فجر صراع الاطماع الخفي القديم الذي يدور حول استيراد المواد البترولية..معارك اعلامية علنية هذه الأيام بين الداعين لتخصيص القطاع والمطالبين بأن تضع الدولة يدها عليه .
وعندما تنشب معارك كهذه هذا يعني أن حمي الرغبات لم تعد تستجيب للمسكنات فتحدث مثل هذه (الهضربة) كلما برزت مؤشرات وارهاصات دالة علي توقعات لا يحتاج استكناه نتائجها الي مراكز رصد او استشعار دقيقة لان راعي الضأن في الخلا يدرك ما يتهدد هذه المنطقة من مخاطر و ازمات .ورغم ان القطاع الخاص منح 50% حسب الاتفاق مع الوزارة لكن يبدو أن هذه النسبة لم تشبع نهم رجال الأعمال الذين كان يجب ان يثير تكسبهم من هذه السلع الاستراتيجية اسئلة موضوعية حول لماذا وكيف وباي مبررات أصبحوا شركاء للحكومة في استيرادها؟ واذا كانت ظروف الحصار الاقتصادي في الماضي قد أجبرت حكومة الإنقاذ علي ادخال القطاع الخاص للاستفادة من ارصدة رجال الأعمال في الخارج الا ان دخولهم كان وبالا علي الاقتصاد السوداني لانه ببساطه ادي الي ظهور وتنامي ما يعرف بالسوق الموازي (للعملات الحرة) الذي تحول الي اكبر عقبة تعيق وتجهض اي جهود اصلاحية. فكيف تضع الحكومة ثقتها في شركات القطاع الخاص التي يعلم الجميع تحايلها واستغلالها للثغرات القانونية منذ بداية إجراءات تسجيلها في المسجل التجاري فتحولت الي اقطاعيات اسرية وفي الغالب الاعم شركات وهمية لاوجود لها إلا في الاوراق المروسه والاختام. و بغض النظر عن معرفة اسباب الصراع الحالي وهل موضوعي ام إجرائي؟ الا ان هنالك دواعي امنية واقتصادية تحتم علي الدولة التحكم في عملية استيراد المواد البترولية.
واري انه من الاوفق والاصوب للوزارة الدخول في تعاقد طويل الأمد وبرؤية استراتيجية لكميات كبيرة بضمانات عالية حتي لا تؤثر الاحداث و تقلبات الاسعار في ذيادة معدلات التضخم .
ذلك ان الممارسه القائمة والمتمثلة في الشراء من المعروض علي طريقة رزق اليوم باليوم تفاقم الأوضاع الاقتصادية مع تداعيات وافرازات الحرب التي افقرت كل الشعب السوداني الذي يستحق الحماية من شره واطماع التجار لانهم حتي ولو رفعوا شعارات وطنية واثاروا ضجيج عبر حملات اعلامية ففي النهاية لا يجوز الوثوق في نواياهم لان راس المال لايعرف المشاعر كما قال كارل ماركس. فكيف تضمن انهم لايستوردون ارخص الأنواع الاقل الجودة باعلي الأسعار.
