الكاتب: المأَمون قيدوم
السودان الكائن و الماثل الآن حياةً و نشاطاً بشرياً ثراً، بجغرافيته المتنوعة المناخ و الذي يتخلله تنوعاً بشرياً diversity غايه في تجانس لوحته الباهية ذات الألوان المتسقة شكلاً و مضموناً، العميقة المعاني و الدلالات، الغني الموارد بشريةً و طبيعيةً علي ظاهر و باطن أرضه، هذا السودان بديمغرفيتة و أجناسه المتعددة الإثنيات قد تأسس و تكوَّن منذ العام 1821م إلي ما قبل إنفصال جزئيته«جنوب السودان الإستوائي في سنة 2011» هذه الجزئية الحبيبة لنفوس غالبية السودانيين المجردين من شغف حظوظ النفس و الأَهواء سياسيةً كانت أو عنصريةً و هؤلاء ذميمي الفعل و المسلك ذوي النفوس التي ملؤها الأغراض البائسة و الأمراض النفسية الشنيعية، هذا السودان كان في تالد الازمان هو جزء من جغرافية «إقليم السودان الكبير» الذي تمتد مساحته من هيا و بورتسودان علي البحر الأحمر نحو الغرب إلي السنغال«داكار» التي تقع مُحَادَّة جرف المحيط الهادي Pacific Ocean هذا المسطح المائي الذي يحُد أفريقيا الجنوبية الغربية من جهة الشرق، و يشمل «أقليم السودان الكبير» دول كائنه الآن و أُخري غدت رُفات إنطمست معالمها جراء حتميات مطامح شعوبها أو بفعل الإستعمار الأوروبي الذي أطبق علي حياتها و ساد للعقود تخطت في بعضها مُدد زمانية تعدت الستون سنة عجاف علي شعوبها و هذا الإقليم السوداني الحاوي اليوم لدول السودان «الخرطوم»، تشاد، النيجر، تمبكتو القديمة«مالي الحالية»، غانا، السنغال و بعض دول و جغرافية جنوب الصحراء الكُبري Great Desert يفوق عدد شعوبه ال 600 مليون نسمة عطفاً علي إكتنازه لثروات جمَّة أبرزها الذهب، اليورينيوم، البترول،الحديد، النحاس، الفضة،البوتاسيوم، المايكا..الخ،و بعض ضروب الرمال ذات القيمة الصناعية الغالية أَثماناً، عوضاً لثروتة الحيوانية و أراضية الصالحة للزراعة التي تفوق مساحتها مئات الملايين من الهكتارات تضم بين جانبيها غابات مثمرة طبيعياً كشجرة الهشاب و الطلح و اللُبان Frankincense tree إحدي الأَصماغ التي بسيل لها اللُعاب عند دول الفرنجة و الشرق الأَقصي، أضف للقوة البشرية العاملة ، كما يتمتع هذا الإقليم بمجال جوي إستراتيجي و هام لخطوط طيران العالم ذو عائد إقتصادي و مالي Overflight Fees لدول هذا الإقليم.

هذا الإقليم«السودان العظيم» Greater Sudan Region إذا ما قُدر له «إتحاداً» كان سيصير «ولايات أفريقية» مصغرة و في ذات الوقت بالإمكان جعل الباب موارباً لبقية أفريقيا لتلتحق «بالإتحاد/ Federation» و لكن هذه العملية السياسية حتماً تحتاج لنُخبة أفريقية ذات رُشد Political intelligence

و حينئذ ستنعم شعوب هذا الإقليم العظيم بالإستقرار السياسي و الإقتصادي و الأمني و الإجتماعي و ستكون هذه الولايات الأفريقية United States of Africa وِجْهة يخطب ودها أغلب العالم لما تتمتع به من خيرات و مكانه جيوسياسية Geopolitics تؤهلها لإستقطاب العالم من حولها لتبادل المنافع.

التفاوض هو عملية حوار ومباحثات بين طرفين أو أكثر، تهدف للتوصل إلى اتفاق مشترك، لتسوية نزاعات، أو تحقيق مصالح متبادلة. تعتمد هذه العملية الديناميكية dynamism على مهارات الاتصال، الإقناع، والتنازلات المدروسة للوصول إلى حل «ربح/ربح Win-Win» يرضي جميع الأطراف و يدعم و يعزز العلاقات المستقبلية بين الجهات المتفاوضة للوصول لرَحَبات فسيحة تمكن جهاتها المتفاوضة قبلاً من الإستقرار و الإستفادة من بنود الإتفاق سواء لشعب أو جماعات أو أفراد.

