سجل التاريخ موقف وطني كبير للإمام احمد المهدي حينما الغي بعد تقلده منصب وزير الداخلية في حكومة المحجوب 1967 توصية استعمارية قضت بعدم قبول أبناء الأنصار في كلية الشرطة .وهذه كغيرها من تركات دولة الاستعمار الثقيلة وسياساته راكمت الغضب في النفوس وزرعت في اروقة المؤسسات بذرة الاختلالات البنيوية والتشوهات الهيكلية التي أثارت الهواجس و الشكوك و جري تفسيرها وتاويلها سياسيا بعدة روايات . قوبلت خطوة إلغاء سياسة المستعمر بتايد ومباركة واسعة من قبل كل السودانين في برلمان العهد الديمقراطي كاجراء تصحيحي مما يعني أن الإصلاحات الإدارية كانت تمضي مابعد الاستقلال بسلاسة ويسر و كان يمكن أن تستمر متدرجة وبدون صخب بل بمطالب عادية وتعالج بمنهج التغيير التدريجي وقد لاتتطلب
توظيفا او توصيفا ايدلوجيا كالذي فعله بعض المتسرعين والعقايدين من اصحاب التغيير الثوري وتتحول الي منفستو سياسي يبرر استباحت الوطن وتدميره وهدمه وفقا لروايات سياسية مارست نوع من الرعي الجائر المدفوع بالعقليات تنظر الي الدولة كفلاة لا كمشروع وطني يبني بالجهود المشتركة لتحقيق الرغبات والطموحات المشروعة بالقانون وموجهات الدستور وقد لايتطلب الأمر لي عنق الحقيقية العلمية كما جري حينما تم توظيف وتسريب مصطلح المركز والهامش من علم الاقتصاد الي السياسية واعتباره نظرية سياسية مكتملة الأركان والشروط العلمية رغم ان العلماء الذين جاءوا بالمصطلح أمثال كارل مينجر ويوجين فون قصدوا تفسير قيمة السلع بناءا علي المنفعة الحدية المهمشة اي المنفعة التي يحصل عليها المستهلك من الوحدات الإضافية للسلعة او الخدمة والهامش المعني هو التغيير في القيمة بالنسبة لها حتي توسعت بالسجالات العلمية في اطار علم الاقتصاد الي مستوي الاقتصاد الكلي والعلاقات بين الدول الغنية والفقيرة. وفي لحظة تاريخية جري تحويرها مع تصاعد ادبيات مدارس التبعية الاقتصادية إبان المنافسة بين الراسمالية الاشتراكية إبان الحرب الباردة قبيل الانهيار الفكري لاكبر مدراس اليسار.
وعاد الامام والبلاد عامة وكيان الأنصار خاصة كقاعدة جماهيرية يمرون بهزة فكرية عنيفة تحتاج الي مقاربة بمنهج التغيير المتدرج نفسه تتطلب مراجعات بحوارات هادئة بدون شطط او تعسف او توظيف حجج ميته تتقاطع مع النظريات العلمية وتغالط الواقع لأجل دعم سرديات لاتؤسس لاعادة بناء وطن يسع الجميع و علي هدي برنامج وطني يعترف بالتنوع ودولة المواطنة بدون حمولات واضغان لا تقود الي اجماع وتوافق يمكن اهل السودان جميعا من الاستفادة من مواردهم وخيراتهم . وما ضاقت بلاد باهلها ولكن اخلاق الرجال تضيق.
