الانشقاقات داخل المليشيا.. من خروج الأفراد إلى تآكل البنية العسكرية والاستشارية والسياسية
بالأرقام والأسماء والميدان.. هل تحولت الانشقاقات من حالات فردية إلى موجة جماعية؟
تقرير علي منصور حسب الله
لم تعد ظاهرة الانشقاقات داخل مليشيا الدعم السريع مجرد حالات فردية متفرقة يخرج فيها مقاتل أو قائد من صفوف القتال ثم تنتهي القصة عند هذا الحد فمنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 تطورت الظاهرة تدريجياً من خروج شخصيات وقيادات محدودة إلى خروج قادة ميدانيين وضباط ومستشارين وشخصيات سياسية وإدارية ثم إلى مجموعات مسلحة بأعداد معلنة وآليات وأسلحة وعتاد عسكري ولدراسة ذلك أقام الاتحاد العام للصحفيين السودانيين ورابطة صحافيي وإعلاميي كردفان ودارفور بالتضامن مع وكالة السودان للأنباء (سونا) ومركز التمده للخدمات الصحفية والإعلامية والتدريب وبالتنسيق مع وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة ووزارة الثقافة والإعلام والاتصالات بإقليم دارفور وولاية جنوب دارفور وتحت رعاية حاكم إقليم دارفور المرشال مني أركو مناوي وإشراف الأستاذ خالد إسماعيل أحمد علي الأعيسر وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة والأستاذ بشير مرسال حسب الله، والي جنوب دارفور والبروفيسور أحمد إسحاق شنب وزير الثقافة والإعلام والاتصالات بإقليم دارفور سمناراً حول الانشقاقات داخل مليشيا الدعم السريع تحت شعار (العودة إلى حضن الوطن طريق السلام) وذلك بالمركز الثقافي أم درمان وجاء السمنار في توقيت تزايدت فيه حالات الانشقاق والاستسلام من صفوف الدعم السريع خصوصاً خلال عام 2026 عقب خروج قيادات ميدانية ومستشارين وقيادات سياسية وإدارية الأمر الذي جعل الظاهرة تتجاوز مفهوم (خروج أفراد من ميدان القتال) إلى ظاهرة تستحق الدراسة من جوانبها العسكرية والسياسية والاجتماعية والإعلامية والقانونية وقدمت خلال السمنار ثلاث أوراق رئيسية؛ الأولى حول الانشقاقات بوصفها ظاهرة قدمها الدكتور محمد جلال هاشم والثانية حول الانشقاقات في الميدان من رؤية عسكرية قدمها اللواء م عبد المالك البشير موسى عبد المالك والثالثة حول حق العفو قدمها الدكتور عبد الرحمن حسن سعيد وجاءت الأوراق والنقاشات للإجابة عن عدد من الأسئلة التي تشغل الصحفيين والباحثين خصوصاً بعد عودة الأمير عبد الرحمن مسار مرة أخرى إلى التمرد بعد أن قطع شوطاً بعيداً في طريقه للانضمام إلى حضن الوطن وما أثاره ذلك من جدل حول كيفية التعامل الإعلامي مع المنشقين ومدى تأثير التناول الإعلامي السالب أو المتعجل في دفع بعض العائدين إلى التراجع أو العودة إلى القتال وهنا تبرز ضرورة التمييز بين الترحيب بالعودة إلى الوطن من ناحية والمساءلة القانونية عن الجرائم والانتهاكات من ناحية أخرى فالعفو متى كان متاحاً وفق القانون لا ينبغي أن يُفهم باعتباره تناقضاً مع العدالة كما أن التعامل مع العائدين باعتبارهم مواطنين اختاروا العودة إلى الدولة يمكن أن يخدم مصلحة البلاد في إضعاف القدرة الحربية للدعم السريع بل وإنهاء قدرته على مواصلة الحرب من أجل إرساء السلام والاستقرار وفي المقابل فإن العفو مهما كان مصدره لا يعني تلقائياً حصانة شاملة عن كل الجرائم ولا يسقط بالضرورة الحقوق الخاصة التي يقررها القانون ومن ثم فإن معادلة العودة إلى الوطن والعفو في حدود القانون والمساءلة عن الجرائم التي لا يشملها العفو يجب أن تظل واضحة حتى لا تتحول قضية الانشقاقات إلى مدخل لإهدار العدالة أو إلى سبب لإغلاق باب العودة أمام من يريدون التخلي عن القتال
من السؤال (كم انشق؟) إلى سؤال (ماذا تعني الانشقاقات؟)
تكشف مراجعة الحالات المعلنة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 عن صعوبة الوصول إلى رقم نهائي لعدد المنشقين والسبب ليس غياب الأرقام تماماً وإنما تعدد طرق الإعلان عنها فقد تعلن جهة عن قائد مع (مجموعة كبيرة) ثم يأتي لاحقاً إعلان عن أفراد من المجموعة نفسها ليلحقوا بركب زملائهم أو تعلن وسيلة إعلام عن قوة دون تحديد عدد أفرادها بينما تعلن وسيلة أخرى رقماً مختلفاً ولهذا لا يصح علمياً القول إن العدد الإجمالي للمنشقين هو مثلاً 2000 أو 3000 أو 5000 مقاتل ما لم تُبنَ قاعدة بيانات حقيقية يتم تحديثها باستمرار وتشمل
