بورتسودان – الشارع السوداني
اختتمت بمدينة بورتسودان أعمال الجمعية العمومية لشبكة جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بشرق أفريقيا والمحيط الهندي، وسط أجواء احتفالية شهدت تكريم اثنين من أبرز الداعمين للعمل الإنساني، هما القيادي الدولي بالحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر عباس جوليت، ورجل البر والإحسان الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة، تقديراً لإسهاماتهما الكبيرة في خدمة الإنسانية ودعم جمعية الهلال الأحمر السوداني.
وأكد الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر السوداني، أحمد الطيب سليمان، أن التكريم يمثل وقفة وفاء لرجلين وقفا إلى جانب السودان في أصعب الظروف، وقال إن عباس جوليت ظل ملهمًا للعمل الإنساني ومستشارًا للجمعية منذ عام 1997، وقدم دعماً بلا حدود للهلال الأحمر السوداني، وأسهم في ترسيخ العمل الإنساني وتعزيز قدرات الجمعية، مشيراً إلى أن الوقت قد حان لرد جزء من جميله بعد مسيرة طويلة من العطاء.
وأضاف أن الشخصية الثانية المكرمة، الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة، جسّد أسمى معاني الوطنية والتكافل، إذ فتح مراكز إيواء للفارين من ويلات الحرب بولاية الجزيرة، وسخّر إمكاناته لخدمة المجتمع، وأسهم في تعزيز السلم الاجتماعي ومساندة المتضررين، مؤكداً أن ما قدّمه الرجلان يمثل درساً للأجيال والشباب السوداني في معاني البذل والعطاء.
من جانبه، أشاد رئيس جمعية الهلال الأحمر السوداني، الدكتور عبدالرحمن بلال بالعيد، بالسيرة الإنسانية لعباس جوليت، وحيّا دولة كينيا لإنجابها شخصية كرّست أكثر من عشرين عاماً أميناً عاماً لجمعية الصليب الأحمر الكيني، وأسهمت في إعداد أكثر من خمسة عشر قيادياً سودانياً لشغل مواقع دولية داخل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، فضلاً عن إسهاماته الكبيرة في مجالات الإدارة والتمويل وبناء المؤسسات، حتى أصبحت جمعية الصليب الأحمر الكيني من أنجح الجمعيات على مستوى المنطقة.
كما أثنى بالعيد على الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة، واصفاً إياه بالرجل البسيط والمتواضع الذي اعتاد تقديم الخير في السر والعلن، مشيراً إلى أنه أسهم في خدمة مجتمعه بالمناقل، وأنشأ أول مصنع للطاقة الشمسية في السودان، إلى جانب افتتاحه مركزاً للطاقة الشمسية بمدينة بورتسودان، معلناً منحه الرئاسة الفخرية لجمعية الهلال الأحمر السوداني تقديراً لعطائه الإنساني، مؤكداً أن المكرمين يمثلان بحق رسل الإنسانية.
وفي كلمته، أعرب الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة عن امتنانه لهذا التكريم، مؤكداً أنه يعتبره تكريماً لكل متطوع صامد يعمل في ميادين الإنسانية، وليس تكريماً لشخصه وحده، داعياً الله أن يوفق الجميع لمواصلة خدمة المحتاجين، ومثمناً الدور الكبير الذي تقوم به جمعية الهلال الأحمر السوداني في مختلف أنحاء البلاد.
بدوره، عبّر عباس جوليت عن بالغ سعادته بهذا التكريم، مؤكداً أنه يحمل تقديراً خاصاً للسودان والهلال الأحمر السوداني، وقال إنه عمل مع الجمعية بصورة مباشرة وغير مباشرة منذ عام 1997، وتعاون مع جميع الأمناء العامين الذين تعاقبوا على قيادتها.
وأشار جوليت إلى أنه عندما جاء إلى السودان سمع آراءً مغلوطة عن الجمعية، لكنه وجد مؤسسة تعمل بمهنية كاملة وفق المبادئ الأساسية للحركة الدولية، مضيفاً أن متطوعي الهلال الأحمر السوداني قدّموا أرواحهم وممتلكاتهم في سبيل خدمة المواطنين، وظلوا صامدين في الميدان حتى في الوقت الذي غادرت فيه بعض المنظمات ووكالات الأمم المتحدة، وهو ما يعكس قوة التزامهم وإخلاصهم.
وأضاف أن نجاح السودان في استضافة هذا الاجتماع الإقليمي في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد يبعث برسالة قوية عن صمود الشعب السوداني وقدرته على تجاوز المحن، مشيداً بالأجواء التي جمعت المتطوعين والضيوف، والتي عكست روح الأمل والحياة رغم قسوة الحرب.
ووجّه جوليت رسالة إلى الدول الأفريقية، دعا فيها إلى الاعتماد على الذات وبناء القدرات الوطنية، مؤكداً أن نهضة القارة يجب أن تنطلق من أبنائها، وأن الوقت قد حان للعمل المشترك بعيداً عن انتظار الدعم الخارجي وحده، كما دعا الشيخ عبد المنعم موسى إلى مواصلة دعم العمل الإنساني واستقطاب مزيد من الداعمين للجمعية.
واختُتمت أعمال الجمعية العمومية بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون والتنسيق بين جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بشرق أفريقيا والمحيط الهندي، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الإنسانية المتزايدة، بما يعزز الاستجابة للكوارث ويخدم المجتمعات الأكثر احتياجاً.
