قدمت الأستاذة سامية عبدالحفيظ رؤي و افكار عميقة مستندة علي خبرتها الطويلة ورحلتها الشاقة التي توجت مسيرة كفاحها الطويل فسكبت عصارة افكارها لتسقي جذور شجرة التعاون الوريفة التي استظلت بها قطاعات واسعة من المجتمع السوداني علي امتداد اريافه و شرائح مختلفة في كل مدنه وغطت طبقات متفاوته من مجتمعه حتي انغرست بذرتها وغاصت في التربة السودانية فاثمرت مشروعات عملاقة ومؤسسات سامقة في القطاعات الزراعية والصناعية والتجارة المحلية في توفير السلع لتخفيف الضغط علي المستهلكين حتي كاد التعاون أن يتحول الي ثقافة عامة .قبل أن تهب عليه عواصف التقلبات السياسية التي كادت أن تقتلعه من أرض السودان.
وجاء انعقاد الجلسة التنويرية التي أقيمت بدار الشرطة امس لاستعراض (كتاب التعاون من الفكر إلى الاستراتيجية) بمثابة قرع جرس إنذار مبكر مع توالي ارتفاع نسبة الفقر التي بلغت اكثر من 90% حسب بعض بيانات وتصريحات جهات رسمية في الدولة لذلك فإن المناسبة لم تكن مجرد تظاهرة فكرية واقتصادية بل نداء إنساني أرادت به تقاسم عبء الاحساس بالمسؤولية مع الجميع بعد أن أصبح فوق الطاقة الفردية والاحتمال . واتسق هذا الجهد مع مسارات الفكر و الحس الإنساني حينما حدثت ازمات انسانية مشابهة فاحدثت تحولات جذرية في النظريات الاقتصادية بل مست جوهرها وخلخلت بنيتها الفكرية منذ مابعد الدمار الكبير في الحرب العالمية الثانية حينما اطلق كينز مقولته الشهيرة لابد أن (نخطو خطوتين نحو الاشتراكية) وفي الواقع أن الراسمالية ذهبت ابعد من ذلك حينما رفعت شعار دولة الرفاه الذي خصص (بند العطالة ) مما متن وقوي افكار ونظريات الاقتصاد الاجتماعي التي توسعت وتفرعت الي أن عبر بها بروف محمد يونس من بنغلاديش الي العالمية والفوز بجائزة نوبل بمبادرات انسانية ارتقت بقطاع الانتاج في بلده الي مستوي التنافس العالمي .
و طرحت الأستاذة سامية افكارا دفعت بالحوار الي آفاق التفكير نحو مسارات وحدت الآراء حول ضرورة اعادة المؤسسات التعاونية وتمكينها للقيام بادوارها في العملية الانتاجية خلال المرحلة المفصلية التي يمر بها اقتصاد السودان برعاية المؤسسة التعاونية التجارية القومية لأحياء هذه الممارسة الفطرية كمبادرة (لإعمار الإنسان) .مسلحة بالقوانين المنظمة للنشاط دون املاءات لان السلطة الحركة التعاونية تنبع في الأساس من مبادرات القاعدة الشعبية .
واسهبت الأستاذة سامية في شرح جوهر رؤيتها، مؤكدة أن “التعاون يعبر عن وجه من أوجه قوة الارادة الفطرية التي تجمع البشر بمختلف فئاتهم، لانه وليد الحاجة . مشيرة الي اهمية
الالمام بقانونه ومبادئه، حتي تعاد الحركة التعاونية برؤية تواكب المتغيرات والتحولات مرتكزة علي ارث تليد قوامه اكثر من 28 الف جمعية وأصول تقدر ب 10 ترليون جنيه سوداني و هيكل يستند علي
مؤسسات راسخة مثل (بنك التنمية التعاوني، شركة التأمين التعاونية، والمؤسسة التعاونية التجارية).
وكشفت عن خطة لاحياء “المشروع التنموي النهضوي المتكامل” الذي يستهدف 10 ولايات سودانية، ويهدف الي توفير فرص عمل ومصادر دخل للمتضررين من النزاعات، بتمويل خارجي وتنسيق مع بنك المزارع، من المتوقع تدشين انطلاقته الفعلية في أبريل المقبل من ولاية البحر الأحمر محلية طوكر.
وقدمت فذلكة تاريخية استعرضت تاريخ الحركة التعاونية برؤية فلسفية ربطته بالتحولات الحضارية في مسيرة البشرية كضرورة انسانية املاتها “غريزة البقاء” إلى أن أصبح “إستراتيجية دولة”، تطورت الي مراحل “الصيرفة الاجتماعية” كوسيلة مبتكرة لمساعدة و تمويل الفقراء وصغار المنتجين لتجسيد مفاهيمه بأشكال مبتدعه تواكب التطورات الحضارية .