– القادة العسكريين
– الضباط
– المجموعات المسلحة
– الأفراد
– المستشارين
– أعضاء المجلس الاستشاري
– القيادات السياسية والإدارية
– المستقيلين من التحالفات السياسية
– الذين أعلنوا الانشقاق دون إعلان انضمامهم إلى الجيش
– الذين انضموا فعلياً إلى القوات المسلحة
– الذين سلموا أنفسهم ثم بدأت إجراءات توفيق أوضاعهم ومن هنا فإن القيمة الحقيقية لدراسة الانشقاقات لا تكمن في الرقم وحده وإنما في نوعية الشخصيات التي خرجت وحجم القوات التي خرجت معها ونوعية الأسلحة والآلات والمناطق التي جاءت منها والأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ القرار وهذا يقود إلى قراءة أوسع للظاهرة فهناك تصدع عسكري وتصدع استشاري وتصدع سياسي وإداري فضلاً عن التصدع على مستوى المجموعات والمقاتلة
التصدع العسكري
ويشمل القيادات العسكرية والقادة الميدانيين والضباط والمجموعات المسلحة ومن أبرز الحالات
– اللواء الركن الخير عبد الله (أبو مريدات) في أبريل 2023
– أبو عاقلة كيكل في أكتوبر 2024
– مكي محمد التجاني
– اللواء النور أحمد آدم (القبة)
– العميد علي رزق الله الدوداي (السافنا)
– بشارة عبد الله الهويرة
– العميد أحمد شاع الدين
– المقدم إسماعيل علي عبد الرحمن عبد الله (أبورهف)
– القائد إبراهيم البدر أبو كنيش
– القائد محمد علي عليا حمودي قائد كتم
– القائد عيد إسماعيل
– القائد محمود الوالي
– القائد محمد آدم عبد المجيد
– القائد مشعل
– حسين الدودو
– اللواء موسى علي أحمد، المعروف بـ(موسى خمسين)
– الجنرال أبوبكر حمودة دحلوب
– القائد عثمان النور
– القائد يونس إدريس
– القائد علي الزين
ولا تزال الحالات تتوالى تباعاً رغم التضييق وبرزت خلال يوليو وأغسطس 2026 مجموعات بأعداد وآليات معلنة من بينها مجموعة الـ280 بقيادة حسين الدودو قائد المجموعة 23 والمجموعة 26 ومجموعة الـ45 والمجموعتان 55 و47 وقوة بقيادة اللواء موسى علي أحمد، المعروف بـ(موسى خمسين) وقوة بقيادة الجنرال أبوبكر حمودة دحلوب قائد شعبة الاستخبارات بشمال كردفان إلى جانب القادة عثمان النور ويونس إدريس وعلي الزين
والتطور الأهم هنا أن الظاهرة لم تعد مرتبطة بقائد يخرج منفرداً وإنما بدأت تظهر في صورة تشكيلات عسكرية تتحرك بأفرادها وآلياتها وعتاده
التصدع الاستشاري
وهو خروج أعضاء من المجلس الاستشاري والمستشارين الذين كانوا يعملون في ملفات استراتيجية وإعلامية وقانونية ومجتمعية وقد شهد أكتوبر 2024 خروج خمسة مستشارين دفعة واحدة ثم خروج خمسة آخرين في يوليو 2025 وهذه الحالات لها دلالة مختلفة لأنها لا تتعلق بالقوة النارية فقط وإنما ببنية صناعة القرار والخطاب السياسي والقانوني والإعلامي فالمقاتل الذي يغادر قد يحمل معه معرفة بالانتشار والتسليح والتحركات بينما يستطيع المستشار أو المسؤول السياسي أو القانوني تقديم صورة عن آليات اتخاذ القرار والعلاقات السياسية والخطاب الإعلامي والإدارة المدنية والبنية القانونية والعلاقات الخارجية
وبذلك فإن خروج عشرة مستشارين وأعضاء في المجلس الاستشاري بأسمائهم ومواقعهم لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد رقم (10) وإنما باعتباره خروجاً من قطاعات مختلفة من البنية السياسية والاستشارية
التصدع السياسي والإداري
ويشمل الشخصيات التي ارتبطت بالهياكل السياسية والإدارية التي أنشأها أو دعمها الدعم السريع ومن أبرز الحالات في هذا الباب فارس النور إبراهيم الذي أعلن في يونيو 2026 مغادرته المجلس الرئاسي لتحالف ما يسمى ب (تأسيس) ومغادرته المشروع السياسي المرتبط بالدعم السريع وهنا يجب التفريق بين الحالة السياسية والانشقاق العسكري ففارس النور لا ينبغي إدراجه في جدول أعداد المقاتلين المنشقين وإنما في جدول التصدع السياس وقد صدر في 19 يونيو 2026 قرار بإنهاء عضويته في المجلس الرئاسي لـ(تأسيس) كما أعلن في 12 أغسطس 2026 حمد محمد حامد خليفة الذي عُيّن حاكماً لإقليم كردفان من قبل حكومة ما يسمى ب (تأسيس) استقالته وانشقاقه عن المنظومة التي عُيّن من خلالها، في مقابلة تلفزيونية داعياً إلى عودة مؤسسات الدولة وهذه الحالات السياسية والإدارية لا ينبغي إدراجها آلياً ضمن أعداد المنشقين العسكريين لكنها مهمة في قياس مدى تماسك المشروع السياسي والإداري المرتبط بالدعم السريع
