محمد شريف آدم (قصرة): القائد الذي حوّل الخطر إلى فرصة

بقلم: عرفة عثمان

 

 

يقول القائد الصيني صن تزو في كتاب فن الحرب: “القائد الماهر هو الذي يحوّل الخطر إلى فرصة، ويخرج جيشه من المأزق قبل أن يدرك العدو ما حدث.”

 

ويقول أيضًا: “في خضم الفوضى تكمن الفرصة.” كما يؤكد أن “الانتصار يحققه من أحسن الاستعداد، وأجاد قراءة الميدان، واتخذ القرار في الوقت المناسب.”

 

وتتردد عبارة تُنسب إلى الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت: “القائد هو تاجر الأمل.” فالقائد الحقيقي لا يقود الرجال بالسلاح وحده، وإنما بالثقة، وحسن التدبير، والقدرة على اتخاذ القرار في اللحظات الفاصلة.

 

ويرى كثيرون أن هذه المعاني تجسدت في القائد محمد شريف آدم، الملقب بـقصرة، قائد كتيبة الهمام الخاصة بالفرقة (16) مشاة، إلى جانب رفاقه عبدالرحمن السيد وعيسى الصادق السنوسي الرخيص، الذين يُنسب إليهم أداء أدوار بارزة في معارك شرسة ضد مليشيا الدعم السريع.

 

فقد ساعد القائد محمد شريف في إسناد الفرقة 16 مشاه بنيالا، كذلك كان أول من أدخل أجهزة التشويش إلى نيالا بعد ان كانت مسيرات المليشيا تقصف المواطنين الأبرياء. كما نجح في تأمين خروج الشيخ موسى هلال حتى وصوله إلى الدبة، وكذلك اللواء النور القبة، رغم تعقيدات الميدان والمخاطر المحيطة بالمهمة. وأثناء ذلك تعرضت القوة لكمين نصبته مليشيا الدعم السريع، إلا أن حسن القيادة وسرعة التقدير والجرأة في اتخاذ القرار مكّنتها من الخروج من الكمين ومواصلة المهمة.

 

إن التاريخ العسكري لا يخلّد أصحاب الرتب بقدر ما يخلّد أصحاب المواقف. فهناك رجال يصنعون الفارق في اللحظة التي يظن فيها الجميع أن النجاة مستحيلة، فيغيّرون مجرى الأحداث بثباتهم وحكمتهم وشجاعتهم.

 

ولهذا، فإن الدول التي تحترم تاريخها العسكري لا تكتفي بتسجيل البطولات في الذاكرة، بل تكرّم أصحابها، وتوثق تجاربهم، وتستفيد من خبراتهم في إعداد وتأهيل الأجيال الجديدة من القادة والضباط. فالخبرة التي تُكتسب في الميدان لا تُقدّر بثمن، ونقلها إلى المؤسسات العسكرية يسهم في بناء عقيدة قتالية أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات.

 

إن تكريم القادة الميدانيين الذين قدّموا تضحيات وحققوا إنجازات مؤثرة هو وفاء لقيم الشجاعة والانضباط والتضحية، ورسالة لكل من يحمل السلاح دفاعًا عن وطنه بأن العطاء والإخلاص لا ينبغي أن يمرّا دون تقدير.