فليقاتلوا .. القبة والسافنا..واخرين تحت أي مسمى
أكدت بعض تصريحات قادة القوات المشتركة وإعلامييهم أن ثمة من يفكر بصوت عالٍ ويكشف عن رغباته السياسية على الهواء مباشرة دون أي اعتبار لجسامة المرحلة وتحدياتها العسكرية والسياسية والدبلوماسية.
وتناولت تلك الأقوال المتعجلة ظاهرة انشقاقات قادة من المليشيا بأبعاد شخصية وسطحية لم تخرج من الثنائية المقيتة التي كانت ولا تزال جزءاً من الأزمة الوطنية، وكأنما تجربة حرب الكرامة لم تحدث الصدمة الكافية لترتقي بالوعي السياسي إلى مقام أرواح الشهداء الذين قدموا أنفسهم من أجل المبادئ والأهداف الوطنية السامية التي وحدت حلفاء الكرامة في لحظة وطنية فارقة.
واتضح أن للبعض أغراضاً تتجاوز الأهداف الوطنية المعلنة وأن ثمة أعراضاً جانبية تثير الشجون الصغرى وقد تصادم حقائق التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا مما يهدد بوقوع انحرافات قد تفاقم الأزمة وتنقلها إلى مربع طالما راهن عليه أعداء الوطن.
لذلك وجب ضبط الخطاب السياسي والإعلامي وتسخير فصاحة المتحدثين لخدمة قضايا الوطن بدل تغذية خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة الانتماءات الأولية الضيقة.
والتعاطي الإيجابي مع ظاهرة انشقاقات القادة الذين أحدثوا هزات ارتدادية داخل المليشيا أسهمت في تسريع هزيمتها عسكرياً وسياسياً وإعلامياً منذ انشقاق اللواء كيكل والشيخ موسى هلال الذي اجتاحت المليشيا دامرته وقتلت ابنه ونكلت بأهله، وبالقبة الذي خاض معارك شرسة فقد فيها أرواح بعض من جنوده، والسافنا الذي أوجع خروجه المليشيا لدرجة أنها اختطفت زوجته وأبناءه بمؤامرة وفبركة مسرحية سمجة بدون وازع ديني أو أخلاقي.
هؤلاء خرجوا بدون اتفاق أو شروط وإنما عن قناعة تامة بعد أن أدركوا كذب المليشيا وأعوانها وداعميها، لذلك يجب عدم المزايدة عليهم أو ابتزازهم، على الأقل استجابوا لنداء القائد العام للقوات المسلحة. ويجب أن يعتبر هذا الموقف الوطني محفزاً للجميع للتحرك نحو دارفور بثقة واستثمار هذه التحولات البنيوية في تفكيك المليشيا عسكرياً ومدنياً. فمرحباً بهم ليقاتلوا تحت أي مسمى طالما الهدف وطني متفق ومجمع عليه.
