تظل المقولة التي أطلقها كارل ماركس “رأس المال لا يعرف المشاعر” هي القاعدة التي تحكم علاقة رجال الأعمال بالسلطات والحكومات، وربما حتى في الإطار الاجتماعي الضيق. وسخر الكاتب السوداني الكبير الطيب صالح من بنية الوعي الجمعي التي رمز اليها و جسدها في شخصية بطل روايته موسم الهجرة الي الشمال مصطفي محمود الذي اطلق نظرية جديدة في الاقتصاد مبنية علي العواطف لا الأرقام
وانطلاقاً من هذه الحقيقة، يجب أن ننظر إلى رجال الأعمال في إطار التقييم الموضوعي، لا العاطفي. بعيداً عن المشاعر والعواطف السياسية وغيرها. فقط في إطار المنفعة والمصلحة العامة، التي تقتضي قدراً من الحياد الموضوعي، وتقديم ما ينفع الناس على الشجون الصغري
و ظلت العلاقات التي تحكم الدول والمؤسسات حتي في هيكل الدولة الواحدة ترتكز في الاساس علي معايير فنية ومحاسبية ومؤشرات أداء لقياس الكفاءة وحسن الأداء بغض النظر عن الانتماء او الولاء إذ لايمكن تجاوز المنفعة والعايد والجدوي وغيرهما ويصبح المزاج والميول والرغبات هي الأساس
ومن هنا، فإن الحملة الإعلامية التي استهدفت عودة رجل الأعمال أسامة داؤد في جوهرها حملة سياسية. القصد منها الإقصاء، وتسييس البزنس، وتقديم الولاء السياسي على الأسس الموضوعية السليمة.
اتفقنا أو اختلفنا مع أسامة داؤد سياسياً، إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة أنه رجل أعمال ناجح. ويعتبر من رواد الصناعات التحويلية، والوطن في أمس الحاجة إلى خبراته الكبيرة ومصانعه ورؤوس أمواله في معركة البناء القادمة.
إن معركة إعادة الإعمار والبناء لا تُخاض بشعارات فقط لأن البلد يحتاج إلى كل كفاءة وكل مصنع وكل استثمار، بدون الوان وتصنيفات سياسية طالما ان الوطن للجميع ولايوجد منطق يبرر عودة واستقبال المنشقين من المليشيا ويرفض عودة رجال الأعمال اللهم الا اذا كنا لاندرك ما ال اليه حال الاقتصاد السوداني الذي بات في امس الحاجة الي كل من يستطيع الإنتاج ولديه القدرة والرغبة والامكانيات لتوظيف أمواله ووقته وجهده لخدمة الوطن في هذه المرحلة
فإما أن نضع قواعد واضحة وشفافة تحكم عمل الجميع، وإما أن نستمر في دورة الإقصاء التي أنهكتنا… وحينها لن نلوم رأس المال عندما “لا يعرف المشاعر” ويغادرنا إلى حيث يجد الأمان.
