الحركات وابتذال النضال !(2)

عكس الهوا: خالد تكس

 

ابتدر الأستاذ الصحفي النابه علي منصور حسب الله سلسلة مقالات نقدية جريئة جاءت في الوقت المناسب والبلد علي أعتاب تغييرات سياسية وعكسرية مفصلية ظهرت ارهاصاتها في الافق القريب وفي تقديري فتح ابواب النقاش الموضوعي لتقييم وتقويم ومراجعة تجربتها .امر ضروري وحتمي
ولاحظ علي منصور أن هذه الحركات تتدثر خلف تابوهات شبيه بتلك التي صنعتها الصهيونية العالمية فسنحت لها فرصة تنميط الرأي العام العالمي حتي باتت تدمغ كل منتقد بمعاداة السامية بكل سهولة ويسر حتي لو كان النقد موضوعي وعلمي . ولو تمادت الحركات في في هذا النهج حتما ستبتزل المعني السامي للنضال والكفاح وقيم التضحية التي خلدتها ارواح الشهداء عبر تاريخ البشرية في حقب مختلفة كاعمال جليلة ونبيلة استحقت التوثيق في كتب ومجلدات تجسيدا لتلك القيم الدينية والاخلاقية والانسانية في اقصي وابهي تجلياتها من اقصي اليمين الي اقصي اليسار ومن لدن رموز الجهاد منذ المعارك الإسلام الاولي وانتهاءا برموز وايقونات اليسار مثل جيفارا (وفارس الامل برستس) .ولومببا
وبينت ملاحظاته الدقيقة افتقار الحركات الي الايدلوجية الملهمة التي تذهب بالفكرة الي آفاق أرحب وتطير بها نحو فضاءات ابعد من الانتماءات الاثنية وخارج نطاق الجغرافية و القبيلة والاسرة . فسعت الي انتزاع تمثيل سكان نطاق جغرافي يضاهي مساحة دولة فرنسيا بدون رواية تاريخية مقنعة ومتماسكة وبدون خطاب سياسي قادر علي خلق التفاف شعبي . فشرعنت وجودها بوضع اليد ووطاة البوت لتوظيف محنة الناس واستغلالها ابشع استغلال لكي تخوض صراع بقاء داخل معركة الكرامة بعناوين وشعارات خاصة وادبيات مرتجلة (تلحق بها سوق المزايدات ) تحتاج الي تنقيح وفلترة حتي تصبح قابلة للاستيعاب والهضم.
وتجري محاولة تجيير النصر واحتكاره وتوظيفه لخدمة اجندة ضيقة بلا افق الامر الذي يفرغ رسالتها من المضامين الوطنية ويفضح نوايا وطموحات قادتها ويكشف ضعف وهشاشة تكوينها. مما يجهض تحولها الي كيانات واجسام مدنية اذا أرادت ان تشرعن وجودها سياسيا حتي تكون قادرة علي الحديث بلسان مبين عن مطالب وحقوق الناس جميعا .
وأراد علي منصور تنبيهها الي معضلاتها التكوينية واشكالاتها البنيوية التي تحتاج الي معالجات جذرية وتدخلات جراحية عاجلة والا فإن الاكتفاء بالتمدد والتخلق داخل مؤسسات الدولة سيحولها الي جسد بلا روح او عقل
وستتحول الي كيانات هلامية و وهمية وظرفية تسعي خلف الامتيازات الشخصية و غير مستوفية لشروط الاستمرارية ككيانات شعبوية .
وفي تقديري أن تقبلها لمثل هذا النقد والملاحظات يدفعها الي عدم الاكتفاء بالشعارات لان التمظهر بالوطنية لايعفيها عن مواجهة اسئلة الراهن والتاريخ فمهما كانت درجة ادعاء النبل فإنها لابد أن تسعي الي توفير أجوبة طالما ان الفعل السياسي في أرض الواقع مرتبط بالعوامل الموضوعية وليس الذاتية .فما الذي يحول بين عبدالله يحي وطمبور مثلا من التحول الي حميدتي اخر اذا لم يكن هناك نقد موضوعي يتجاوز الحالة الفردية مهما احاطت نفسها بالكياسة والتهذيب وهل سيكتفي الشعب السوداني بعد هذه التجربة بالتقييم الانطباعي ؟