التصدع على مستوى المجموعات والمقاتلين
هنا تظهر أهمية الأرقام فلم تعد الحالات مقتصرة على قائد يعلن موقفه منفرداً وإنما أصبحت مجموعات كاملة تصل إلى مناطق سيطرة الجيش بكامل أو جزء من عتادها وهذه هي النقطة التي تجعل عام 2026 مختلفاً في طبيعة الظاهرة عن السنوات السابقة؛ إذ أصبح السؤال لا يتعلق فقط بـ(من انشق؟) وإنما بـ (كم مقاتلاً خرج معه؟)
وكم عربة وصلت؟ وما نوع العتاد الذي خرج؟ ومن أي محور جاءت المجموعة؟
وإلى أي منطقة وصلت؟ وهل انضمت فعلياً إلى القوات المسلحة أم سلمت نفسها فقط؟ هذه الأسئلة هي التي تحول ظاهرة الانشقاقات من خبر يومي إلى مادة قابلة للتحليل العسكري والاستراتيجي
أبرز القادة العسكريين المنشقين
1. اللواء الركن الخير عبد الله (أبو مريدات) — أبريل 2023 تُعد حالة اللواء الركن الخير عبد الله، المعروف بـ(أبو مريدات) من أقدم الحالات القيادية التي ظهرت مع بداية الحرب
وكانت أهميتها في موقع الرجل داخل منظومة الاستخبارات إذ ارتبط اسمه برئاسة/قيادة دائرة الاستخبارات في الدعم السريع وقد ظهرت حالته في أبريل 2023 وانضم إلى الجيش وارتبطت رواية انشقاقه برفض المشاركة في القتال ضد القوات المسلحة
وتكمن أهمية الحالة في أنها لم تكن انشقاق مقاتل عادي وإنما خروج شخصية مرتبطة بجهاز استخبارات داخل القوة
2. اللواء أبو عاقلة محمد أحمد كيكل — أكتوبر 2024 تمثل حالة أبو عاقلة محمد أحمد كيكل واحدة من أبرز حالات الانشقاق العسكري منذ بداية الحرب ففي 20 أكتوبر 2024 أعلن الجيش السوداني انشقاق كيكل الذي كان قائداً لمليشيا الدعم السريع في ولاية الجزيرة وانضمامه إلى الجيش مع مجموعة كبيرة من قواته وتختلف المصادر في تقدير حجم القوة التي رافقته إذ وصفتها بيانات وتقارير بأنها (مجموعة كبيرة) وتكمن أهمية كيكل في أنه كان قائداً لقوة كبيرة في ولاية الجزيرة وقائداً لقوات (درع السودان) ولذلك حمل خروجه دلالة عسكرية وتنظيمية ومعنوية تجاوزت مجرد انتقال قائد من موقع إلى آخر وقد أعلنت مليشيا الدعم السريع كما سبق انشقاقه بستة أيام تقريباً انشقاق خمسة من أعضاء المجلس الاستشاري للدعم السريع في 26 أكتوبر 2024، وهو ما أعطى الحدثين معاً أهمية سياسية واستشارية واضحة
3. اللواء النور أحمد آدم «القُبّة» — أبريل 2026
برز اسم النور أحمد آدم المعروف بـ(النور القبة) بوصفه واحداً من كبار القادة الذين أعلنوا الانشقاق في 2026 ووصفته تقارير بأنه كان الرجل الثالث في قوات الدعم السريع وفق موقعه العسكري وقد أعلن في أبريل 2026 ترك الدعم السريع والانضمام إلى الجيش وفي مؤتمر صحفي قال القبة إنه انضم إلى الجيش مع ثلاث مجموعات كبيرة من قواته بكامل مركباتها وتجهيزاتها العسكرية وتشير المادة المتداولة إلى قوة تتكون من ثلاث مجموعات كبيرة مع ورود رقم 187 عربة وترتبط أسباب انشقاقه وفق ما ورد في تصريحات منسوبة إليه بخلافات حول التراتبية القيادية والتعيينات العسكرية فضلاً عن الخلافات المتعلقة بمستريحة وتكمن أهمية حالة القبة في أنه لم يخرج بمفرده، وإنما ارتبط خروجه بمجموعات كبيرة كما أصبح لاحقاً من الشخصيات التي استقبلت أو واكبت بعض حالات الانشقاق الأخرى
