مأساة شمال الوادي ..وخزلان العقلية التقليدية

مأساة شمال الوادي.. وخذلان العقلية التقليدية

تابعت باهتمام بالغ سيل الأخبار والبيانات والتعليقات التي أعقبت مأساة شمال الوادي، وما توقفت عنده ليس هول الفاجعة فقط وإنما السذاجة والخلل والغفلة في طريقة التعاطي معها.

حيث ذهب اغلب التناول في مسارين تقليديين مستهلكين كالعادة الأول يفسر كل شيء بنظرية المؤامرة والثاني يردد الكلام الراتب عن ضعف الحكومة وتأخرها. بينما الذي أوجد الهوة الكبيرة في الأساس هو التحول الجوهري الذي أحدثه الفضاء الإسفيري.

ذلك هو المتغير الأكبر الذي لم تستوعبه العقلية التقليدية وطرائق التفكير النمطية العاجزة عن مواكبة تأثير الإعلام الرقمي الذي انتزع دوراً أساسياً – بالصدق أو بالكذب – وليس ثانوياً كما يتبادر للأذهان الكسولة في التأثير على الرأي العام.

وأعتقد أنه أصبح سابق للرواية الرسمية_ التي لايزال يتمسك بها المتقاعسون كحل سحري اوحد _ مما أوجد تحديات حقيقية أمام من يكتفون بالتحكم او توجيه الرأي ببيانات ومقالات تكتفي بالمقارنات ومكاواة الخصوم والاختباء خلف عقلية المؤامرة دون النظر الي هذا السونامي الذي يكاد يبتلع الأدوات والاساليب القديمة

و أن ما استجد في طريقه الي تفكيك بنية التفكير الشمولي وتعريتها أمام التاريخ وإرباكها مع تسارع الأحداث وتدفق المعلومات التي يستحيل معها نسج رواية رسمية موحدة متماسكة لتنميط الرأي العام كما كان يحدث قبل عقود ببساطة لأن الاحتكار لم يعد ممكناً.

لذلك يستوجب الأمر قدراً كبيراً من الشفافية…والاسراع في دحض( الفبركات) وليس الاستماتة في التحكم الذي لم يعد ممكناً. فالتعامل مع هكذا مأساة بعقلية المؤامرة يكشف الضعف والعجز عن المواجهة في ميدان الحقيقة الذي ستتركه فارغاً لغيرك وحينها لن يسعفك لوم من يصطادون في الأجواء العكرة ولا عذر لمن لم يعد قادرا علي المواكبة وأعتقد يجب الاستفادة من دروس التاريخ ومن التجربة القريبة والإسراع في أحداث تغييرات جذرية وهيكلية في بنية الاعلام الرسمي والخاص يطال الادارات وغرف الاخبار وإدخال تقنيات رقمية أصبحت الان من اساسيات العمل الاعلامي .