نهاية الحرب .. نهاية العام
د. محمد عبد القادر سبيل
لا أحسبني أجافي الحقيقية إذا تكهنت بأن تضع حرب السودان أوزارها تماماً في الشهر الأخير من هذا العام 2026 وربما قبل ذلك. ولكن ٣١ ديسمبر سيكون يوما مناسباً لإعلان نهاية العمليات القتالية المنتظمة من جانب قيادة القوات المسلحة السودانية بالتزامن مع الذكرى السبعين بالتمام لاستقلال البلاد.
يومئذ سيفرح الشعب فرحاً مضاعفاً ،وحق له أن يفرح، بمعانقة الأمان واسترداد كرامته وإعادة رفع رايته الخفاقة على مر الدهور والأجيال تعبيراً عن كبرياء أمة وعنواناً لعزيمة وشعب.
فلقد ابلى الجيش والمستنفرون بلاء حسنا وفعلوا المعجزة بعد ان تكالبت على البلاد قوى العالم ودول الاقليم مدفوعة الأجر كما تتكأكأ الأكلة على قصعتها طوال سنوات ثلاث ونيف ورغم ذلك لم تلن لنا قناة ولم ننهزم فنستسلم.
أما لماذا نقول إن نهاية الحرب بنهاية العام على ابعد تقدير، فليس ذلك فقط للآثار الواضحة المترتبة على حرب الخليج ولكن لغير ذلك من الإرهاصات الدالة على هذا الاستنتاج والتي ما فتئت تتوارد وتتعاضد. خذ منها مثلا:
١. تصريحات البرهان التي أشار فيها مؤخراً الى الاستعداد لقبول قوى قحت فيما اذا ثابت الى رشدها وعادت الى احضان الوطن. إن هذا لكلام ثقة كبيرة بالنفس، وكلام من يتهيأ جدياً لمرحلة جديدة مبنية على انتصار مبين لأنه بمثابة مقولة: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
٢. تصريحات رئيس الوزراء التي اشار فيها الى الاقبال نحو تطورات سياسية مهمة ستشهدها البلاد في الأشهر القليلة المقبلة تتضمن حواراً لا يستثني أحداً. إذاً فنحن بصدد مرحلة ما بعد الحرب.
٣. أما أوضح تصريح يكشف جوانب السيناريو الذي سيتوج بإعلان نهاية المعارك ومن ثم اطلاق عملية سياسية شاملة فقد جاء على لسان رئيس هيئة الاركان ياسر العطا الذي كاد أن يفصح عن الموعد الوشيك لبدء الزحف الكبير والنهائي لحسم التمرد في دارفور والذي يتوقع أن تشارك فيه مع الجيش السوداني قوات كيكل والنور قبة والقوات المشتركة ولواء البراء وقوات ضاربة اخرى.
العطا دعا الشعب للاحتفالات الضخمة قريبا جدا.
ورغم أن البعض مايزال يتوقع اعلان اتفاق سلام سري عاجل على اعتاب العيد الكبير بما يحفظ ارواح و ماء وجه ما تبقى من جبهة تأسيس قبل الهجوم الكاسح المنظور في نهاية اكتوبر.. إلا أننا نعتقد أن الموعد الحقيقي للزحف الكبير سيبدأ بتاريخ تحرير الكرمك جنوب النيل الأزرق، إذ إن تحريرها وحده سيجعل لانتصارات دارفور قيمة وطعماً بسبب أن ثمة سيناريو تعويضي محتمل يعده الطرف الآخر تحسباً لهذا الهجوم الشامل لذلك يتم الاعداد لنقل الجنود بسرعة إلى الجنوب الشرقي بدعم جنوبي واثيوبي بغية اكتساح الدمازين واحتلال خزانها خلال يوم واحد عبر اجتياح محلية ود الماحي جنوب الروصيرص ولا سبيل لتعويق هذا السيناريو الا بواسطة تحرير الكرمك وما وراءها حتى يابوس حيث المعسكرات التي توازي مخازن ومطار اسوسا داخل الحدود الاثيوبية المتاخمة والمجهزة لهذا الهجوم التعويضي. لذلك فكلما تأخر تحرير محلية الكرمك بالكامل سيتأخر الزحف النهائي المؤزر لحسم الحرب اللهم الا اذا اقدمت قيادة الجيش الى مغامرة غير مأمونة العواقب فتركت عورة الروصيرص مكشوفة لتسرب آلاف المليشيا المنسحبة من دارفور، وحينئذ ربما تصل قواتها المدرعة جيدا والمدعومة من جانب قوات مرتزقة من اثيوبيا وجنوب السودان ويوغندا الى سنجة وسنار بينما الجيوش كلها تقاتل هنالك في دارفور وكردفان.
اعملوا حسابكم. حرروا محلية الكرمك بالكامل اولاً لقطع طريق الامدادات ولتشكيل ظهير قوي للدمازين فضلا عن كشف مرمى مطار اسوسا الواقع على بعد ٩٩ كلم من الكرمك.
فالله خير حافظاً وهو ارحم الراحمين.