اليوم 21 أبريل 2026 هو تاريخ كان ذو شأن في حياة و حركة الدولة السودانية و مواطنها حيث وُقِعت في هذا التاريخ من قبل 29 عام إتفاقية الخرطوم للسلام «K P A» أي في 21 أبريل 1997م، هذه الإتفاقية التي كان لها وقع عظيم علي السودان و دول الجوار السوداني، و قد
سبقت إتفاقية الخرطوم للسلام جولات تفاوضية سرية بين وفد مفوض من حكومة الإنقاذ و فصائل منشقة من «الحركة الشعبية» ساعتئذ بقيادة دكتور جون قرنق.
أبرز قادة التفاوض لهذه الإتفاقية فمن جانب وفد حكومة الإنقاذ: المشير الزبير محمٍّد صالح و دكتور علي الحاج محمَّد و الأستاذ عبدالسلام سليمان و الشيخ/مبارك قسم الله و فضل السيد أبو قصيصه و الأستاذ موسي محمد أحمد و عدد من الضباط و ضباط صف من القوات النظامية أضف لإسهامات والي أعالي النيل اللوجستية و ولاة شرق الإستوائية و البحيرات.

الفصائل الجنوبية و من جبال النوبه المنشقة من الحركة الشعبية كانت ثلاثة فصائل :
فصيل بقيادة دكتور رياك مشار و منضوي تحته القائد كاربينو كوانين و القائد أروك طون أروك و مكوج و دكتور رياك قاي.
فصيل جبال النوبه بقيادة: الأستاذ محمَّد هرون كافي و ينضوي تحته إسماعيل سعدالدين و السفير الحالي بالإتحاد الأوروبي عبدالباقي حمدان كبير و رمضان شاوش.
فصيل فشودة: بقيادة دكتور لام أكول و عدد من القادة المدنيون والعكسرين جُلهم من رهطه الشلك.
سبق توقيع إتفاقية الخرطوم للسلام «K P A» أبريل 1997 جولات تفاوضية ماراثونية كان مسرحها أحراش و أدغال أعالي النيل و الإستوائية بجنوب السودان و علي الحدود السودانية الأثيوبية، إستمرت هذه الجولات التفاوضية زهاء العام عاني فيها أطراف التفاوض من الجانبين عناء مُضني و مُرهق ثم تمخض عن ذلك ميلاد إتفاقية للسلام وُقِعت بفناء القصر الجمهوري السوداني بالخرطوم عصر و مساء ذلك اليوم و التاريخ المشهود بحضور الرئيس السوداني عمر البشير و الرئيسان حينئذ التشادي و أفريقيا الوسطي بحضور عدد من السُفراء المعتمدون لدي الخرطوم و بعض المنظمات العالمية.

وقع نيابة عن الإنقاذ: المشير/الزبير محمَّد صالح
و عن الفصائل:
٠دكتور/ريال مشار
٠الأستاذ/ محمَّد هرون كافي
٠دكتور/ لام أكول
إتفاقية الخرطوم للسلام حققت مكاسب عده جني ثمارها جميع الأطراف و فضلاً علي ما عاد علي حياة و نشاط المواطن السوداني :
● فتحت آفاق دبلوماسية و أُخر سياسية و إقتصادية شتي للإنقاذ.
● عاد السلام و الأمن بتلك الولايات التي كانت تسيطر عليها الفصائل الموقعة علي هذه الإتفاقية.
● عالجت الإتفاقية قضايا إستراتيجية ظلت عالقه منذ الإستقلال.
● إتسعت رقعة الأمن و إستتبابه وجراء ذلك توسعت رقعة النشاط البشري من تجارة و زراعة و رعي..الخ بهذه الولايات التي تُسيطر عليها جيوش تلك الفصائل.
● الإتفاقية أحدثت تنمية و إندياح خدمات أساسية بولايات الجنوب و جبال النوبه.
● الإتفاقية مكنت عشرات الآلاف من سكان الولايات الجنوبية و جبال النوبه من العودة الطوعية و ممارسة نشاطهم الطبيعي كما هو عليه في السابق.
و مكاسب جمة عديدة.
