من طهران الي الخرطوم…..فن البقاء في القاعات

من طهران الي الخرطوم …فن البقاء في القاعة

خرقت امريكا المادة 11 التي تلزم دولة المقر بعدم وضع اي عوائق أمام ممثلي الدول الأعضاء ورغم ذلك وفي سوابق كثيرة مارست الادارات الأمريكية المختلفة خروقات وتجاوزات قانونية ودبلوماسية دون ان تلقي بالا لقلق الامناء العامين امثال انطونيو غوتريش لأنها تدفع 22% ميزانية الأمم المتحدة .
وتعايش العالم مع هذا السلوك الامريكي بما يعرف بسياسة ضبط النفس والدبلوماسية العقلانية التي وضع اسسها العبقري الألماني
بسمارك فعرف قاموسها عبارات مثل ( الشيطان يسكن في التفاصيل) وترسخت اسس ومباديء أكدت أن السياسة هي فن الممكن و إدارة التناقضات أيضا فإيران التي ترفع شعار الموت لأمريكا منذ 45 عاماً لم تغلق باب التفاوض رغم الحروب المباشرة والاستهداف الواضخ مع سبق الاصرار والترصد لأنها بحنكتها وحكمتها ادركت ابعاد اللعبة فظلت تراوغ وتفاوض وتماطل وتوقع وتتراجع، لأنها مستوعبة أهمية وضرورة البقاء داخل القاعات وتسجيل الحضور في المشهد يتطلب قدرة كبيرة علي المراوغة للتعاطي مع عالم اليوم فجاءت بنهج ومدرسة دبلوماسية قادرة علي طرح افكار خارج الصندوق دون الركون الي رؤية نمطية والتصلب في المواقف الثابتة وفهمت أهمية تدرج الألوان بعين مفتوحه تري ما وراء اللونين الابيض والاسود
بناءا علي هذا التمهيد بما ان امريكا وضعت الفريق اول البرهان رئيس مجلس السيادة أمام خياري الرفض الذي صحيح انه يحفظ الكرامة و يخلق اصطفاف داخلي داعم لكنه أيضا قد يترك فراغ في المنبر الدولي يملاءه آخرون بروايتهم واجندتهم والخيار الاخر اما كان يمكن او يجوز التفكير فيه بعقلانية و واقعية تستصحب مباديء بسمارك ومنهج إيران مما يتيح له صعود المنبر
ومخاطبة العالم ويعلن شروطه كلها فيحول الهدنة من شرط عليه الي اختبار حقيقي لجدية الجميع أمام أنظار العالم فتتحول التسعين يوما الي هامش مناورة يبقي الأبواب مواربة ويمنح فرص اكبر قد تكون افضل
من المواجهة والقطيعة والحصار والعقوبات وغيرها من أدوات ووسائل ضغط ظلت تمارسها دولة عرفت (بالبرود واللزوجة) التي جعلتها قادرة علي التغاضي عن حرق اعلامها في عواصم دولة العالم ومع ذلك تستمر في حشر انفها في شؤن الآخرين بدور الحارس الحريص علي المباديء والنظام العالمي متحررة ومتجاوزة ذات المباديء وذات الأسس التي كان من المفترض أن تضبط النظام العالمي.

العودة للخلف

تم إرسال رسالتك

تحذير
تحذير
تحذير
تحذير

تحذير.