طريق المجد قد لاح فلا تتنكبه يا برهان
د. محمد عبد القادر سبيل
السيد الفريق أول عبد الفتاح البرهان
قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد
فهاهو طريق المجد قد لاح فسر فيه واثقاً لا تني، فلا يعرقلن مسيرك الراشد ذوو المصالح الذين سيلونون لك الأهواء في صور ضرورات وطنية وسيقولون إنها مسؤوليات تاريخية يتحتم عليك الاضطلاع بها مادامت يد القدر قد اختارتك.. فإن وقعت ياسيدي في تغرير اهل الغرض وفخ الهوى فقد أفلتت حينئذ من يدك أمراس المجد والحمد أبد التاريخ حيث تكون قد استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير فاحذر اصحاب الفواتير الذين سيلزمونك بتسديدها لهم واحذر المستشارين الذين هم اذرع الرأسمالية الطفيلية والساسة الطفيليين.
دعني أكن أكثر وضوحاً فأقول:
إذا أفلحت في تحرير أرض السودان من المليشيا والمرتزقة فسيغفر لك الشعب ما كان من تهاون في تمدد قوات الدعم السريع حتى طغى قادتها وتجبروا فلم تشكمهم رغم كل النصائح التي تلقيتها من زملائك الضباط ظناً بان كبحهم ممكن متى شئت، إلى أن افلت العقال فدفع هذا الشعب ثمن الاستهانة بالنار ووقع على الناس من الضيم والهوان مالم يتصوروه يوماً وبلا ذنب جنوه..
غير أن منهجك الرشيد وسياستك النافذة (الحفر بالإبرة) بل واصرارك اللافت على اجتثاث شأفة الطغاة رغم الضغوط الدولية والاقليمية الدائبة.. كل ذلك كان بردا وسلاما على شعبنا الطيب المسامح فغفر لك وشكرك واعتبرك من قادته المخلصين.
سيدي ..ألا إن جزاء الإحسان إلا الإحسان.
أنت اليوم في حال خالد بن الوليد الذي ينصر أمته ودينه ولا يأخذ مقابل ذلك جزاء لنفسه.
وانت في مقام ديجول الذي نصر شعبه ثم رفع التحية وذهب الى بيته عزيزاً مكرماً وبطلاً ترفع له القبعات حتى خارج فرنسا ومدى التاريخ، فكان ان استدعاه البرلمان وتنازل له عن سلطته طواعية ليخرج البلاد من وهدتها ومحنتها ففعل حباً وكرامة دون أن يستمرئ لعاعة السلطة.
وأنت أيضاً في موقف سوار الذهب الذي تحمل مسؤولية ادارة الدولة مكرهاً وتلبية لنداءالواجب فخلده التاريخ بشموخ كما ترى.
أولئك أنت لست أقل شأناً منهم فاسلك سبيل الكبار المهتدين.
ما يضيرك والدنيا زائلة أن تكتفي بالواجب الذي لا نرى من هو اهل له سواك في ظل هذه الفوضى العارمة والتربص الدولى العجيب، ويتمثل ذلك الواجب في:
أولا تطهير البلاد كافة من المليشيات خلوصاً الى جيش قومي واحد.وهذا يتطلب انهاء التمرد في جنوب كردفان حتى كاودا وجنوب النيل الازرق حتى يابوس وبسط سلطة الدولة على كل دارفور بما يشمل جبل مرة وما حوله واسترداد ابياي.
ثانيا استرداد ثروة البلاد المنهوبة من جانب التجار بحجة سياسة التحرير الاقتصادي. وهذا لا يتأتى إلا بإنشاء مؤسسة قومية للتجارة السيادية حكومية بنسبة 100% تكون مسؤولة وحدها عن تصدير السلع النقدية الاهم وهي: الذهب والصمغ العربي والحبوب الزيتية والمنتجات الحيوانية والقطن والذرة. وتكون وحدها المسؤولة عن استيراد السلع الاستراتيجية الأهم وهي: الوقود والقمح والادوية ومدخلات الانتاج والمستوردات الحكومية.
ثالثا اجتثاث شأفة الفساد الذي استشرى حتى بات محميا بالقانون ورجال القانون الأمر الذي يتطلب قوانين طوارئ وقرارات حاسمة وصارمة اقتداء بارتريا والسعودية.
ولتحقيق ما سلف فإن الاستحقاقات التي نراها أمامك تتمثل فيما يلي:
١. حل الحكومة الراهنة وتشكيل حكومة عسكرية كحكومة عبود ولمدة عامين فقط مع الالتزام بذلك كما التزم سوار الذهب وديجول وفترة العامين كافية جدا لانجاز المهام الاستثنائية المذكورة هنا وستكون حينئذ قد حكمت السودان لعشر سنوات تعادل فترتين دستوريتين.
2. تشكيل برلمان من الخبراء المستقلين الذين يمثلون الولايات بانصاف وتوازن لتمثيل ارادة الشعب.
3. دمج جميع المليشيات في الجيش ومواصلة القتال ضد اي مليشيا تمارس التأبي والابتزاز وفرض الرأي بالقوة.
4. اتخاذ التدابير الحاسمة والناجعة من اجل تحسين معيشة المواطن وفي مقدمة ذلك توفير الأمن ومحاربة الغلاء وتوفير الكهرباء وصيانة الطرق وذلك لما سيتوفر لدى الحكومة من ايرادات ضخمة تناهز ال ١٥ مليار دولار سنويا من ريع صادرات السلع النقدية وبيع المستوردات المشار اليها.
5. تنظيم انتخابات عامة لاختيار رئيس جمهورية جديد تسلم إليه مقاليد السلطة بالكامل ويخضع له الجيش. وننصح بأن تربأ أنت بنفسك عن خوضها حتى لا تكون في موقف الطامع اللاهث وراء الكرسي.
سيدي القائد العام
سلم البلاد للشعب نظيفة وامض بشرف الجندية عزيزا مكرما الى الابد في سجل الخالدين.
وجزاك الله عن أمتك خير الجزاء وخير الذكر.
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير إداري وباحث إقتصادي
