د/ محمد سبيل يكتب: تالله ياجبريل تفعل او لاكونن خصيمك يومئذ

تالله يا جبريل تفعل أو لأكونن خصيمك يومئذ

د. محمد عبد القادر سبيل

السيد وزير المالية د. جبريل ابراهيم. ما سمعنا يوماً انك تتجه نحو إنصاف المعاشيين ولا تعتني بشأن يعد من أخص شؤونك وزيرا للمالية وهو شأن التفاوت والتشوه المريع في مستويات المرتبات بدواوين الدولة وهأنتذا والي المال العام والقائم على قسطاسه المستقيم.
كيف لأحد محترم مثلك ويخشى الله ان ينام ليلة واحدة ظالماً للآلاف وهو يعلم.؟
أم انك لا تعلم ان المعاشيين ( وهم بؤساء الشعب افنوا زهرة شبابهم في خدمة الوطن) تتراوح مرتباتهم اليوم بين ٣٠ ألف و ٧٠ ألف جنيه بينما موظف حكومي اخر يتجاوز راتبه ٣٠ مليون واكثر منه علاوة سكن ناهيك عن البدلات الأخرى. أي سرف في وطن الفقراء والمساكين.
لم نقل يجب ان يتساووا ياسيدي ولكن كن معقولاً في التفريق.
اطعم المعاشي البائس والمعتر بمليون واحد فقط يا اخي واعط مدير المدرسة ٢٠ مليون قبل ان تعطي مدير البنك بتبذير ٤٤ مليون. هكذا تكون قد حافظت على الحد الادنى من المنطقية وتطبيق معيار الفروق في المهام والمسؤوليات وطبيعة الوظيفة وفي الوقت ذاته تكون اقرب للتقوى. لأن هذا موظف وله اسرة وإلتزامات وذلك مثله.
الفرق بين ٣٠ الف المعاشية التي لا تشتري كيلو لحم وبين ٣٠ مليون البنكية، ثلاثة اصفار يا جبريل، وهذا غير معقول البتة، ولا تبرره اية حجة الا حجة الأخسرين شهادة، الذين قارنوا المرتبات الفاحشة بمرتبات الدول الغنية… هكذا خبط عشواء.

يا أخي، ان تكون ظالما فهذا قد يقع فيه الانسان جميعا( إنه كان ظلوماً جهولا) وأما أن تستمرئ الحيف وتطبعه وتستكين فهذا شطط بواح وتحدٍ صراح لمن حرم الظلم على نفسه وجعله بيننا محرما.
اريد ان أسأل: انت قد أعلنت أن الحد الادنى للاجور هذا العام ٢٠٢٦ قد ارتفع الى ٤٢٥ ألف جنيه ولكن ذلك لم يقع منه شيء وها نحن في أخريات العام، فماذا حدث بربك؟، وعلى أي اساس قررت هذا الرقم أصلاً ثم تقاعست عنه جملة واحدة؟ وهل في المقابل تقاعست عن مرتبات حوارييك وعن مكتسبات موظفي وزارتك؟
قد تعلم أنك أنت القيّم على بيت مال المسلمين وأنك مسؤول في يوم لا ريب فيه ولن تنفعك حينئذ وزارتك ولا حزبك ولا جيشك الأحب إليك من السودان وهو يوم قريب كما تعلم، كشراك نعلك، فماذا اعددت لذلك من الحسنى؟.
والله ( وانت ما طالبني حليفة) إذا لم تعلن انهاء سياسة التحرير الاقتصادي الظالمة وتنشيء شركة حكومية صرفاً بلا اي تاجر شريك، وتستحوذ على تصدير السلع النقدية الست لصالح الدولة: الذهب والحبوب الزيتية والمنتجات الحيوانية والصمغ العربي والقطن والذرة، لأكونن خصيمك بين يدي الرحمن، لأنني نصحتك في ذلك مرارا وأسررت لك اسرارا ثم اعلنت وانت لا تأبه. بل ترضى بهذه المشقة التي يرزح تحتها الشعب لأنك تعيش عيشة بني امية تحكم بالقهر وتحصل على المال بالقهر وتوزعه بين سائليك قهرا وضيزى.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.

د. محمد عبد القادر سبيل
خبير إداري ومحلل إقتصادي