مسارات: فاطمة البصير
شهد موقف العنف المبني على النوع الاجتماعي في السودان تدهوراً خطيراً وغير مسبوق منذ حرب ١٥ ابريل ٢٠٢٤.
منذ ذلك التاريخ تحول العنف الجنسي والجسدي ضد النساء والفتيات إلى سلاح حرب مستخدم بشكل واسع ومنهجي من قبل ميليشيا الدعم السريع ، وسط انهيار كامل للمنظومات القانونية والصحية التي كانت توفر الحماية والِرعاية.
إن أبرز ملامح وأبعاد هذه الأزمة تتلخص في جملة من النقاط أبرزها:
1. حجم الأزمة ومؤشرات الأمان انعدام الأمان الحاد تفيد تقارير الأمم المتحدة بأن 76% من نساء السودان يشعرن بعدم الأمان بشكل كامل في حياتهن اليومية.
2. عنف يرافق النزوح: تواجه النساء خطر العنف في كافة المراحل، سواء أثناء الهروب على الطرقات، أو داخل مخيمات النزوح ومراكز الإيواء المكتظة.
3. طبيعة الانتهاكات الموثقةللعنف الجنسي الممنهج: وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حالات اغتصاب وحشية واسعة النطاق، نتج عنها عشرات حالات الحمل القسري لفتيات ونساء.الاستهداف على أساس الهوية العرقية: استُخدم العنف الجنسي كأداة انتقامية؛ حيث أشارت التحقيقات الأممية إلى استهداف النساء بناءً على انتمائهن القبلي والإثني (مثل ما حدث في ولاية غرب دارفور).
4. ظهور العنف الرقمي: مع النزوح والاعتماد على الفضاء الإلكتروني، تعرضت الكثير من الناجحات والنازحات لحملات ابتزاز وعنف رقمي موجه لتشويه السمعة وتعميق معاناتهن.
5. التحديات الصحية والإنسانية غياب الرعاية الطبية: أدى تدمير وانهيار المرافق الصحية إلى حرمان الضحايا من الرعاية العاجلة، مثل حزم العلاج الوقائي بعد الاغتصاب والصحة الإنجابية.صعوبة الوصول والتوثيق: تمنع القيود الأمنية والقتال المستمر المنظمات الحقوقية والإنسانية من رصد العدد الحقيقي للضحايا، مما يعني أن الأرقام المعلنة لا تعكس سوى جزء بسيط من الواقع الصادم
6. .الإفلات من العقاب: يساهم غياب المحاسبة وسيادة القانون في تكريس دوامة الانتهاكات واستمرار الجناة في ارتكاب جرائمهم دون خوف من الملاحقة القضائية.
وفق تلك المسببات فإن الجهات الحكومية و المنظمات الطوعية و أهل القانون عليهم ان يبطلوا جهدا اكبر لعكس هذه المأساة بصورتها الحقيقية فالحرب علي اجساد النساء لا يمكن الصمت تجاهها فهن نصف المجتمع وواذا كام النصف عليلا فلا عجب ان يكون مجتمع ما بعد الحرب يحمل مستقبلا ربما رماديا للنساء ضحايا الحرب في البلاد.
