`صحفيون للتغطية… أم للحوار؟
تداول الزملاء تغريدات ومقالات وبوستات ووردت أخبار تفيد بقدوم مجموعات من داخل وخارج السودان للمشاركة في الحوار السوداني-سوداني
ومن خلال متابعتي لما يُنشر حول هذا الامر قفز إلى ذهني سؤال مباشر هل هذه المشاركة
الإعلامية الكثيفة للتغطية وإضفاء زخم إعلامي للفعاليات واللقاءات؟ أم أن الأمر يتجاوز ذلك؟ اتساقا مع الحالة السودانية والارتباك في المشهدين السياسي والاعلامي
وأعتقد أن التغطية وحدها لا تستحق كل هذه الهيلمانة والضجة
فالتواجد في أروقة مقر الحوار ونقل مجرياته هو من صميم عمل الصحافة اصلا وواجب من وواجباتها ومن حق أي صحفي أو إعلامي التواجد أو الوصول الي حيث تدور المداولات والنقاشات
واستعصى عليّ فهم ما اشيع ويقال حول توجيه دعوات خاصة تمت علي اساس تصنيف الصحفيين وانتقاؤهم بمعايير غامضة فالصحفي في نهاية المطاف ليس فاعلا
سياسياً أو اجتماعياً وإنما فعاليته
في كل المجالات محددة بأطر مهنية ومواثيق شرف وأعراف وضوابط أخلاقية تلزمه بالحياد والموضوعية وبالنظر الي تجارب
تغطية الحوارات الوطنية في دول كثيرة من تونس إلى جنوب أفريقيا وغيرهما تؤكد قاعدة مهنية واحدة وهي أن الصحافة تغطي ولا تشارك ويجب أن تظل كذلك وبالتالي تكون قاعات الحوار
مفتوحة لكل وسائل الإعلام دون تصنيف مسبق لأن المصداقية تبدأ من المساواة في حق الوصول للمعلومة بشفافية وعلي اسس
ومواثيق معروفة تلزم الصحفي بأن يكون ناقلاً للحقيقة لا طرفاً في صناعتها وإلا فقد الميزة الأهم التي يملكها وهي ثقة الناس لذلك لابد أن يتنبه الزملاء الي هذه المسألة بما فيهم عثمان ميرغني نفسه الناطق باسم اللجنة واذا كان المطلوب صحفين فطرق واساليب تنظيم التغطيات معلومة
اما اذا كان المطلوب أطراف حوار فليكن ذلك وفق معايير وشروط بعيداً عن عباءة الصحافة لأنها دوما مرآة وليست طرفا في الصورة والا أضر هذا الخلط المنهجي بالشكل العام للحوار واعطي انطباعات سيئة جدا
