعلومات فيما بينها فهل كانت كل جهة تبني قراراتها على معلومات مختلفة؟ وهل كانت جميع المستندات متاحة في الوقت ذاته، أمام الجهات التي باشرت التحقيق أم أن بعضها لم يظهر إلا بعد انتهاء الإجراءات؟ وإذا كانت الوقائع الجديدة قد وردت بالفعل بعد إغلاق التحقيق فلماذا لم يُعد فتح الملف بصورة رسمية حتى تُضم تلك الوقائع إلى ملف التحقيق الأصلي وتُعرض على لجنة جديدة أو مجلس قانوني مختص يعيد تقييمها في ضوء جميع الأدلة القديمة منها والجديدة؟ إن إعادة فتح التحقيق عند ظهور معطيات جديدة ليست خروجاً على القانون وإنما هي من مقتضيات الوصول إلى الحقيقة متى كانت تلك المعطيات مؤثرة في النتيجة التي انتهى إليها التحقيق الأول كما يثير الخطاب نقطة أخرى تستحق الوقوف عندها حين أشار وزير الداخلية إلى أن مدير عام قوات الشرطة كان سيُنوَّر بهذه الوقائع خلال لقاء أسبوعي إلا أن اللقاء لم ينعقد بسبب وعكة صحية ألمّت به وهنا يبرز سؤال مشروع هل أثّر عدم انعقاد ذلك اللقاء في مسار القضية؟ وهل كان من الممكن أن يؤدي انعقاده إلى توحيد الرؤية بين الوزارة ورئاسة قوات الشرطة أو إلى إعادة تقييم الملف قبل اتخاذ قرار إنهاء الخدمة؟ ورغم أن الإجابة عن هذا السؤال تظل في نطاق الاحتمال فإن مجرد وروده في خطاب رسمي يكشف أهمية التنسيق المؤسسي في القضايا التي تتعدد فيها الجهات المختصة غير أن السؤال الأكبر يظل مرتبطاً بطبيعة القرار الذي انتهت إليه وزارة الداخلية فإذا كانت الوزارة قد وصلت إلى قناعة بأن المقدم شرطة (م) عبد المطلب محمد أحمد فضل الله ارتكب أفعالاً تمس الأمانة والنزاهة وأنه بحسب ما ورد في خطاب الوزير أقام دعوى كاذبة وتصرف في عربة دبلوماسية.وتعامل مع شخص متمرد هو عادل حامد دقلو موسى فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل كانت الإحالة إلى المعاش كافية إذا كانت هذه الوقائع قد ثبتت بالأدلة القانونية؟ أم أن طبيعتها إذا ثبتت كانت تستوجب إحالة الملف إلى النيابة العامة أو المحكمة المختصة.حتى يُتاح للضابط حق الدفاع عن نفسه أمام قضاء مستقل وتُفحص جميع الأدلة وفق الضمانات التي يكفلها القانون؟فالمساءلة الإدارية مهما بلغت أهميتها تختلف في طبيعتها وأهدافها عن المساءلة الجنائية فالقرار الإداري يهدف إلى حماية المرفق العام بينما تهدف المحاكمة الجنائية إلى الفصل في مدى قيام المسؤولية الجنائية من عدمها بعد تمكين جميع الأطراف من تقديم أدلتهم ومناقشة ما يقدم ضدهم من بينات أمام جهة قضائية مستقلة
ومن هنا يثور تساؤل آخر لا يقل أهمية إذا كانت الوقائع التي استندت إليها الوزارة بلغت من الخطورة ما يبرر إنهاء الخدمة فلماذا لم تُعرض إن كانت تشكل شبهة جنائية على القضاء المختص؟ أما إذا كانت لا ترقى إلى مستوى الاتهام الجنائي فبأي معيار اعتُبرت كافية لإنهاء الخدمة؟ وهل يكفي اختلاف معيار الإثبات بين المجالين لتبرير هذا المسار أم أن طبيعة الوقائع كانت تستوجب استكمال التحقيق قبل اتخاذ أي قرار نهائي؟
وهنا لا يتعلق الأمر بالدفاع عن شخص ولا بالسعي إلى إدانته وإنما بإعلاء مبدأ سيادة القانون الذي يقتضي أن تكون جميع الإجراءات قابلة للمراجعة وأن تستند القرارات إلى تحقيقات استنفدت وسائلها وأتاحت لجميع الأطراف حق الرد والدفاع إن الإحالة إلى المعاش قد تُنهي العلاقة الوظيفية لكنها لا تُجيب بالضرورة عن جميع الأسئلة التي يثيرها هذا الملف خاصة أن الوثائق نفسها تكشف عن وجود تقييمين مختلفين للوقائع داخل مؤسسات الدولة ولهذا قد يتساءل الرأي العام هل كانت الوقائع غير كافية لإقامة دعوى جنائية أم كانت كافية لاتخاذ قرار إداري فقط؟ وإذا كانت هناك وقائع جديدة لم تكن مطروحة أمام لجان التحقيق فلماذا لم تُضم إلى التحقيق الأصلي ويُعاد تقييم الملف في ضوء جميع المستجدات؟ كما يظل سؤال آخر مطروحاً هل كشفت هذه القضية عن الحاجة إلى مراجعة آليات التنسيق بين وزارة الداخلية ورئاسة قوات الشرطة والإدارة العامة للسجل المدني والإدارة العامة للجوازات والهجرة ووزارة الخارجية حتى لا تتخذ كل جهة قرارها استناداً إلى معلومات قد تختلف عما هو متوافر لدى الجهة الأخرى؟ إن مثل هذه القضايا لا تمس الأشخاص وحدهم وإنما تمس مؤسسات الدولة لأنها تتعلق بوثائق الهوية والجنسية والجوازات وبسلامة الإجراءات وبثقة المواطنين في عدالة مؤسساتهم ولذلك فإن هذه الأسئلة لا تستهدف إدانة أحد ولا تبرئة أحد وإنما تبحث عن الحقيقة لأن الحقيقة وحدها هي التي تحمي الدولة وتصون مؤسساتها وتعزز ثقة المواطنين في قراراتها فالوثائق مهما بلغت أهميتها لا تُغني عن التحقيق والقرارات الإدارية مهما كانت قوتها لا تُغني عن القضاء إذا كانت الوقائع متى ثبتت تحتمل مساءلة جنائية كما أن العدالة لا تكتمل بمجرد إصدار القرار وإنما تكتمل حين تكون الإجراءات التي سبقته واضحة ومستوفية وقابلة للمراجعة وقائمة على الأدلة لا على الظنون ولهذا يظل السؤال الذي حملته هذه السلسلة منذ بدايتها قائماً هل انتهت القضية فعلاً؟ أم أننا ما زلنا أمام ملف مفتوح تتعدد فيه الوثائق وتتباين فيه التقييمات بينما تظل الحقيقة الكاملة رهينة تحقيق شامل مستقل ومحايد يستنفد جميع وسائل التحري ويجيب عن كل سؤال جوهري ويضع أمام الرأي العام رواية موثقة تستند إلى الأدلة لا إلى الافتراضات؟ فالحقيقة ليست مصلحة لطرف دون آخر وإنما هي مصلحة للدولة نفسها لأنها وحدها القادرة على حماية الحقوق وصون المؤسسات وترسيخ سيادة القانون وتعزيز الثقة في العدالة وهي الغاية التي ينبغي أن تتقدم على كل اعتبار