4. العميد علي رزق الله الدوداي (السافنا) — مايو 2026 أعلن علي رزق الله الدوداي المعروف بـ(السافنا) في 11 مايو 2026 انشقاقه رسمياً عن الدعم السريع وأكدت مصادر متعددة تاريخ الإعلان وخروجه من صفوف القوة والسافنا قائد ميداني بارز وله تاريخ سابق مع الحركات المسلحة ومجلس الصحوة كما سبق أن خدم في القوات المسلحة قبل أن تتغير مساراته السياسية والعسكرية وتشير المصادر إلى أنه انضم إلى الدعم السريع بعد اندلاع الحرب وفي البداية أعلن انحيازه للشعب السوداني ونفى التحاقه بجهة عسكرية أخرى ثم ظهر لاحقاً في الخرطوم بعد وصوله إلى بورتسودان وأعلن انضمامه إلى الجيش كما أعلن الدعم السريع لاحقاً تجريده من رتبته وإحالته للتقاعد وإصدار حكم غيابي بحقه وتكتسب حالة السافنا أهميتها من موقعه العسكري وتاريخه في غرب السودان ومن التصريحات التي أدلى بها بعد خروجه والتي تضمنت اتهامات لقوات الدعم السريع بتنفيذ تصفيات وفرض إقامة جبرية على بعض القادة وهذه الأخيرة تبقى اتهامات منسوبة إلى قائد منشق وليست حكماً قضائياً نهائياً وهنا ينبغي التعامل مع المعلومات المتعلقة بالانتماءات القبلية والتاريخ العسكري بحذر وعدم تحويل الانشقاق إلى اصطفاف قبلي فالقيمة الأساسية للحالة هي الموقع العسكري والتأثير الميداني ومسار اتخاذ القرار
5. بشارة عبد الله الهويرة — مايو 2026 تُذكر حالة بشارة عبد الله الهويرة ضمن حالات الانشقاق في محور بارا ووفق المعلومات الواردة كان مسؤول العمليات العسكرية الأول بمحور بارا وانشق في أوائل مايو 2026 بقوة غير معلنة مع آليات تراوحت بين 11 و15 عربة قتالية وانضم إلى الجيش وتؤكد تغطيات لاحقة وجود قوة بقيادة بشارة الهويرة في محور كردفان مع ما يصل إلى 15 مركبة قتالية
6. المقدم إسماعيل علي عبد الرحمن عبد الله «أبورهف» — مايو 2026 تمثل حالة إسماعيل علي عبد الرحمن عبد الله (أبورهف) نموذجاً مختلفاً لأنها ارتبطت بمجموعة من الضباط وكان أبورهف قائد المجموعة 22 بالدعم السريع في منطقة نيالا ـ جنوب دارفور وفي مايو 2026 قاد مجموعة من ستة ضباط إلى جانب أفراد خرجت من نيالا مروراً بالضعين والنعام وصولاً إلى جوبا حيث تم تسليمهم للجهات المختصة وتكمن أهمية هذه الحالة في أنها تكشف أن الانشقاق لم يعد مقصوراً على القادة الكبار وإنما وصل إلى مجموعات من الضباط المرتبطين بتشكيلات محددة
7. مكي محمد التجاني — فبراير 2026 في 12 فبراير 2026 ظهرت حالة مكي محمد التجاني قائد مجموعة بالدعم السريع الذي سلم نفسه وأفراد مجموعته للجيش في جنوب الأبيض بولاية شمال كردفان وقد سلم التجاني وأفراد مجموعته عتادهم وأسلحتهم ووثقت مشاهد استقبال العائدين إلى حضن الوطن بحضور والي شمال كردفان وتدخل هذه الحالة في سياق مبكر من حالات التسليم التي ظهرت في كردفان خلال 2026 وتكشف عن أهمية محور كردفان باعتباره أحد المسارات الرئيسية لخروج مجموعات الدعم السريع
8. القائد إبراهيم البدر أبو كنيش ومحمد علي عليا حمودي ارتبطت حالة القائد إبراهيم البدر أبو كنيش بمحمد علي عليا حمودي قائد كتم بالمجموعة 21 الكتيبة 187 التابعة للواء 21 بمحلية كتم وقد انشقت المجموعة في أبريل 2026 وتكمن أهمية هذه المجموعة في خبرتها بطبيعة وجغرافية شمال دارفور وهي خبرة ميدانية يمكن أن تكون ذات قيمة عسكرية واستخباراتية لمن يستقبل المنشقين مع ضرورة التفريق بين الاستفادة من المعلومات وبين إعادة استخدام الأفراد عسكرياً وفق الضوابط القانونية والتنظيمية
الانشقاقات الجماعية في يوليو وأغسطس 2026
هنا تظهر أهم ملامح الظاهرة الجديدة إذ انتقلت الانشقاقات من قيادات وأفراد إلى قوات بأعداد معلنة وآليات وأسلحة وقد وصفت تقارير صحفية أغسطس 2026 بأنه شهد اتساعاً واضحاً في أعداد المجموعات التي سلمت نفسها مع غياب إحصاء رسمي شامل لجميع المنشقين
مجموعة الـ280 — يوليو 2026 وصلت مجموعة قوامها 280 مقاتلاً إلى أم درمان قادمة من دارفور وبنحو 30 عربة قتالية بقيادة حسين الدودو باعتباره قائداً للمجموعة 23 وتكمن أهمية الحالة في أن القوة لم تكن مجرد أفراد منفردين وإنما مجموعة منظمة تحركت من دارفور إلى مناطق سيطرة الجيش
المجموعة 26 — يوليو 2026
من الحالات اللافتة المجموعة 26 التي سلمت نفسها للجيش بكامل عتادها وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود 45 عربة قتالية مع عدم وجود رقم موحد ومؤكد لعدد أفراد المجموعة وهنا ينبغي عدم الخلط بين 45 عربة و45 مقاتلاً والقادة هم عثمان النور ويونس إدريس وعلي الزين — يوليو 2026 في 31 يوليو 2026 انضمت مجموعة قوامها 45 مقاتلاً إلى الجيش قادمة من محور بارا ـ شمال كردفان ومن أبرز القادة
– عثمان النور.
