فندق كنون.. عندما تتحول ورشة الصحفيين إلى نادي النخبة

ضل الحراز : علي منصور حسب الله

 

 

قلتُ في مقال سابق لا تجعلوا اللجنة التحضيرية الوطنية للحوار السوداني ـ السوداني مثل فريق (الجلاكتيكوس) أي (المجرات) ذلك الفريق الذي يملك نجوماً لامعة وأسماءً عظيمة إلى درجة أن الناظر إلى تشكيلته يقول إنه أمام فريق خارق لكن الحقيقة أن كثرة النجوم لا تعني بالضرورة صناعة فريق ناجح أو تحقيق الفعالية المطلوبة وقد تحوّل مصطلح (الجلاكتيكوس) بمرور الوقت إلى دلالة على سلبية تقوم على جمع نجوم النخبة وأصحاب الأسماء الكبيرة دون تحقيق التوازن المطلوب بحيث تصبح قيمة الأسماء أكبر من قيمة الأداء وتصبح الواجهة أكثر بريقاً من المنتج النهائي والمفارقة أن هذا الأمر نفسه يبدو حاضراً بصورة أو بأخرى في ورشة فندق كنون رائع أن يجتمع أهل الصحافة من ثلاثة أجيال كما كتب الأستاذ يوسف عبد المنان وجميل أن يتفق الصحفيون على ميثاق شرف ومدعاة للفخر أن يضعوا توصيات بعد حوار طويل بينهم ولا أحد يمكنه أن يعترض على اجتماع الصحفيين أو على الحوار بينهم بل إن مثل هذه اللقاءات مطلوبة وضرورية خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والصحافة السودانية لكن الحسرة تبدأ من طريقة الاختيار والسؤال هنا ليس لماذا اجتمع هؤلاء الصحفيون؟ بل لماذا لم يُتح للآخرين أن يجتمعوا معهم؟هل كانت الجهة المنظمة ستخسر شيئاً لو وسّعت دائرة المشاركة؟ وهل كان توسيع المشاركة سيُفسد الورشة؟ أم أن الجهة المنظمة تخشى من وجود آراء مغايرة ومشاترة لها؟ الحوار الحقيقي لا يخاف من الرأي الآخر ولا يبحث عن المشاركين الذين يقولون الشيء نفسه ولا ينتقي أصواتاً متقاربة حتى تخرج التوصيات في صورة متجانسة ومريحة للجهة المنظمة الحوار يجب أن يشمل أصحاب الرأي الآخر وإلا لما كان حواراً وطنياً من الأساس فكيف نتحدث عن إصلاح الواقع الإعلامي وعن ميثاق شرف وعن معالجة أزمات الصحافة بينما تبدأ الورشة نفسها بإقصاء شريحة واسعة من الصحفيين السودانيين؟ إن المشكلة ليست في عقد الورشة وإنما في منهج إدارة الورشة وفلسفة الاختيار والرسالة التي يبعث بها إقصاء صحفيين صمدوا داخل السودان إلى بقية الوسط الصحفي لأن هذا الحوار بحسب ما يبدو من طريقة تشكيله بُني على شغل الشلليات والمحاباة على حساب المصلحة العامة… وليس في الأمر عجب! كان يمكن أن تكون ورشة فندق كنون ورشة نموذجية بمعنى الكلمة وأن تتحول إلى فرصة تاريخية لجمع الصحفيين السودانيين من مختلف الأجيال والمناطق والتيارات والمدارس المهنية وأن تكون مساحة حقيقية لسماع كل الأصوات لكن كما يقول الأخوة المصريين الحلو ما بكملش لكنها أُضيرت في تقديري بالشلليات والعلاقات الشخصية وتحولت من سؤال كيف نصلح الإعلام السوداني؟ إلى سؤال أكثر إلحاحاً من يختار من؟ ومن يملك حق تمثيل الصحفيين؟ ومن المسؤول عن الاختيار؟ وهنا يأتي السؤال الأهم أي جهة تتحمل المسؤولية؟ هذه ليست طريقة وتفكير القائمين على أمر وزارة الثقافة والإعلام بقيادة الوزير خالد الإعيسر؟ لذلك لا نضع الوزير في مواجهة المشاركين في هذا الصنيع ولا نعترض على الأشخاص الذين تمت دعوتهم لمجرد دعوتهم فلكل صحفي مكانته وتجربته وتاريخه لكن القضية تتعلق بالمعايير وبالعدالة، وبحق الآخرين في أن يعرفوا لماذا تم اختيار هذا الصحفي واستبعاد ذاك وهنا يجب أن نكون واضحين وزارة الثقافة والإعلام بحسب ما هو متاح من معلومات ليست هي الجهة المنظمة للورشة ولذلك لا يجوز تحميلها مسؤولية ما لم تقم به لكن ذلك لا يعفي الجهة المنظمة من الإجابة عن الأسئلة المشروعة التي أثارها هذا الاختيار المثير للجدل بل إن السؤال يصبح أكثر إلحاحاً إذا كانت الورشة قد أقيمت أو قُدّمت للرأي العام باعتبارها نشاطاً ذا صفة رسمية أو وطنية لماذا لم يتم التنسيق مع وزارة الثقافة والإعلام؟ فهل هناك جهة رسمية اعتمدتها أو أشرفت عليها؟ أما إذا كانت مبادرة خاصة فهذا حق أصحابها لكن عليهم في هذه الحالة أن يقدموا ورشتهم بصفتها مبادرة خاصة وألا تُقدَّم نتائجها أو توصياتها باعتبارها تعبيراً عن الصحافة السودانية بأكملها فورشة فندق كنون هي في واقع الأمر ورشة الصحفيين المقيمين بالخارج َمع تطعيمهم بقلة من الداخل كترميز تضليلي بتجاهل متعمد لمعظم صحافيي الداخل وهنا تكمن المفارقة الأكبر إذا كانت الورشة ستناقش الواقع الإعلامي وتتحدث عن الثغرات وتنبش الجراح وتفتح ملفات النزوح والجوع والانتهاكات فإن أولى الجراح التي كان ينبغي أن تُفتح هي جرح التجاهل المتكرر لصحافيي الداخل كيف يمكن أن نتحدث عن العدالة في الإعلام ونحن لا نمارس العدالة في اختيار الصحفيين؟ كيف نتحدث عن حرية الرأي بينما يتم إقصاء أصحاب الآراء المختلفة؟ وكيف نطالب الصحفي بأن يتحمل مسؤولياته الوطنية والمهنية ثم لا نعترف به عندما يتعلق الأمر بالمشاركة في صناعة القرار الإعلامي؟ إن قصة (قريبي وقريبك) لا تصلح لإدارة مؤسسة إعلامية ولا لبناء حوار وطني ولا لصياغة مستقبل الصحافة السودانية والأخطر من ذلك هو إعطاء حق الوصاية على الصحفيين لفئة قليلة من الصحفيين مهما كانت مكانتهم ومهما كان تاريخهم ومهما كانت خبراتهم فإنهم ليسوا أوصياء على الجميع فلا توجد فئة من الصحفيين تملك تفويضاً أبدياً لتمثيل بقية الصحفيين ولا يجوز أن تتحول العلاقات الشخصية إلى معيار للاختيار، أو أن يصبح القرب من هذه الجهة أو تلك بوابة للمشاركة في ورشة يفترض أنها تناقش مستقبل الإعلام السوداني كله فقد شرف الورشة والي الخرطوم وغاب وزير الثقافة والإعلام فهل يعني ذلك أن الورشة خرطومية الهوى وأن توصياتها ستكون خرطومية كذلك؟ هذا السؤال يصبح أكثر مشروعية في ظل غياب صحافيي الولايات فأين صحافيو كردفان ودارفور؟ وأين صحافيو الشرق والنيل الأزرق ؟ وأين صحافيو الجزيرة؟ وأين صحافيو الولايات والمناطق التي دفعت ثمناً باهظاً للحرب؟ الصحافة السودانية ليست الخرطوم وحدها والواقع الإعلامي السوداني لا يمكن اختزاله في الصحفيين الموجودين في العاصمة أو الصحفيين الذين يقيمون خارج البلاد هناك صحفيون ظلوا في مناطق الحرب وواصلوا العمل في أصعب الظروف ودفعوا ثمناً مهنياً وإنسانياً قاسياً قدموا شهداء وبعضهم الآن يعاني في سجن دقريس فبأي معيار يتم إقصاء الصامدين في الوطن؟

أم أن البقاء في السودان رغم بشاعة الحرب أصبح جريمة يستحق مرتكبها الإقصاء؟ هل أصبح الصحفي الذي غادر البلاد أكثر أهلية ليتحدث عن معاناة الصحفي الذي بقي فيها؟ وهل أصبح السفر معياراً للتمثيل والصمود داخل الوطن سبباً للإقصاء؟ من وضع معايير الاختيار؟ غاب من بيدهم القرار وغاب عن المشهد كثير ممن يفترض أن يكونوا جزءاً أصيلاً منه ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي لا ينبغي تجاوزها بالصمت من الجهة التي نظمت ورشة فندق كنون؟ ما الفائدة المرجوة من إقصاء الصحفيين المقيمين داخل السودان؟ من وضع معايير الاختيار؟ ومن أعد كشوفات المشاركين؟ ومن وقع على كشوفات الدعوات؟ ولماذا لم يتم الإعلان عن معايير الاختيار بشفافية؟ ولماذا لم تُفتح فرصة متساوية للصحفيين للمشاركة؟ وهل كانت هناك جهة مستقلة أو لجنة مهنية راجعت الأسماء والمعايير قبل اعتمادها؟ ومن المستفيد من الصرف على إقامة وسفر وحوافز المدعوين من الخارج؟ هذه ليست أسئلة عدائية ولا محاولة لتقليل قيمة الورشة أو المشاركين فيها إنها أسئلة مشروعة تفرضها طبيعة النشاط نفسه خصوصاً إذا كان يحمل اسماً أو صفة مرتبطة بجهة رسمية فالمال العام إن كان الإنفاق من المال العام لا ينبغي أن يُدار بمنطق العلاقات والدعوات لا ينبغي أن تكون امتيازاً شخصياً والأنشطة التي تتناول مستقبل الصحافة السودانية لا يجوز أن تُدار بعقلية (قريبي وقريبك) أي مساواة نتحدث عنها؟ كيف تبررون التمييز بين صحفي مقيم بالخارج وصحفي سوداني صمد في السودان تحت القصف وفي مواجهة تدوين المليشيا والاعتقال والمطاردة؟ صحفيون اختاروا البقاء في بلادهم في أحلك الظروف صحفيون عملوا وسط القصف والخوف والنزوح صحفيون دفعوا ثمن الكلمة استشهد بعضهم والبعض الآخر الآن في سجن دقريس فهل يعقل بعد كل ذلك أن يأتي معيار الإقامة خارج السودان ليمنح صحفياً أحقية المشاركة بينما يُقصى صحفي ظل داخل البلاد وواجه المخاطر بصورة مباشرة؟ أليس ذلك مخالفة لمبدأ المساواة؟ بل إن الأمر يتجاوز المساواة إلى سؤال أخلاقي ومهني أكبر ما الرسالة التي نبعث بها إلى الصحفيين الذين ما زالوا في الداخل؟ هل نقول لهم إن صمودكم لا قيمة له؟ هل نقول لمن خاطر بحياته إن مكانه في الصف الأخير؟ هل نقول لأسر الصحفيين الذين استشهدوا إن تضحيات أبنائهم لا تمنحهم حتى حق المشاركة في نقاش مستقبل مهنتهم؟ إن الصحفي الذي ظل في الداخل ليس أقل سودانية ولا أقل مهنية ولا أقل استحقاقاً من الصحفي المقيم بالخارج وإذا كان الهدف هو إصلاح الإعلام السوداني فإن صوت الداخل يجب أن يكون في مقدمة الطاولة لا خارج باب القاعة ثم يأتي سؤال آخر لا يقل أهمية هل دور المجلس القومي للصحافة والمطبوعات انتهى؟ أين الإتحاد العام للصحفيين ولماذا لم يتم إخطارهما أو التنسيق معهما في اختيار المشاركين؟ وإذا كانت الورشة تتناول قضايا الصحافة والصحفيين ومستقبل المهنة فأين المؤسسات المهنية ذات الصلة؟ هل تم تجاوزها؟ أم أن هناك ترتيبات أخرى؟ وهل الورشة مسجلة رسمياً كنشاط معتمد؟ أم أنها مبادرة خاصة تم تمريرها باسم جهة رسمية؟َهذه أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة لأن استخدام اسم مؤسسة رسمية أو الاستناد إلى مظلتها يمنح النشاط صفة مختلفة ويجعل مسألة الشفافية والمساءلة أكثر إلحاحاً والمشكلة الأكبر ليست في أن مجموعة من الصحفيين اجتمعت وناقشت واقع مهنتها فهذا حق مشروع ومطلوب لكن المشكلة في أن تتحول المجموعة إلى مرجعية فوق بقية الصحفيين أن تجتمع مجموعة ثم تضع توصيات ثم يُقال إن هذه توصيات الصحفيين السودانيين بينما لم يكن معظم صحفيي الداخل موجودين أصلاً ولم يشارك صحفيو الولايات ولم تُتح الفرصة لأصحاب الرأي الآخر هنا تصبح المشكلة في التمثيل فلا يمكن لمجموعة مهما كانت مكانتها أن تقول إنها تمثل الصحافة السودانية كلها ما لم تكن هناك عملية اختيار شفافة ومعايير معلنة ومشاركة واسعة ومتوازنة فالصحافة السودانية أكبر من مجموعة أسماء وأكبر من فندق وأكبر من ورشة وأكبر من علاقات شخصية وأكبر من أي جهة تعتقد أنها تستطيع أن تمنح صكوك التمثيل لمن تشاء وتحجبها عمن تشاء وهنا أعود إلى ما قلته في بداية المقال عن (الجلاكتيكوس) ليس عيباً أن يجتمع النجوم بل العيب أن نعتقد أن اجتماع النجوم وحده يصنع فريقاً ناجحاً وليس عيباً أن تضم الورش صحفيين كباراً وأصحاب تجارب طويلة بل العيب أن يتحول بريق الأسماء إلى بديل عن التنوع والتمثيل والتوازن لكن السؤال الذي يفرض نفسه من هي الجهة التي نظمت هذه الورشة؟ ومن وضع معايير الاختيار؟ ومن أعد كشوفات المشاركين؟ ومن قرر أن الصحفي المقيم خارج السودان أكثر استحقاقاً للمشاركة من الصحفي الذي ظل في الداخل؟ وهنا يجب أن نكون واضحين مرة أخرى وزارة الثقافة والإعلام بحسب ما هو متاح من معلومات ليست الجهة المنظمة للورشة ولذلك لا يجوز تحميلها مسؤولية ما لم تقم به لكن ذلك لا يعفي الجهة المنظمة من المسؤولية ولا يعفيها من تقديم إجابات واضحة للرأي العام والصحفيين الذين تم إقصاؤهم وإذا كانت الورشة قد تمت بالتنسيق مع جهة رسمية أو تحت مظلتها فمن حق الناس أن يعرفوا طبيعة هذا التنسيق وحدوده أما إذا كانت مبادرة خاصة