د/ محمد سبيل يكتب : هل تنوي مصر ضم العقيدات لمثلث حلايب ؟

هل تنوي مصر ضم العقيدات لمثلث حلايب؟

د. محمد عبد القادر سبيل

جبل العقيدات،موقع (منجم للذهب شمال الوادي) هو المكان الذي تعرض للقصف المصري يوم السبت ١٠ أكتوبر الماضي ويقع داخل اراضي السودان على مبعدة ٢٠ كيلومتر جنوب خط العرض ٢٢ شمالاً، الفاصل بين البلدين في هذه المنطقة.

الهجوم نفذه سرب من الطائرات الحربية المصرية ومن الواضخ انه كان مرتباً له بصورة دقيقة حيث حقق اهدافه في الحال وأودى بحياة اكثر من سبعين رجلاً من المعدنين ومائة وخمسين جريحا وقال بيان للجيش المصري صدر يوم الاثتين ١٢ أكتوبر:
إن قوات إنفاذ القانون تواصل تنفيذ حملات لمجابهة التنقيب غير المشروع عن الذهب بالصحراء الشرقية لفرض السيادة وحماية الثروات القومية.

اللافت للنظر ان هذا الموقع ذاته تعرض لقصف جوي مماثل في يونيو الماضي اسفر عن مقتل خمسة معدنين مدنيين فلا الجيش المصري استبان خطأه وكف، ولا المعدنون انصرفوا عن الموقع مخافة الموت، لابد أنه غني بالذهب مما اغرى الطرفين بالمجازفة وتكرار المغامرة. ولكن لو كانت مصر قد اخطأت التقدير وقراءة الخرائط والاحداثيات في المرة السابقة فمن المستحيل ان تتظاهر الآن بأنها لا تدري أن هذه ارض سودانية صرفاً وليست محل نزاع.

ومن المهم جداً أن نشبر الى أن موقع الهجوم يدنو عدة كيلومترات فقط من اطراف مثلث حلايب، مما يشي بنوايا مبيتة لضم هذا الجبل العامر بالذهب وجاره الجبل الأحمر إلى مثلث حلايب، بعد أن اطمأنت مصر أنها قد هضمته بالكامل والآن تبحث عن المزيد لتوسيعه في الظروف التي يواجهها السودان.

المبررات التي ساقها المسؤولون والاعلاميون المصريون ليست متطابقة. فبعضعها يزعم ان القصف وقع على موقع داخل العمق المصري دون الاشارة الى المسافة من الحدود الدولية. وبعضها يقول ان الهجوم كان لمنع عمليات التنقيب المسلح ( قرب الحدود) وهذا المبرر غريب لأنه يعترف بأنه عدوان تم خارج الحدود المصرية ولا يوجد قانون دولي يبرره.
ولكن ما يعنينا هو التحذير من خطوات اضافية متوقعة تتضمن اجراءات تفضي إلى ضم الجبل المقصوف الى اراضي مصر بعد اخلائه من المعدنين.
نحن لسنا مع التصعيد ضد مصر بأي حال الآن، ولكننا مع الحصول على اعتراف مصري رسمي مكتوب بأن الهجوم تم داخل حدود السودان وفي منطقة جبل العقيدات تحديدا حتى لا نفاجأ غدا بخارطة مصرية جديدة تضم هذا الجبل وما جاوره الى اراضيها استغلالاً للهشاشة والانشغال الراهن.
والله يهدي الى سواء السبيل

د. محمد عبد القادر سبيل
خبير اداري واقتصادي