أقسم بالله: تحتكروا تصدير الدهب تفرج
د.محمد عبد القادر سبيل
اكاد أجزم وأقسم واتحمل مسؤولية ما أقول: إذا امتلك قادة البلاد الشجاعة والارادة، ورفضوا اغراءات مصدري الذهب وتخويفهم الكذوب بالإنهيار الوشيك، وقامت الحكومة باحتكار تصدير الذهب بالكامل عبر قناة لا علاقة لها بالتجار.. فإن الدولار سيكون بألف جنيه وقطعة الخبز بمائة جنيه.
هذا ليس رجما بالغيب ولكنه الحق الابلج الذي يتهرب منه الخائفون ويحذر منه المرجفون اعداء الشعب والوطن واصحاب المصالح الضيقة والله على ما اقول شهيد.
إن شراء الحكومة للذهب من مواقع الانتاج ومنع اية جهة أخرى من شرائه، ثم قيام جهة حكومية نزبهة وذات كفاءة بتصديره، فإنه سيملك الحكومة في يدها ما بين ٨ إلى ١٠ مليار دولار في العام. هذا بحجم انتاج يتراوح مابين ٧٠ الى ١٠٠ طن عيار ١٨ فقط وبسعر عالمي يبلغ ١١١ مليون دولار للطن.
تخيل لو قل هذا التقدير تحت تأثير الاخطاء والمؤامرات والفساد الى ٦ مليار دولار فقط فإنها ستكون كافية جداً لاستيراد الدقيق والقمح بواسطة الحكومة بقيمة 1 مليار والوقود 1.5 مليار والادوية 0.5 مليار ومدخلات الانتاج الزراعي 0.5 مليار دولار ولنخصص 1 مليار للواردات الهامة الأخرى وندعم جيشنا بمبلغ 1 مليار كل سنة فيبقى بعد ذلك كله احتياطي نقدي في بنك السودان قدره 0.5 مليار دولار كل سنة بعيدا عن نهب وجشع التجار الماثل.
سيقولون العقوبات الدولية، فقل لهم: وهل امريكا ستمنعنا من التصدير الى روسيا والصين وكوريا الشمالية والسعودية وقطر؟.
وسيخوفونك بالتهريب؟. حينئذ اعلن حالة الطوارئ وشكّل محاكم طوارئ واعدم على الفور بقانون الطوارئ اي مهرب و أي موظف دولة متواطئ يوفر له الغطاء، ولو كان ضابطا نظاميا عظيما، لأن هذه قضية أمن وطني، وفي المقابل كافئ اي فريق يحبط عمليات التهريب، باستحقاق وسام الشرف وامنحه قيمة المقبوضات بالكامل، حتى لا يغريه او يساومه المهربون.
اخيرا سيقول ساذج وكيف سيخفض هذا سعر الدولار؟ قل: كيف لا ينخفض وقد تم سحب 6 مليار دولار من السوق الاسود من يد التجار الذين كانوا يضاربون به في وبتمادون فيزيدون ضغوط الطلب عليه ابتغاء تمويل الاستيراد؟ وهذا كله صار بيد الدولة وهيبتها. ثم كيف لا تصبح الرغيفة بمائة جنيه والدولة هي التي استوردت الدقيق بأفضل الأسعار وبدون جمارك او ارباح طائلة؟.
افعلوا هذا عاجلاً تروا مفعول البركة في كل وجوه الحياة لأن الحق حينئذ قد جاء، وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا.
والله يهدي الى سواء السبيل.
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير اداري ومحلل اقتصادي