– يونس إدريس.
– علي الزين.
وتشير المعلومات الواردة إلى أن دوافع المجموعة ارتبطت بما وصفه أفرادها بالتمييز القبلي وعدم حصول المقاتلين على حقوقهم فضلاً عن غياب الهدف الذي يقاتلون من أجله وهذه الأسباب، في حال نقلها صحفياً يجب أن تنسب إلى أصحابها باعتبارها تفسيرات مقدمة من المنشقين أنفسهم لا باعتبارها حقائق مستقلة ثبتت قضائياً.
المجموعتان 55 و47 — أغسطس 2026 في 13 أغسطس 2026 سلمت المجموعتان 55 و47 نفسيهما في الدبة بالولاية الشمالية بقوة تتكون من 270 مقاتلاً على رأسها 21 قائداً ميدانيا مع 37 عربة قتالة وسلمت في الدبة بالولاية الشمالية وقامت بالانضمام إلى الجيش وقد أوردت تقارير لاحقة هذه الأرقام ضمن الحالات التي تعكس انتقال الظاهرة من أفراد إلى تشكيلات أكبر
العميد موسى (خمسين) — أغسطس 2026 تمثل قوة موسى خمسين واحدة من أكثر حالات الانشقاق الجماعي وضوحاً من ناحية الأرقام تتكون القوة من 318 مقاتلاً ونحو 50 عربة قتالية وكانت تقاتل في محاور دارفور → الشمالية → أم درمان وكان ذلك في أغسطس 2026 وقامت بالانضمام إلى الجيش وقد أوردت مصادر متعددة الرقم نفسه كما ذكرت وصول القوة إلى الدبة بالولاية الشمالية على متن نحو 50 عربة قتالية وقال موسى خمسين إن استمرار القتال تحت راية الدعم السريع لا يخدم الشعب السوداني داعياً إلى توحيد الصفوف من أجل السودان
أبوبكر حمودة دحلوب — أغسطس 2026 في 30–31 أغسطس 2026 أعلنت مجموعة يقودها أبوبكر حمودة دحلوب قائد شعبة استخبارات المهام الخاصة بمليشيا الدعم السريع في شمال كردفان انشقاقها وانضمامها إلى الجيش
بقوة نحو 200 مقاتل كانت تقاتل في محور شمال كردفان ـ حمرة الشيخ والمثلث وقامت بالانضمام إلى الجيش ووصلت المجموعة بكامل تسليحها وتكمن أهمية هذه الحالة في أن خروج مسؤول استخباراتي مع مجموعة من المقاتلين يضيف إلى الانشقاق بعداً يتجاوز العدد البشري لارتباطه بالمعرفة بالميدان وشبكات الحركة والانتشار والقيادة
الحصيلة الرقمية لعام 2026
إذا أخذنا فقط الحالات التي أُعلن فيها عن أعداد بشرية محددة ويمكن إدخالها في الحساب دون تكرار فإن الحد الأدنى يبلغ
المجموعة الـ280 اكثر من 400
المجموعة الـ45 أكثر من 300
المجموعتان 55 و47 أكثر من 600
مجموعة موسى خمسين 318
مجموعة دحلوب 200
مجموعة النور القبة 800
الإجمالي 2618 وبحساب تقديري أن العدد يصل إلى أكثر من ذلك بكثير مع عشرات الضباط والقادة وعربات قتاليةو معدات عسكرية مختلفة إذن يمكن القول إن 2618 مقاتلاً على الأقل يظهرون في الحالات التي تتوافر لها أرقام بشرية في عام 2026 وحده لكن هذا الرقم ليس إجمالي المنشقين في 2026 فهو لا يشمل
– النور القبة.
– علي رزق الله السافنا.
– بشارة الهويرة.
– مكي محمد التجاني.
– أبورهف ومجموعته.
– المجموعة 26
– القائد إبراهيم البدر أبو كنيش ومحمد علي عليا حمودي ومجموعتهما
– عيد إسماعيل
– محمود الوالي
– محمد آدم عبد المجيد
– مشعل
– أحمد شاع الدين
– الحالات الأخرى التي لم يُعلن عدد أفرادها
– أي حالات أخرى قد تكون وقعت ولم تصل إلى الإعلام كما لا يشمل العدد العسكري المرتبط بانشقاق كيكل في 2024 والذي وصفت بعض التقارير قوته بأنها (آلاف) وعليه فإن الرقم الأكثر مهنية في التقرير هو ( 2618) مقاتلاً على الأقل في الحالات ذات الأرقام البشرية المعلنة التي أمكن جمعها لعام 2026 مع وجود مجموعات أخرى لم تُعلن أعدادها وبالتالي لا يمثل الرقم حصراً شاملاً لجميع المنشقين)
العربات والعتاد
الأرقام التي يمكن جمعها دون إدخال تقديرات غير مؤكدة هي
– مجموعة الـ280 30 عربة.
– المجموعة 26 45 عربة.
