هل تستطيع الكتلة الديمقراطية تجاوز محنتها ومازق تناقضاتها؟

امتلات صفحات الميديا خلال الأيام الماضية بالبيانات المتضاربة التي صدرت من أطراف تنتمي الي الكتلة الديمقراطية مع او ضد مشاركة نفر باسمها في مشاورات او حوارات سياسية علي هامش مؤتمر القمة الأفريقية الاخيرة باديس ابابا .ونشبت حرب كلامية خلال المؤتمرات الصحفية لم تخلو من لغة الوعيد والتهديد.
و أثارت هذه الازمة تساؤلات مشروعة في الرأي العام الذي بدا حائرا غير قادر علي فهم واستيعاب الأسباب والدوافع الحقيقية التي قادت الكتلة الي هذا المستنقع ومنشا الاستغراب ليس كثرة الاختلافات و الخلافات التي تظهر بين فينة واخري مع المنعطفات والمحكات وإنما في تحول التحالف الي لغز سياسي يصعب فك شفرته و معرفة أسراره. فهل ما يحدث ناتج عن عوامل ومؤثرات ظرفية ام من أزمة داخلية لازمت بنيته الهيكلية منذ تحوره تحت وقع الازمة ضاما مجموعات غير متجانسة تجمعت في ظروف قاهرة وليس علي اساس برنامج سياسي في الحد الادني . فهل التوافق الاخير الذي تم حول النظام الأساسي والهيكل التنظيمي قادر علي اقتلاع اسباب الازمة وتنقية الاجواء ؟ وهل الازمة التنظيمية هي التحدي الوحيد امامه ؟ ام أن فرضية غياب تصور او رؤية سياسية ناضجة تظل حاضرة مع استمرار هيمنة مكونات يغلب عليه الطابع القبلي والعايلي وحتي الاسري.
ومن جانب اخر هنالك معضلة التناقض التي فرضت عليه التارجح بين الانتماء العسكري والسياسي حيث خلقت هذه الاذدواجية أزمة هوياتية إصابته بالكساح السياسي فلم يعد قادر علي حراك خارجي وفي ذات الوقت اعاق حسم خياراته الداخلية ليمضي قدما نحو توفيق اوضاعه لاستكمال عملية الدمج في القوات المسلحة استنادا علي تصريحات متبادلة صدرت من قيادات نافذة من الطرفين كانت كفيلة بتحديد مصيره و ادواره السياسية و مشاركته عبر المنابر الرسمية سيما أن بعض مكوناته لاتمتلك خبرات سياسية او جذور تنظيمية ضاربة في العمق التاريخي تمنحها احقية تمثيل المجتمعات او تمنحها استحقاقات سياسية اكبر من (حمولة ترلا ) مثل حركات ( رصاص وعبدالله يحي وطمبور)
وهل الهيكل المطروح ب( 25 امانة) يهدف الي توزيع الادوار لتجويد الاداء ام انه معادلة بديل مترهل لالهاء بعض مكوناته مثل الكيانات الأهلية ومنظمات مجتمع المدني والاحزاب عن سؤال التمثيل او المشاركة الفعلية حيث ظل وجودها داخله لايعدو أن يكون محاولة لإظهار الكتلة بواجهتي (الطرة والكتابة) لشراء المواقف او دفع ثمن كلفة التحدث باسم الشعب بدون شرعية او وجود فاعل.
وتتمسك بعض أطراف الكتلة باستحقاقات اقرتها اتفاقيات سابقة تجاوزتها أحداث الحرب اما بانتهاء الاجال او بمالات الاحوال بعد الاصطفاف الذي فرضه واقع الحرب وتأثيره الكبير علي كافة الاصعدة حتي اصبح مجرد التعبير عن الطموحات السياسية بحجة استدعاء خطاب المظلومية يثير الاشميزاز و الجدل الدائري الذي يعيد الحورات والنقاشات الي نقطة البداية فهل تستطيع الكتلة التي جري وصفها بالتحالف السياسي الاكبر ان تتجاوز محنتها السياسية ومازق تناقضاتها ؟ بحيث تصبح لديها قدرة علي المساهمة في تطوير العملية السياسية !