المالية فشل وزير ام غياب مؤسسة؟

صدرت خلال الأسبوع المنصرم قرارات وتصريحات اقتصادية متضاربة كشفت خلل وثغرات كبيرة في اداء حكومة الأمل تدل علي الضعف او غياب التنسيق وخطة العمل الموحدة . اطلق دكتور جبريل تصريحات أكد فيها أهمية وضرورية التحول الرقم وبدأ كما لو انه جاء بفكرة عبقرية تضع حلا جذريا للضايقة الاقتصادية ودعم خزائنه الفارغة من عرق الغلابة بمزيد من الايرادات حسبما صور لمستمعيه ولكن في الواقع أن ما قاله ليس سوي تضخيم انشايء لأمر يغطي جانب واحد من جوانب الازمة متعددة الابعاد التي تتطلب افكارا تتجاوز منلوج العقلية الجباءية التي ظلت تقرر وتدير الاقتصاد مما رسخ الوصف السايد الذي ظل يطلقه كثير من المحللين والمراقبين علي الدولة التي توصف (بالدولة الريعية) .
يتطلب تفاقم الازمة والتحديات تغيير نمط التفكير الذي يصدر عن مثل هكذا عقليات التي لاتزال تتعاطي مع الشأن الاقتصادي بلغة السياسية وليس الأرقام والمؤشرات الحقيقية فتسويق الوزير لبرنامج الأمم المتحدة الانمايء كأنه من بنات أفكاره يضع علامات استفهام حول جديته وقدرته علي اجتراح افكار واقعية لان ما ذكره ليس سوي تحوير لمقتطفات مما جاء في برنامج صندوق الأمم المتحدة الانمايء الذي يقدم مبادرات هي في الاساس روشته للدول التي تمر بأحوال مشابهة لاحوالنا وتواجه ظروفا استثنائية وبالتالي هي خطة اسعافية تسعي الي المحافظة علي بقاء واستمرارية مؤسسات الدولة بالحد الادني من الايرادات لتسيير أعمالها ودفع الأجور والايفاء بالفصل الاول عبر تطبيقات تقنية واصلاحات إدارية وبرامج تدريبية لمنع التهرب الضريبي والهدر المالي في المؤسسات الإيرادية لذلك فإن (قشرة) دكتور جبريل لن تعفيه عن مسؤليته في بذل مساعي جادة لإيجاد مخارج ومعالجات اخري للازمة الاقتصادية ووضع خطة شاملة تتسق مع برنامج التقشف لتغطي كل الجوانب الاخري لانعاش الاقتصاد .وهذا ما فشلت فيه وزارته التي
أكدت احاديث بروف كامل إدريس المرتجلة حول الاعفاءات غيابها وعجزها عن طرح مبادرة او برنامج (الصدمة التحفيزية) الكفيل بتقديم حلول مرحلية للقطاعات الانتاجية وليس التركيز علي الايرادات وحدها وهذا ما لم يفعله دكتور جبريل اذا لايزال هامش ألارباح في العمليات الاستثمارية يتراوح مابين 30 الي 36% في المصارف ولم تسع وزارته الي تقليصها لتشجيع او استثناء القطاعات الانتاجية حتي لو مؤقتا مثل الزراعة والصناعات التحويلية او علي الاقل لدعم قرار وزارة التجارة والصناعة الساعي الي تشجيع المنتجات الوطنية لتخفيف الضغط علي الميزان التجاري وتقليل الطلب علي العملات الاجنبية ولا اعتقد ان وزارته فكرت في سد النقص وتوفير البدايل لذلك سوف ينشط التهريب والتحايل ..كما أنه لم يقدم مبادرة لجدولة الديون المتعثرة بالجهاز المصرفي التي تدعم الأنشطة الاقتصادية تجارة محلية او انتاج زراعي وصناعي مما يسهم في العودة الطوعية وفتح الأسواق ومعلوم ان هذه الاجراءات لو جاءت في إطار خطة شاملة لأخذت في الاعتبار إمكانية ذيادة فرص عمل لتقليل نسبة العطالة والفاقة ودفعت حتي مؤسسات القطاع العام الي استدعاء الموظفين والعمال .
وانعكس ضعف أداء الوزارة التي ربما تعاني كغيرها من غياب الكوادر الفنية المؤهلة في ظل الاستدعاء الانتقايء للموظفين علي اسس ومعايير غير موضوعية فغابت الدراسات والتقارير الاحترافية التي اوجدت هذه الفجوة وعدم التنسيق والاتساق في الخطط المطروحة وكان يفترض أن يكون هاجس الوزارة وهو كيفية عودة المؤسسات لتعمل بكامل طاقتها وكفاءتها.ولكن ذلك لم يحدث بسبب المناكفات والصراعات السياسية علي المناصب والمواقع بينما يدفع المواطن ثمنا باهظا لانسداد الافق السياسي وهذا الأداء المرتبك الذي يخلط بين الأداء المهني والادوار السياسية التي أثرت علي وظيفة الوزارة في في هيكل الدولة .