– المجموعتان 55 و47 37 عربة
– موسى خمسين نحو 50 عربة
– الهويرة 11–15 عربة
وبالتالي الحد الأدنى المعلن دون إدخال رقم الهويرة = 162 عربة وإذا أضيف رقم الهويرة المتداول 173–177 عربة أما رقم 187 عربة المنسوب إلى مجموعة النور القبة والأهم أن العربات ليست مجرد رقم إضافي فالخروج بآليات قتالية يعني أن الانشقاق قد ينقل إلى الطرف الآخر جزءاً من القدرة على الحركة والمناورة والإمداد فضلاً عن الخبرة البشرية المرتبطة بهذه الآليات
الانشقاقات حسب السنوات
2023 انشقاق قيادي فردي وأبرز الحالات
– اللواء الركن الخير عبد الله (أبو مريدات) وتمثل هذه المرحلة بداية الحرب وخروج حالات فردية ذات مواقع حساسة
2024 كيكل والمستشارون
شهد عام 2024 حالة أبو عاقلة كيكل ثم بعد ستة أيام تقريباً انشقاق خمسة من أعضاء المجلس الاستشاري للدعم السريع وكانت حالة المستشارين الخمسة موثقة في مؤتمر صحفي ببورتسودان وضمت
– عبد القادر إبراهيم علي محمد.
– محمد عبد الله ود أبوك
– نواي إسماعيل الضو.
– محمد محمد عثمان عمر
– عبد الرحمن علي حمدو
وقد وثقت تغطيات صحفية أسماءهم ومواقعهم داخل المجلس الاستشاري
2025: انشقاق الحلقة الاستشارية والإدارية
في يوليو 2025 أعلن خمسة أعضاء آخرين من المجلس الاستشاري انشقاقهم وهم
– مادبو إبراهيم بابجي.
– الشيخ محمد أحمد عليش
– عبد العظيم سليم محمد علي
– عباس محمد عبد الباقي
– بابكر خليفة محمد.
وأعلنوا ما وصفوه بالانشقاق الكامل والنهائي وقدموا انتقادات للدعم السريع وهياكله المدنية والسياسية وهذه المجموعة أكثر أهمية من الناحية التحليلية لأنها ارتبطت بملفات
الحكم والإدارة القانون السياسة الإدارة المدنية والاستشارات وعليه فإن العدد المؤكد من المستشارين وأعضاء المجلس الاستشاري الذين يمكن توثيق أسمائهم في هاتين الموجتين هو 10 أشخاص وهناك حالات إضافية
الانشقاقات حسب الجغرافيا
دارفور
تظهر دارفور في عدد كبير من حالات الانشقاق سواء باعتبارها موطن القوة أو نقطة انطلاقها ومن أبرز الحالات
– النور القبة ـ شمال دارفور
– السافنا ـ دارفور وكردفان.
– أبورهف ـ نيالا
– مجموعة الـ280 القادمة من دارفور
– موسى خمسين
– القائد إبراهيم البدر أبو كنيش
– محمد علي عليا حمودي قائد كتم
– حالات أخرى لم تعلن أعدادها وتكتسب حالات دارفور أهمية إضافية بسبب الطبيعة الاجتماعية والعسكرية المعقدة للإقليم وارتباط عدد من القادة السابقين بحركات مسلحة أو تشكيلات قبلية أو عسكرية مختلفة
كردفان
تبدو كردفان خلال 2026 واحدة من أهم مسارح الانشقاقات الجماعية ومن الحالات التي ارتبطت بها
– مكي محمد التجاني ـ جنوب الأبيض
– بشارة الهويرة ـ بارا
– عثمان النور ويونس إدريس وعلي الزين ـ بارا
– المجموعة 26
– مجموعة الـ280
– مجموعتا 55 و47
– أبوبكر حمودة دحلوب ـ شمال كردفان وحمرة الشيخ والمثلث وعلى مستوى القيادات انشق الأمير إسماعيل محمد يوسف القيادي البارز وأحد وجهاء وقادة قبيلة المسيرية في غرب كردفان و أعلن في تسجيل مصور انشقاقه عن مليشيا الدعم السريع وتأييده وانضمامه للجيش السوداني وسط ترحيب واسع من القوات المسلحة
كما انشق القائد في غرب كردفان علي عبدالجليل بكار وهذا يجعل كردفان مركزية لفهم التحول في طبيعة الانشقاقات خلال 2026 كما أن طبيعة كردفان الجغرافية باعتبارها منطقة اتصال بين الوسط ودارفور تجعلها ذات أهمية خاصة في دراسة مسارات الحركة والانسحاب والتسليم وإعادة الانتشار
الجزيرة
تبقى حالة أبو عاقلة كيكل هي الحالة المركزية في الجزيرة والأهمية هنا لا ترتبط فقط بعدد القوات وإنما بموقع كيكل السابق قائداً للدعم السريع في الولاية ثم انتقاله إلى جانب الجيش ومشاركته في العمليات التي تلت ذلك ولهذا اكتسب انشقاقه وزناً عسكرياً ومعنوياً وسياسياً تجاوز حدود الجزيرة
الخرطوم
