يا (صمود)..حرروا الإسلام والثروة من قبضة الكيزان
د. محمد عبد القادر سبيل
من الخطايا المنكرة التي مايزال يقترفها اليساريون السودانيون المؤيدون لتحالف( صمود)، أنهم رهنوا حياتهم وتفكيرهم كله بالكيزان، ورهنوا الإسلام أيضاً بالكيزان، وفي سياق ذلك يصنعون خصوماً جدداً باستمرار حين يوسعون ماعون الإسلاميين على نحو عجيب دون ان يشعروا بخطورة ذلك، وفي المقابل يضيقون ماعونهم هم حين يصنفون جميع من يساندون الجيش أو يدافعون عن شرائع الاسلام في خانة الكيزان لا محالة، حتى إن لم يكونوا كذلك.
ترى لماذا تخسرون الشعب كله متوهمين انكم تنفرونه بهذه الطريقة من الاسلاميين. هذا رهان خاسر طبعا.
ليس ذلك فحسب، بل يمضون في ذم وهجاء هذا الصنف المصنف قسراً كما لو أنه علي عثمان أو نافع علي نافع، محملين إياه كل التبعات والأوزار التي اجترحت طوال ثلاثين عاما وهو براء منها ولا ناقة له ولاجمل في ذلك، ولكن مع الاصرار الكيدي الذي يقابله العناد السوداني المعروف تتسع دائرة الإسلاميين وتضيق إزاءها دائرة أنصار ( قحت) فتنكمش الى رقعة (تقدم) ثم تنكمش اكثر إلى (صمود) والآن وبعد الخروج المزمع لحزب الامة وهو حزب ضخم سيصبح الماعون أشد ضيقاً بلا شك، بينما المعسكر المقابل يكتسب قاعدة جديدة وتقوى شوكته.
الاسلام ليس حجراً محجورا بيد الإخوان المسلمين وليس من الذكاء والحصافة السياسية ان تربطوه بهم وحدهم، فهم من يمثلونه ومن يتحدثون باسمه، وبالتالي فليس امام من يريد دين الله وبيتفي مرضاته إلا ان يلتحق بالاسلاميين، ومن ينبذهم يتعين عليه ان يترك معهم الإسلام لأنه بضاعتهم وشأنهم المتعلق بهم وحدهم.
هذا لعمري خطأ فادح ثمنه غالٍ، ومؤداه خسارة كل من يأخذ ( لا إله إلا الله ) مأخذ الجد وجعله من نصيب الكيزان.
يا ناس.. أنتم هكذا تحكمون على انفسكم بالإعدام السياسي والاجتماعي حينما تتخلون عن دينكم الذي هو عصمة أمركم لصالح خصمكم فهو من يستمتع بشرفه وتاثيره على المجتمع مما يجعله متقدماً عليكم اجتماعيا وسياسيا في هذه المرحلة ومستقبلاً، لأن ثقافة الدين في السودان هي العمود الفقري للهوية، والملهم اليومي للسلوك الاجتماعي وبلورة المواقف، ولا يحيد عن هذا اكثر من ١٠% فقط من جملة السكان في أقصى تقدير.
فلماذا تخسرون الشعب والمستقبل معاً بهذه البساطة؟
هل مشكلتكم مع الإسلام ذاته كما يقول الإسلاميون؟ ام صراعكم مع خصومكم السياسيين؟.
أما إذا كان نضالكم استئصالي متوكلين على القوى الاجنبية التي تبيدهم لكم فعلى من ستنتصرون انتم؟ كما قال الحاج وراق.
غيروا التاكتيك وادوات الصراع.
لن تنفعكم امريكا ولا اوروبا ولا اعداء الإسلام اجمعين حينما يكون الشعب السوداني مخيراً بين من ينصر دينه ومن يرفضه باسم العلمانية والديمقراطية ودولة المؤسسات.
انتم تعلمون جيداً أن هذا الشعب في غالبه الأعم لا يعول على الديمقراطية والعلمانية ولا يرتجي منهما خيراً، وليست الحريات العامة من هواجسه و اولوياته بل هي اولويات النخبة الليبرالية وامنياتكم انتم إذ تصرون جزافا على أنها مطالب الشعب واسباب رفاهيته.
الشعب يا سادتي يريد حاكماً يحقق خمساً فحسب، ولا يهمه بعد ذلك ان يكون هذا الحاكم يسارياً أو يمينياً أو عسكرياً..
1. الشعب يريد من يحترم له دينه الاسلام الذي يدين به ٩٠% من الشعب ولابد أن من تقديس الدين جعله المصدر الاساسي للتشريعات وعدم المساس برموزه.
