نحو آفاق جديدة فتحي حسن عثمان العلاقات السودانية المصرية تظل العلاقات السودانية المصرية هي الاقوي والأكثر رسوخا وتماسكا وتاريخ هذه العلاقات صعودا وهبوطا منذ فجر استقلال السودان هو كتاب مفتوح ومعلوم للكافة فالحكومات السودانية والمصرية المتعاقبة مدركة لخصوصية هذه العلاقات وارتباطها العضوي بعدد من الملفات الحيوية والحساسة. واول هذه الملفات هو شريان الحياة بالنسبة لمصر وهو نهر النيل فالسودان ومصر دولتي مصب شكل نهر النيل الرابط التاريخي عبر الحقب والدهور. الملف الثاني هو ملف البحر الأحمر فالسودان ومصر من الدول المتشاطئة وتمتلك سواحل طويلة عليه وهو اي البحر الأحمر يعتبر اهم معبر مائي بعد تهديدات إيران والحوثي للملاحة في مضيق هرمز وخليج عدن والملف الثالث هو الحدود الممتدة بين السودان ومصر وسهولة التنقل بين البلدين والملف الرابع هو التداخل المجتمعي والتصاهرات فشمال السودان النوبي له امتداد داخل صعيد مصر وكذلك مجموعات اجتماعية اخري مشتركة الوجود في السودان ومصر هذه الحقائق لا يستطيع أحد انكارها او تجاوزها وهذه الحقائق والمسلمات ذات ارتباط وثيق بملفات أخري تهم البلدين وهي كالاتي:- 1/ أمن السودان من أمن مصر ، الأمن القومي لجمهورية مصر العربية يبدا من العمق السوداني. 2/ ملف مياه النيل قضية وجودية بالنسبة لمصر والسودان فهما دولتي مصب فالواقع يقول بتنسيقهما معا حتى لا تضار او تتاثر مصالحهما المائية وامنهما المائي علي النحو الذي حدث في سد النهضة الإثيوبي الذي تشهد بسببه المنطقة توترا لاقدام إثيوبيا مالكة السد علي خطوات احادية في الملء والتشغيل في كافة المراحل دون تبادل المعلومات مع دولتي المصب. 3/ الامن القومي للسودان ومصر ، شهد السودان حربا وجودية صبيحة الخامس عشر من أبريل من العام 2023 فمصر الرسمية فتحت حدودها لاستقبال ملايين السودانيين الفارين من جحيم الحرب وويلاتها وهنا حقائق لابد من ذكرها لاخراص بعض الاقلام صاحبة الغرض التي تسعي دوما لتعكير صفو هذه العلاقات مستغلة اي أحداث عرضية او فردية واول هذه الحقائق هي ان مصر الرسمية كان بامكانها ان تنشئ مخيمات علي حدودها مع السودان وتستقبل فيها هؤلاء اللاجئين وهو أمر تطبقه العديد من دول العالم وقد حدث عندما حدثت الأزمة في سوريا ولكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي كانت تعليماته بأن يسمح للسودانيين بالدخول والسكن في العاصمة المصرية القاهرة او اي مدينة مصرية فتقاسموا مع الشعب المصري لقمة العيش وكافة الخدمات. ثانيا:- اعداد السودانيين في مصر الآن تتراوح مابين 4___5 مليون سوداني وهذه الاعداد الكبيرة هناك من لا يحملون اوراق ثبوتية وهناك معتادي الإجرام والخارجين علي القانون فهؤلاء يمثلون خطر على الأمن القومي المصري فلابد من التعامل معهم بحزم وحسم. ثالثا:- في حديث منشور للصحفية المصرية أماني الطويل نشرت افادة لوزير الداخلية المصري اوضح فيهآ ان الشرطة المصرية لا تستهدف السودانيين الذين يحملون إقامة او أولئك الذين يحملون كروت المفوضية ولو كانت ورقة بمواعيد لمقابلة المفوضية وإنما تستهدف حملات الشرطة الخارجين عن القانون ومعتادي الإجرام ومن لا يحملون اي اوراق ثبوتية. رابعا:- مصر دولة تعتبر السياحة احد اهم مواردها الاقتصادية والسياحة تتطلب توفر الأمن والحفاظ علي المظهر الحضاري فبعض العادات والتقاليد والسلوكيات السودانية تتقاطع مع هذا المظهر الحضاري فمصر أماكن الجلوس والتجمعات هي في القهاوي والأندية فعلي المقيمين مراعاة ذلك. خامسا:- بعض الاقلام المحسوبة علي الحركة الإسلامية والموتمر الوطني نشطت في حملات ضد مصر مع ان قيادات كبيرة في الموتمر الوطني والحركة الإسلامية واسرهم يقيمون في مصر فلم تعاملهم مصر الرسمية بخلفياتهم السياسية بل تعاملت معهم على اساس انهم سودانيين مثل غيرهم اجبرتهم ظروف الحرب للجوء اليها. سادسا:- من يريد أن تنجح الحملة الإعلامية لحث السودانيين للعودة الطوعية الي السودان فهذا أمر يجب ان لا يكون علي حساب العلاقات السودانية المصرية وان لا يقدح في طبيعة القوانين التي تعتمدها مصر في ضبط الوجود الأجنبي داخل أراضيها طالما ان هذه القوانين لم تتقاطع مع القوانين والمواثيق الدولية التي تكفل للاجئين حق الإقامة وعدم ترحيلهم الي بلدانهم بصورة قسرية الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر. سابعا:- العلاقة مع مصر تشمل جوانب مهمة اقتصادية وامنية وسياسية ابرزها اتفاقات حول الأمن الغذائي والاستثمارات المشتركة ودعم مصر المعلن لمؤسسات الدولة السودانية الرسمية واقامة مناورات عسكرية مشتركة نسور النيل وسيف العرب والسعي لتوحيد وتجميع القوي السياسية والاجتماعية السودانية لأكثر من مرة في القاهرة. تمضي سفينة العلاقات السودانية المصرية متجاوزه الأصوات النشاز هنا وهناك وهي تبحر في مياه النيل الخالد تحمل الأمن والأمان لشعبي وادي النيل.