تبدو الخرطوم وفق الحالات في كثير من الأحيان منطقة استقبال وتجميع واستيعاب أكثر من كونها منطقة انطلاق رئيسية للمنشقين ومن أمثلة ذلك
– وصول مجموعة الـ280
– مجموعة الـ45
– مجموعة دحلوب البالغ قوامها نحو 200
– وصول قادة ومجموعات أخرى إلى أم درمان وهذا يجعل أم درمان تحديداً واحدة من أهم نقاط استقبال العائدين ويطرح في الوقت نفسه سؤالاً عن آليات التحقق والتسجيل والتوفيق وإعادة الاستيعاب
الشمالية
تحولت الولاية الشمالية وبخاصة الدبة إلى محطة مهمة لاستقبال عدد من المنشقين ومن أبرز الحالات
– موسى خمسين: 318 مقاتلاً
– المجموعتان 55 و47: 270 مقاتلاً و21 قائداً و37 عربة
– استقبال مجموعات أخرى قبل انتقال بعضها إلى أم درمان وهذا يفتح باباً لدراسة العلاقة بين طرق الانسحاب من مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع وممرات العبور ومناطق الاستقبال والتوفيق وإعادة الاستيعاب
مستشارو المليشيا.. انشقاق (العقل) لا انشقاق المقاتل فقط
من أهم جوانب هذه الظاهرة انشقاق المستشارين وأعضاء المجلس الاستشاري وهي فئة مختلفة تماماً عن القادة العسكريين والجنود فالمقاتل المنشق قد يكشف معلومات عن
– الانتشار
– التسليح
– طرق الإمداد
– القيادة الميدانية
– المعنويات
بينما يستطيع المستشار أو المسؤول السياسي أو القانوني أن يقدم معلومات عن
– آليات اتخاذ القرار
– البناء التنظيمي
– العلاقات السياسية
– الخطاب الإعلامي
– الإدارة المدنية
– الهيكل القانوني
– العلاقات الخارجية
– طرق إدارة الحملات الإعلامية والسياسية
ومن هذه الزاوية فإن انشقاق عشرة مستشارين موثقين بالاسم لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد رقم (10) وإنما باعتباره خروجاً من قطاعات مختلفة من البنية السياسية والاستشارية
الموجة الأولى أكتوبر 2024
في 26 أكتوبر 2024 أعلن خمسة من أعضاء المجلس الاستشاري انشقاقهم ووصولهم إلى بورتسودان وهم
1. عبد القادر إبراهيم علي محمد مسؤول ملف شرق السودان ورئيس قطاع منظمات المجتمع المدني بالمجلس الاستشاري
2. محمد عبد الله ود أبوك عضو المجلس الاستشاري ورئيس القطاع الإعلامي
3. نواي إسماعيل الضو رئيس قطاع التخطيط الاستراتيجي ورئيس اللجنة الاستراتيجية العليا
4. محمد محمد عثمان عمر خبير في الإعلام الرقمي ومدير الإدارة الفنية بإعلام الدعم السريع ومستشار باللجنة العليا
5. عبد الرحمن علي حمدو رئيس القطاع القانوني بالمجلس الاستشاري ومسؤول ملف شباب القبائل
وقد تحدث أعضاء المجموعة في مؤتمرهم الصحفي عن رؤيتهم لأسباب الحرب وطموحات قيادة الدعم السريع وعلاقاتها الخارجية
كما ذكر عبد القادر إبراهيم وجود ثلاثة مستشارين آخرين كان يفترض أن يصلوا إلى بورتسودان لكنهم كانوا خارج البلاد وتأخروا لدواعٍ أمنية
الموجة الثانية: يوليو 2025
في 27 يوليو 2025 أعلن خمسة أعضاء آخرين من المجلس الاستشاري انشقاقهم الكامل والنهائي وهم
1. موديبو إبراهيم بابجي رئيس دائرة الحكم والإدارة بالمجلس الاستشاري والأمين العام المؤسس للإدارات المدنية في مناطق سيطرة الدعم السريع
2. الشيخ محمد أحمد عليش رئيس الدائرة القانونية بالمجلس الاستشاري
3. عبد العظيم سليم محمد علي عضو المجلس الاستشاري ورئيس الدائرة القانونية بتحالف قمم
4. عباس محمد عبد الباقي عضو المجلس الاستشاري ومستشار محلية شرق النيل
5. بابكر خليفة محمد
عضو المجلس الاستشاري ومستشار سياسي لقائد الدعم السريع وقد أعلن الخمسة انشقاقهم في مؤتمر صحفي ببورتسودان وقدموا انتقادات للدعم السريع وهياكله السياسية والمدنية وعليه فإن العدد المؤكد من المستشارين وأعضاء المجلس الاستشاري الذين يمكن توثيق أسمائهم في هاتين الموجتين هو
10 مستشارين وأعضاء بالمجلس الاستشاري وهو رقم له دلالة سياسية وتنظيمية لا يجوز تجاهلها عند دراسة بنية الدعم السريع.
