المركزي مرتبات وحوافز غير مستحقة
شرع عدد من الكتاب الأجلاء في الرد علي ما اثاره الأستاذ الطاهر ساتي بشأن مرتب ومخصصات مليارية يتقضاها محافظ البنك المركزي فوقعوا في فخ المقارنة (الجزافية ) لتبرير ما يتلقاه محافظنا و رصفاءه في البنوك المركزية الاخري بدول الجوار الاقليمي متجاوزين المرحلة والمحنة التي يمر بها الوطن والمواطن تماما واتوا بحجج واهية ومبررات عاطفية نمطيه لم تخرج عن إطار ال مع والضد الي فضاء التحديات الوطنية وبكل اسف تضمنت تلميحات واشارات يسهل التقاطها من ثنايا السطور تظهر ضيق الافق وانحراف زوايا النظر التي اغفلت مسألة جوهرية كان يجب التركيز عليها وهي حال هذه المؤسسات في ظل التحديات الوطنية بما فيها البنك المركزي منذ ايام الإنقاذ الاخيرة وعجزه عن معالجة اثار المميتات الخمسة التي انهت حكم البشير الي ما بعد كارثة الحرب لذلك الأمر يتطلب نقاش جاد بدون مجاملة او خجل حيث لايمكن تجاوز حرج الضعف المهني والأداء الهزيل حتي لو فرضته الأوضاع الاستثنائية لان الامر فيه بعد سياسي وامني ومعنوي مهم للجندي والمزارع ورجال الاعمال وغيرهم يستوجب التعاطي بدقة وحس وطني .
صحيح ان المركزي لم يتمكن من القيام بادواره المعروفة بالصورة المطلوبة حتي الآن وظل محبوس في الادوار الرقابية ولايزال دوره كمهندس سياسات محدود وبدون نتائج ملموسة في السياسة النقدية ولم يسهم في
تحريك عجلة التنمية بخطط مدروسه في التمويل الاصغر والصغير لتشجيع العودة وفتح الأسواق والورش ولا اعتقد انه اصبح مصدر للبيانات والدراسات التي تعين متخذي القرارات في الدولة او القطاع الخاص لذا فإنه لم يقم بما بما تقوم به البنوك المركزية الاخري وهنا تسقط حجة الذين يدافعون عن مخصصات وامتيازات المحافظ . حيث لايمكن تجاوز هذا القصور المهني او تبريره حتي لو أن هنالك اسباب موضوعية .
وكان من المفترض أن تكون تداعيات الحرب واثارها الكارثية محفز_ وليس حوافز لمضاعفة الجهود لتجويد الاداء من باب الوطنية والتجرد والشعور باهمية التنمية كتحدي وطني واعداد الدرسات والبحوث واجب مقدس وكان من المنتظر أن يكون لديه
دليل استثمار وطني يعتد به و يسترشد به المستثمرين والعايدين الي أسواقهم
كما تفعل البنوك المركزية التي استحق محافظوها تلك الامتيازات لأنها تحرص علي اصدار تقارير
دورية منتظمة عن الفرص الاستثمارية و المخاطر وتبشر بالقطاعات الواعدة فما بالك ببنك مركزي لا أعتقد أن لديه
خريطة واضحة لعوائد الاستثمار في بلد فيه أرباح التمويل في بعض القطاعات تبلغ 40% مكتفيا بإصدار والغاء التوجيهات والضوابط التي لاتصمد أمام تقلبات الاقتصاد حتي دخل الجهاز المصرفي في حلقة مفرغة ما ببن سندان المخاطر ومطرقة الرقابة والغرامات حتي أصبح طاردا للمستثمرين فاتجهوا للسوق الموازي والعقار والدولار..خارجا وبعيدا عن الجهاز المصرفي وبنك السودان يتفرج علي هذا الحال.
