ما وراء تصريحات مفضل
بقلم خالد تكس
أطلق الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل مدير جهاز الأمن والمخابرات تصريحات بدت وكأنها محاولة لإرسال رسائل إلى عدة جهات أولها
للإعلام لأجل الطمأنة وتهدئة الخواطر بعد الإخراج الفطير لما سُمي بـ “ملتقى أهل الإعلام الذي قام على تصور انكشفت أوجه قصوره وضعفه وربما ادخل جهاز الأمن في حرج كان ولايزال ليس سوء الترتيب وحده بل مازق العقلية الأمنية عندما تتمدد للتحكم في طرائق
التفكير في مجالات أخرى كالإعلام مثلا اذ يظهر الفرق الجوهري بين العقلية الأمنية والاعلامية
الاحترافية حيث يتبلور بين مفهومي التحكم والادارة لان
العقلية الأمنية التقليدية تفكر بمنطق الحجب والمنع والتصنيف و ترى المعلومة خطراً يجب احتواؤه بأسرع ما يمكن وتعتبر الجمهور كتلة يجب توجيهها وليس التفاعل معها والزمن يمكن إيقافه ببيان أو بملتقى مغلق لأنها مشغولة بضبط المشهد وسد الثغرات حتى لو كان الثمن هو غياب الشفافية بينما الإعلام المحترف يفكر بمنطق السبق والحوار يري أن المعلومة حقا يجب ايصاله ومناقشته
ويصبح الجمهور شريكاً يجب إقناعه والزمن لا يمكن إيقافه بل يجب إلحاق به لمد جسور الثقة حتى لو كان الثمن هو مواجهة الأسئلة الصعبة وأعتقد نتائج أزمة هذه العقلية بدأت واضحة منذ ان فشلت في حماية نظام الإنقاذ الأكثر قوة ومنعة وتنظيما أمام صبية
التغريدات والبوستات على وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي مما أكد بما لايدع مجال للجدل أن
الإعلام اليوم بات ملزما بطرق ووسائل غير تقليدية وغير نمطية بعد أن طرات عليه تغيرات جذرية نسفت بنية
التفكير التقليدي وأصبح يتطلب وعي جديد وعقلية أعمق واحترافية أعلى وبرز تحدي اكبر من مسألة
الاستجابة للإملاءات والتوجيهات في فضاء إعلامي مفتوح على مصراعيه على مدار الساعة مع استحالة
التصدي لـ سونامي المعلومات المتدفقة بذات الأدوات القديمة فكيف سيصبح الإعلام شريكا اذا لم تتغير طرق التفكير ؟
