رشا عوض …تطرف فكري  ام حماقة ؟

تناولت الأستاذة رشا عوض قضايا العلمانية وأنظمة الحكم في الدول الإسلامية عامة والسودان علي ضوء تجربة حكم الانقاذ بأسلوب فيه تطاول علي الإسلام نفسه وخاضت في مسائل كبرى شغلت الفكر الإسلامي والفلسفة السياسية لقرون ولاتزال لانها من السجالات الفكرية الكبري التي لن تتوقف لاختلاف المنطلقات والاطر الفكرية والفلسفية و لخطورتها و دقتها لم يتوقع احد أن تحسم في مقال عابر، لأنها تحتاج الي تفكيك تاريخي متقن ودراسة مقارنة رصينة تستند الي منهج بحث صارم و إثارتها كما حاولت أن تفعل الأستاذة رشا عوض بهذه الطريقة يدل علي، خطاء منهجي اقحم القضايا الفلسفية والعقدية في الشأن السياسي وناقش العلمانية والشريعة كانهما متقابلان مما يعتبر تجاوز متعمد للسياقات التاريخية والاجتماعية اللذان تطور داخلهما النمطان ولم تتوخي عبر طرحها المتعجل اي اختلافات كما انها اغفلت حقيقة بديهية هي ان حصيلة المعرفة الانسانية تكونت نتيجة تلاقح افكار وخلاصات تجارب وخبرات ساهمت فيه كل الحضارات والتجارب البشرية .ومعلوم ان العلمانية في النموذج الغربي ظهرت في سياق التجربة الكنسية كرد فعل لممارسات كهنوتية لم يجد الغربيون مخرجا منها الا بالاقتباس من الحضارة الاسلامية فالغرب لم يعرف العلوم السياسية والاجتماعية ولا إلادارة العامة في القرون الوسطي لولا ابن خلدون الذي اخذ منه اوغست كونت أساسيات الانثربلوجي وكتب الماوردي(الأحكام السلطانية ) التي ترجمت في جامعات الأندلس فعرف الغرب تقسيم الوظائف الحكومية والقانون الاداري لان الفقه الاداري الاسلامي سبق قانون الإدارة الغربي بنحو 600 عام واستفادت الحضارة الغربية وتعلمت طرق وضع و بناء قانون عام بمعني أن الغرب اخذ من المسلمين كيفية التفكير في إدارة الشأن العام في الدولة ولكنه حكم بقوانين طورها داخل سياقاته الخاصة مستمدة من تقاليده واعرافه وتجاربه في مستعمراته(القانون الهندي) ولم يركن الي التقليد الاعمي وهنا يكمن الفرق بين نخب وعلماء الغرب و علماءنا وساستنا الذين يسعون الي أقحام العلمانية في سياقات مختلفة ربما لا تتوفر لها نفس الشروط الموضوعية
وينطبق ذات المنطق علي الديمقراطية لذلك الشعوب والمجتمعات المعتدة بارثها الحضاري وتجاربها الخاصة لم تسعي الي التطبيق والنقل الحرفي فاختلفت علمانية وديمقراطية الصين وروسيا عن الغرب .وبعيدا عن التراشق الاعلامي والماكيدات والمهاترات يعتبر هذا الملف مفصلي في أي نقاش موضوعي في السودان او غيره و تبسيطه إلى ثنائية “علمانية ضد دين” يظلم التاريخ والتجارب الانسانية ويلغيهما. لان المسألة تحتاج لتمييز بين ثلاثة مستويات: العلمانية كفصل بين المؤسسات، والعلمانية كإيديولوجيا، وتجربة الشريعة التطبيقية في اطار دراسة او فقه مقارن اما طرحه
للنقاش كخيار صفري يعتبر حماقة كبري