حوار طرشان……ام أزمة مكان ؟

حوار طرشان… أم أزمة مكان ؟

عاد ذات النقاش العقيم والجدل غير المنتج خلال الأيام الماضية حول الحوار السوداني_ السوداني تركز في
أين يُعقد؟ في الداخل_ أم في الخارج؟ ومن سيشارك _ومن لايشارك

وانبري كل فريق لتقديم دفوعاته و طرح مبرراته بلغة السياسة المغلفة ( حمالة أوجه)
ورغم ان تجارب الحوارات السابقة تؤكد بالشواهد والأدلة أن الاختلاف حول مكان وربما الحضور ليس جوهريا _ بل تكتيك مفضوح (ولولولة) معهودة من نخب ادمنت الفشل حسب خلاصة الدكتور منصور خالد ففي التاريخ القريب عرفت تجربتنا الوطنية كل أنواع الحوارات (داخلية وخارجية) لذلك فإن العقدة تكمن في عقلية النخب التي تصر علي ممارسة نوع من التواطوء البرغماتي_ والحسابات الضيقة المنتجة لمثل هذه الازمات المفتعلة و يكمن الخلل في التصورات والخيال السياسي المريض الذي يدفع البعض بلا مبررات منطقية الي السعي بكل ما أوتوا من مكر لفرض نفوذهم ورؤيتهم الاحادية في بلد حباه الله بالتعدد والتنوع والاختلافات والتبينات_ وسوء التقديرات أيضا التي كرست حالة الفشل واستمرار الازمات وتفاقمها فتراكمت حتي كبرت الخلافات والمشاكل وبلغت مرحلة المعضلة البنيوية فلم تعد المسألة مقتصرة علي أعاقت تطور التجربة السياسية فحسب بل منتجة (للخوازيق والمواسير ) و اختلط الحابل بالنابل واختفت المعايير والتبس الأمر لدرجة يصعب معها التمييز بين الفاعل وغير الفاعل (حتي تعشم حميدتي في حكم السودان) فدفع الشعب و الوطن ثمن هذا الاستهتار و التعاطي غير الجاد مع فكرة التوافق الوطني عبر الحوار وابتذال واهدار قيمته كوسيلة راقية لإدارة الخلافات .
(وعيب كبير ) ان لاتكون هنالك ركايز واسس وطنية بعد نحو سبعة عقود من نيلنا استقلالنا (قبل كوريا الجنوبية التي اغرقت اسواقنا بالعربات ) فهل حدث ذلك بسبب عدم الاستقرار السياسي والدستوري وحدهما ام أن هنالك ازمة عقليات درجت علي تكرار واعادت انتاج الازمة بطرق مختلفة حتي بلغت هذه الدرجة من التعقيد بسبب اهدارنا للفرص واهمالنا للدروس واستخفافنا بالتجارب الدولية فلم نتمكن خلق أرضية مشتركة للتفاهمات الوطنية تحرسها المباديء والقيم والقانون فعجزنا عن احداث اختراق يذكر للازمات الوطنية المستمرة .
و طالما اصبح مكان _ وحضور الحوار مناورة (ونفاج)
للهروب من مناقشة القضايا والخلافات الحقيقية .
ويبدو ان درس الحرب وتجربتها القاسية لم تكن كافية فعادت
أجواء “الإطاري” مرة اخري لتخيم على المشهد وعاد خطاب الاستقطاب و لغة الاقصاء لتكريس ذلك النمط من الحوارات السابقة التي لا تعدو كونها نوع من حوار النفس أمام مراة مكسورة لاتعكس كل الواقع
و يحدث كل ذلك رغم المآسي و الدمار والنزوح واللجوء والفقر… وكل الاحوال والأهوال التي عاشها السودانيون منذ اندلاع “الحرب اللعينة
مما يكشف ويعري الحقيقة التي يسعون الي سترها و (مداراتها) بالتصريحات والتلميحات وهي أن
الأجندة الحزبية والطموحات الشخصية لاتزال تُقدم على الأجندة الوطنية الحقيقية والواقعية وان لعبة الكراسي بلا ضوابط وطنية وسقوفات اخلاقية فالسؤال ليس أين يتحاور الفرقاء السودانين بل هو هل توجد رغبة وارادة للانخراط في حوارات جادة تضع حد لمعاناة السودانين …ام سيستمر حوار الطرشان رغم حالة شبه الانهيار التي تواجه الدولة والمجتمع ؟