د/ محمد سبيل يكتب : أوقفوا مسعد بولس تقف الحرب

أوقفوا مسعد بولص تقف الحرب

د. محمد عبد القادر سبيل

وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو امس الأربعاء محاولات التوسط لإنهاء الصراع في السودان بأنها محبِطة.

تلك رسالة ناصعة تعبر عن غاية استيائه ازاء تعنت الدول الداعمة للمليشيا وازاء أداء مسعد بولص الذي لم يحقق اختراقا خلال عام ونصف العام لذلك فروبيو ليس قلقاً أو مستاءً بل هو محبط وبالتالي فليس بينه وبين اليأس التام إلا خطوة.
لماذا ياترى؟
المتابع الدقيق لمواقف وتصريحات الرجلين: ماركو روبيو ومسعد بولص يلمس الفرق المبين بينهما. فروبيو رجل دولة محترف وكانت له تحركات دبلوماسية مثابرة من اجل وقف تدخل الدول الداعمة للمليشيا ويريد فعلاً حلاً يوقف المأساة بدون رهن ذلك بأجندة منحازة لجهة على حساب اخرى، بينما بولص رجل اعمال بالمعنى الحرفي. فهو يتبنى ذريعة ان الجيش السوداني أيضا يتلقى دعماً من الخارج ولإبهام الأمر فقد اشار الى اثنتي عشرة دولة تدعم الطرفين، مركزا على دول الجوار الجغرافي تحديداً. هذا هو تقييم بولص وهو يسعى لتحويل جهود السلام التي يبذلها مشروطة بخلفيته التجارية وطريقة تناوله للملف تثير تساؤلات حول منهجه في الوساطة.
المدرستان متباينتان كما ترون. ولذلك فسوف لن يحدث اختراق حقيقي مالم يتم سحب الملف من هذا الرجل مسعد بولص وتبني طريقة ماركو روبيو الاقرب للنزاهة والمصداقية والمهنية.
ولكن المشكلة تتعين في أن بولص هو صهر ترمب ( رجل الاعمال والسمسار الاكبر)، فهنالك تعقيدات عائلية و كما نعلم( النسيب عين الشمش). ثم ان الرجل متعهد صفقات وقد اجتهد لانفاذ جزء غير يسير في خارطة الطريق المؤدية الى عودة حمدوك ومجموعته فكيف يتوقف؟.
سيقول قائل ومن اين استنتجت أن مسعد بولص ليس دبلوماسيا محترفا وليس محايداً.؟
أقول: أولا فشله الذريع والمتصل منذ تكليفه بملف حرب السودان في ابريل 2025م.
ثانيا انظر ماذا كان رأيه ازاء طرفي الحرب اللذين يريد ان يستدرجهما بالحسنى والعقل الدبلوماسي لطاولة المفاوضات وتحديدا ماهو رأيه في قيادة البرهان للبلاد ممثلا للشرعية وسيادة الدولة؟:
خلال مقابلة خاصة مع برنامج “نبض السودان” على شاشة سكاي نيوز عربية في سبتمبر الجاري 2026، أكد كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية أن بلاده لا تعترف رسمياً بالحكومة الحالية المدعومة من الجيش في بورتسودان كممثل شرعي للبلاد، وإنما يجري التعامل معها فقط كـ “سلطة أمر واقع”.
لا دبلوماسية هذه التصريحات تتجلى في ان لغة الوسيط الحريص على الاستمالة نحو رأب الصدع لا يمكن أن تكون على هذا النحو المستفز والفظ ( أنا لا اعترف بك، انت لا تمثل الدولة بصورة شرعية ودستورية ولكننا نتعامل معك كحالة نريد التخلص منها بالمفاوضات!!
فهل ياترى يتوقع عاقل ان البرهان سيذهب طائعا ومسرعاً الى المفاوصات التي تمثل احبولة مشنقته؟.
ثم.. هل سحبت الامم المتحدة اعترافها بممثل حكومة السودان وافرغت مقعده لفقدان الشرعية الدستورية؟ فكيف إذاً تعلن باسم حكومة الولايات المتحدة ان حكومة السودان ( يسميها بقاموس “صمود” حرفياً سلطة بورسودان) سلطة امر واقع غير شرعية.؟
إذاً فهو يتبنى سردية صمود وخارطة طريقها بحذافيرها وعلناً، ومن الطبيعي ألا يتعاطى معه البرهان وحكومته ويقدموا له تنازلات؟.

رأينا أن ماركو روبيو وزير خارجية واشنطون أرجى واجدر بأن بتولى هذا الملف بحياد وواقعية واحترام. وقتئذ توقعوا تقدما.

د. محمد عبد القادر سبيل
خبير إداري ومحلل اقتصادي