فليُعلن ذلك بوضوح ولتُحترم في الوقت نفسه حدود التمثيل فلا تتحول توصيات مجموعة خاصة إلى (توصيات الصحفيين السودانيين) جميعاً فإذا كان المطلوب صناعة إعلام سوداني جديد فلا يمكن أن يبدأ ذلك بإعادة إنتاج عقلية قديمة تقوم على الشلليات والمحاباة والعلاقات الشخصية نحن أمام حرب كسرت مؤسسات الدولة ومزقت المجتمع وأجبرت الملايين على النزوح وألحقت أضراراً هائلة بالمؤسسات الإعلامية وقتلت واعتقلت وطاردت الصحفيين وفي مثل هذا الظرف تحديداً يجب أن تكون الأولوية لإعادة بناء الثقة والثقة لا تُبنى بالإقصاء ولا تُبنى بالغموض ولا تُبنى بكشوفات دعوات مغلقة ولا تُبنى بمنح فئة قليلة حق الوصاية على الآخرين في النهاية يبقى السؤال الأهم من يتحمل المسؤولية عن التبعات المهنية والنفسية التي خلفها هذا الإقصاء المتعمد لصحافيي الداخل؟ فالإقصاء ليس مجرد عدم دعوة إلى ورشة الإقصاء رسالة وعندما يشعر صحفي ظل في الداخل تحت القصف والاعتقال والمطاردة بأنه غير مرغوب فيه في نقاش مستقبل مهنته بينما تتم دعوة صحفيين يقيمون خارج السودان فإن المسألة تتحول من مجرد اختيار تنظيمي إلى قضية كرامة مهنية وعدالة ومساواة كان يمكن لورشة فندق كنون أن تكون حدثاً مهنياً مهماً وأن تقدم نموذجاً جديداً في الحوار الإعلامي وأن تجمعها ثلاثة أجيال من الصحفيين وأن تفتح الباب أمام مختلف المدارس والاتجاهات وأن تجعل من ميثاق الشرف خطوة حقيقية نحو إعادة بناء المهنة لكن ذلك كله يحتاج إلى شيء واحد قبل أي توصيات وهي الشفافية نحتاج إلى أن نعرف من اختار وكيف اختار ولماذا اختار ومن استبعد ولماذا استبعد ونحتاج إلى أن نعرف لماذا غاب صحافيو الداخل ولماذا غاب صحافيو الولايات ولماذا لم تُفتح المشاركة أمام أصحاب الرأي الآخر فالذين صمدوا في الداخل ليسوا درجة ثانية والذين يعيشون خارج السودان ليسوا درجة أولى والصحفيون الذين يحملون أسماء كبيرة ليسوا أوصياء على بقية الصحفيين فالصحافة السودانية ملك لكل صحفييها لا ملكاً لمجموعة من الصحفيين وإذا كان الحوار وطنياً فليكن وطنياً بحق وإذا كانت الورشة للصحافة السودانية فلتكن للصحافة السودانية كلها وإذا كانت التوصيات باسم الصحفيين السودانيين فليكن الصحفيون السودانيون حاضرين في صناعتها أما أن نجمع (الجلاكتيكوس) ونقول إننا صنعنا فريقاً وطنياً فهذه ليست صناعة فريق وإنما صناعة صورة فريق والسودان اليوم لا يحتاج إلى صور براقة ولا إلى نجوم في المدرجات بل يحتاج إلى فريق حقيقي متوازن متعدد الأصوات يسمع الداخل والخارج المركز والولايات المؤيد والمعارض والصحفي الذي صمد والصحفي الذي اضطرته الحرب إلى مغادرة وطنه غير ذلك لن يكون حواراً وطنياً ولن يكون إصلاحاً للإعلام وإنما إعادة إنتاج للأزمة نفسها تحت لافتة جديدة تحت مظلة الحوار السوداني ـ السوداني الذي غرس على جسده أول طعنة غادرة