مشارف الحياة
د. محمد اتيم
معالي الدكتور جبريل إبراهيم محمد، وزير المالية الاتحادي،تحية طيبة وبعد، تتوالى التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بلادنا، وفي خضم هذه التحديات، تبرز قضايا العدالة والمساواة كركائز أساسية لبناء دولة المؤسسات.
ومن هذا المنطلق، نود أن نلفت انتباه معاليكم إلى مسألة بالغة الأهمية تمس شريحة واسعة من موظفي الدولة الاتحادية، وتتعلق بالتمييز الواضح في مخصصات دعم السكن والمعيشة.لقد وصلتنا معلومات تفيد بأنه يتم إضافة مبالغ مالية لدعم السكن والمعيشة لبعض الموظفين الاتحاديين، في حين يُحرم منها آخرون، رغم أنهم يحملون نفس الدرجة الوظيفية ويشغلون نفس المسمى الوظيفي. والمفارقة الصارخة تكمن في أن الموظفين القادمين من أقاليم مناطق الحرب، مثل دارفور وكردفان، والذين تحملوا ويلات النزوح والظروف القاسية، يجدون أنفسهم خارج مظلة هذا الدعم، متسائلين: ألسنا موظفين اتحاديين؟
إن هذا التمييز، إن صح، لا يمثل فقط انتهاكًا لمبادئ العدالة والمساواة التي يجب أن تسود في مؤسسات الدولة، بل يبعث برسالة سلبية مفادها أن الانتماء الجغرافي أو الظروف التي مر بها الموظف قد تكون معيارًا في تحديد حقوقه الأساسية. فالموظف الاتحادي، بغض النظر عن أصله أو المنطقة التي جاء منها، هو جزء لا يتجزأ من الجهاز الإداري للدولة، ويجب أن يتمتع بنفس الحقوق والامتيازات التي تضمن له حياة كريمة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهن.
إن دعم السكن والمعيشة ليس رفاهية، بل هو ضرورة ملحة تساعد الموظف على أداء واجبه بكفاءة واستقرار. وحرمان شريحة من الموظفين من هذا الدعم، خاصة أولئك الذين قدموا من مناطق الصراع، يزيد من معاناتهم ويؤثر سلبًا على معنوياتهم وإنتاجيتهم، ويخلق شعورًا بالغبن والظلم.
معالي الوزير، إننا نثق في حرصكم على إرساء مبادئ العدالة والشفافية في كافة جوانب العمل الحكومي. وعليه، نأمل من معاليكم التوجيه بالتحقيق الفوري في هذه المسألة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان المساواة التامة بين جميع الموظفين في الحصول على كافة المخصصات، دون أي تمييز قائم على الأصل أو المنطقة. فالعدالة هي أساس الاستقرار والتقدم، وهي السبيل الوحيد لبناء وطن يتسع للجميع.
مع خالص التقدير،،،
16 ابريل 2026
