د/محمد سبيل يكتب: وصفة لوقف الحرب وجدل الشرعية

وصفة لوقف الحرب وجدل الشرعية

د. محمد عبد القادر سبيل

كثر اللغط حول عدم توفر شرعية دستورية في البلاد، وهذا أمر خطير اذا جرى التمادي فيه عقب حسم الجيش للحرب. إنها سردية واشنطون المتربصة لتبرير ضغوطها القهرية وانتهاكها لحقوق السودان السيادية.

وحينما يردد بعضهم ان طرفي الحرب: الجيش والدعم السريع ليس لهما شرعية، فإنه يحكم علينا جميعا بالفوضى والانحطاط واللادولة….
وشرعية حكم الجيش في الحقيقة مستمدة من منبع دستوري. ذلك ان في السودان وفي كل مكان يقر الدستور ذاته قانون الطوارئ، لمقابلة حالات تفشي الفوضى والحرب وعدم الاستقرار واستحالة تطبيق القانون وتعذر قيام مؤسسات الدولة بوظائفها.. ههنا يصبح تعليق الدستور فريضة فتعلن حالة الطوارئ العامة في البلاد لمدة محددة ( غالبا عام واحد قابل للتجديد حتى انتهاء الظرف الداعي) ويتم ذلك بواسطة رئبس الدولة أو قائد الجيش اذا تعذر ذلك، أو ان الرئيس قام بتسليم السلطة،
يطبق قانون الطوارئ ويتسلم الجيش السلطة بحسب ما ينص عليه قانون الطوارئ.
هكذا يا سادتي يستمد حكم العسكر مشروعيته خلال الفترات الاستثنائية الانتقالية في كل مكان في العالم.

إن تسلم القوات المسلحة لزمام الحكم في البلاد في يناير ٢٠١٩م لم يكن تغولاً، وإنما كان استجابة لرجاء وهتاف قوى الانتفاضة الشعبية، ذهبوا الى الجيش في داره وطرقوا بابه وسألوه القيام بالواجب نيابة عن الشعب وبإرادة الشعب: الشعب يريد تغيير النظام.
وليس (الاحزاب المعارضة تريد تسليمها السلطة جزافا).

حينما عزفت موسيقى المارشات العسكرية في اذاعة امدرمان استبشر قادة الثوار انفسهم خيراً بأن الجيش قد انتزع السلطة واطاح بالنظام السابق استجابة لمطلبهم.
إذاً فهو انقلاب عسكري بدعوة ومباركة من قادة الاحزاب ( صورة لزعيم حزب المؤتمر السوداتي إبراهيم الشيخ امام بوابة القيادة وهو يصر على ان يتولى البرهان شخصياً السلطة وإلا فلن ينفضوا).
وهكذا تمادوا في المطالب ونادوا بأن يكون قائد الانقلاب بشروطهم فجاء الى القمة البرهان الذي لم يكن الرجل الاول ولا الثاني فثبتوه قائدا للتغيير،
وكان المفروض الا يتورط الرجل اكثر من ذلك في اتباع شهوات الاحزاب التي كانت تظنه حصان رهانهم ولكنه فعل، وخذلهم، بعد أن وقع معهم الوثيقة الدستورية التي منحتهم شرعية الحكم بلا انتخابات بل واطمعتهم في الانفراد بالسلطة لاحقا تأسيسا على دعوى الشرعية الثورية.
والآن لا احد يتحدث الا عن الشرعية الدستورية.
والشرعية الدستورية طبعاً لا تكتسب الا بالانتخابات العامة.
لذلك نقترح ان يأخذ الشعب بزمام امره، فلا يترك مصير الدولة عرضة للمجاذبة والمزاعم.
الحسم القانوني يتحقق بالانتخابات العامة المستعجلة لاختيار رئيس للجمهورية فحسب مفوضا من الشعب. ويخضع لقراره الجميع، بمن فيهم الجيش وصمود والدعم السريع والقوى المسلحة التي جاءت بها اتفاقية جوبا.
يشكل الرئيس حكومته كما يشاء لا يلزمه احد بحصة مفروضة، ويسعه أن يجري الاصلاحات جميعا بمستشاريه.
إن الانتخابات العامة لمنصب الرئيس لا تحتاج الى تأخير من أجل تقسيم الدوائر ولا الى إحصاء سكاني.
فقط تحتاج الى رقم وطني للتصويت ثم التزام من جانب الطرفين يقدم لأمين عام الامم المتحدة بوقف القتال قبل الانتخابات بستة اشهر، بدون مفاوضات.
ولا يتأهل للترشيح الا من يحصل على تزكية شعبية عبر توقيع مكتوب من جانب ١٠٠ ألف مواطن وذلك حتى نقلل من سيل المرشحين المتوقع.
ويحق للبرهان وحمدوك وحميدتي وغيرهم اذا حصلوا على تزكية المائة الف ان يخوضوا الانتخابات بعد كتابة تعهد باحترام النتائج والخضوع لسلطة الدولة ورئيس الجمهورية.

دعونا نحسم هذه المماحكات والتدخلات الدولية بصورة قاطعة وسريعة ونثبت السيادة لدولتنا وشعبنا.
والله يهدي الى سواء السبيل

د. محمد عبد القادر سبيل
خبير اداري ومحلل اقتصادي