2. الشعب يريد من يسترد له ثروته المختطفة من ايدي الرأسمالية الطفيلية وهؤلاء اغلبهم اسلاميون، وذلك بأن تستعاد الشركات الحكومية لتحتكر تصدير السلع النقدية الست :
الذهب والصمغ العربي والمنتجات الحيوانية والحبوب الزيتية والقطن والذرة ( اجمالي حصيلتها السنوية المتوقعة ١٥ مليار دولار). وتقوم مؤسسة للتجارة السيادية على احتكار الحكومة لاستيراد ست فئات من السلع الاستراتيجية في مقدمتها: الوقود، والقمح، والادوية، ثم مدخلات الانتاج الزراعي، ومدخلات الانتاج الصناعي، واحتياجات الحكومة من السلع المستودة( اجمالي تكلفتها حوالى ٨ مليار دولار).
3. الشعب يريد من يوفر له من فائض هذه الايرادات الضخمة خدمات التعليم الجيد مجاناً، والعلاج الجيد مجانا، والنظافة العامة مجاناَ، كما كان الحال في السبعينات وما قبلها.
4. يريد الشعب ان يحكمه من يهتم بتحسين جودة الحياة بما يشمل: توفير الأمن وتحسين الطرق وتوفير استدامة الكهرباء والمياه بجانب خفض تكاليف المعيشة وتحسين الرواتب وفرص العمل المجزية بحيث تتوفر سبل العيش الكريم للشعب كله وبصورة عادلة في القرى والحضر.
5. الشعب يريد تبني خطة استراتيجية للتنمية المتوازنة الشاملة بغرض ازالة خطيئة التهميش، بما يعطي الأولوية للمناطق الأشد فقراً وتخلفا، علماً بأن ايرادات الصادرات الست المشار اليها ستوفر التمويل الكافي لهذه الخطة دون الحاجة لمعونات أو قروض ولا الى الاموال التي استحوذ عليها المؤتمر الوطني.
ذاك أقصى ما يريده الشعب الآن، و هو البرنامج الذي يجب على القوى السياسية الوطنية لدالمخلصة التركيز عليه وتطبيقه وكشف كل من يعرقله بدل التناحر والتكايد السياسي ومحاولة تصفية الخصوم وتحريض القوى الاستعمارية لكي تضيق الخناق والعقوبات والحصار اكثر فاكثر على هذا الشعب المنكوب. إذ لا عقوبات تقع على حاكم قط.
إن مثل هذا البرنامج حينما يوضع كأولوية قصوى وكخطة عمل مركزية يراد تنفيذها بحذافيرها دون تعلل بتهيئة الظروف وتصفية الحسابات، ستعطي الشرعية والشعبية لمن يحكم دون قيد او شرط.بينما التقاعس والاهتمام بالاجندات الانصرافية الأخرى يقود إلى فقدان الثقة وتلاشي التأييد الشعبي.
ثم..
حجة أن الكيزان سوف لن يسمحوا بذلك إنما هي ذريعة عاجزين خائفين طوال الوقت، فالكيزان ليسوا بعبعاً ولا هم ايادي القدر، كما ان اتيان الحق بعزم يبطل الباطل، لأن الباطل كان زهوقا.
يا سادتي غيروا ثقافة الكراهية وانتصروا للحق بالخير وانتصروا للاسلام مرة فقط، عسى ان تسحبوا البساط من تحت اقدام الاسلاميين يوماً، ولا تجعلوا إعلاء شأن الإسلام ماركة مسجلة باسم الإسلاميين وانتم تنتظرون نصرة السفارات والمعونة الامريكية. لانكم بذلك تكبرون كومهم يوماً بعد يوم.
صدقوني، إن انتصاركم على الكيزان سوف لن يتحقق يوماً ما دمتم تتركون لهم الاسلام، وتسبحون باسمهم ليل نهار، بدعوى كشف فسادهم وفضحهم، ، وفي الوقت ذاته تنسبون إليهم كل من لا يهجس بهم ويظل يشتمهم معكم آناء الليل واطراف النهار، فهم والله ليسوا نهاية العالم. ام انكم لا تحسنون شيئاً سوى مناصبتهم العداء؟، ومن يقل لكم: غيروا توجهكم الممل هذا نحو البديل البناء لتتجاوزوهم، تتهمونه مجاناً بأنه كوز، يريد ان يصرفكم عن الموضوع الأساسي الذي هو الكيزان !؟.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير إداري وباخث إقتصادي