فارس النور وحمد خليفة.. الانشقاق السياسي والإداري
يجب فصل فارس النور إبراهيم عن جدول المنشقين العسكريين ففارس النور كان مستشاراً سابقاً لحميدتي ثم أصبح عضواً في المجلس الرئاسي لتحالف (تأسيس) قبل أن تنتهي عضويته في المجلس الرئاسي في يونيو 2026. وقد صدر قرار بإنهاء عضويته في 19 يونيو 2026 وهذه حالة انشقاق سياسي وإداري وليست حالة عسكرية مثبتة ولذلك ينبغي أن تظل في جدول مستقل أما حمد محمد حامد خليفة حاكم إقليم كردفان المعيّن من قبل منظومة (تأسيس) فقد أعلن في 12 أغسطس 2026 استقالته وانشقاقه عن المنظومة التي عُيّن من خلالها ودعا إلى عودة مؤسسات الدولة ثم انشق الأمير إسماعيل محمد يوسف القيادي البارز وأحد وجهاء وقادة قبيلة المسيرية في غرب كردفان و أعلن في تسجيل مصور انشقاقه عن مليشيا الدعم السريع وتأييده وانضمامه للجيش السوداني وسط ترحيب واسع من أنصار القوات المسلحة وكذلك القائد في غرب كردفان علي عبدالجليل بكار وهذه الحالات مهمة لأنها تشير إلى أن التصدع لم يعد محصوراً في البنية العسكرية وإنما امتد إلى البيئة السياسية والإدارية التي حاول الدعم السريع بناءها حول مشروعه العسكري
الحصيلة ثلاث موجات للتصدع
يمكن قراءة الظاهرة حتى سبتمبر 2026 عبر ثلاث موجات رئيسية فالموجة الأولى 2023 وانشقاق قيادي فردي عالي المستوى
– اللواء الخير عبد الله (أبو مريدات) وكانت السمة الأساسية هي خروج شخصية قيادية ذات صلة بجهاز حساس داخل المنظومة والموجة الثانية 2024–2025
وانشقاق الحلقة العسكرية والاستشارية والسياسية
– أبو عاقلة كيكل عسكرياً
– خمسة مستشارين في أكتوبر 2024
– خمسة مستشارين في يوليو 2025
– ثم حالات سياسية وإدارية لاحقة وفي هذه المرحلة بدأ الانشقاق ينتقل من مستوى الميدان إلى مستوى بنية اتخاذ القرار والخطاب السياسي والإدارة المدنية والموجة الثالثة 2026 الانشقاق الجماعي المنظم وهي المرحلة التي شهدت
– مكي محمد التجاني
– النور أحمد آدم (القبة)
– علي رزق الله (السافنا)
– بشارة الهويرة
– إسماعيل (أبورهف)
– إبراهيم البدر أبو كنيش
– محمد علي عليا حمودي
– عثمان النور
– يونس إدريس
– علي الزين
– موسى (خمسين)
– أبوبكر حمودة دحلوب
إضافة إلى
– مجموعة الـ280
– المجموعة 26
– مجموعة الـ45
– مجموعتي 55 و47
– مجموعات أخرى لم تعلن أعدادها وهنا انتقلت الظاهرة من (انشقاق شخص) إلى (انشقاق تشكيل) هل تحولت الانشقاقات إلى موجة جماعية؟
المعطيات المتاحة حتى سبتمبر 2026 تسمح بالقول إن الظاهرة تغيرت في طبيعتها وحجمها لكن لا تسمح من الناحية العلمية بإعلان رقم نهائي لجميع المنشقين أو الجزم بأن كل وحدات الدعم السريع دخلت مرحلة تفكك شامل فالفرق كبير بين القول (هناك موجة متزايدة من الانشقاقات الجماعية المعلنة) وبين القول (إن الدعم السريع انهار تنظيمياً) الأول تدعمه سلسلة من الحالات والأرقام المعلنة بينما الثاني يحتاج إلى مؤشرات عسكرية وتنظيمية أوسع بكثير والمؤشر الأهم ليس عدد الأخبار المنشورة وإنما تكرار أربعة عناصر في حالات متتابعة قائد + مجموعة + آليات + انتقال منظم إلى منطقة سيطرة الجيش وعندما تتكرر هذه العناصر يصبح الحديث عن تحول نوعي في الظاهرة أكثر دقة من الحديث عن حالات فردية
ماذا تعني الانشقاقات عسكرياً؟
هناك أربعة آثار محتملة ومباشرة للانشقاق العسكري
أولاً: خسارة بشرية كل مجموعة تغادر تعني فقدان عدد من المقاتلين خصوصاً إذا كانت المجموعة منظمة ومسلحة
ثانياً خسارة قيادية وخروج قائد ميداني يعني فقدان الخبرة المرتبطة بالمحور الذي كان يعمل فيه.
ثالثاً خسارة معلوماتية فالقادة والضباط والمستشارون يعرفون
– طرق الإمداد
– نقاط الانتشار
– طرق الحركة
– طبيعة القيادة
– آليات الاتصال
– طبيعة بعض الخلافات الداخلية
رابعاً الأثر المعنوي فعندما يرى المقاتل أن قائده أو رفاقه أو مجموعته غادروا فقد يتغير إدراكه لمستقبل القتال لكن هذا الأثر لا ينبغي تضخيمه فالقوات المسلحة يمكنها أيضاً أن تعوض خسائرها البشرية ولذلك فإن أثر الانشقاقات على نتيجة الحرب يتوقف على حجم التكرار وقدرة القيادة على التعويض وقدرتها على ضبط بقية الوحدات وعلى قدرة الطرف الآخر على استيعاب العائدين
ماذا تعني الانشقاقات سياسياً؟
الانشقاق السياسي لا يقل أهمية عن العسكري في بعض الحالات فخروج مسؤول أو مستشار سياسي لا يعني بالضرورة خسارة مقاتلين لكنه قد يعني خسارة
– شرعية سياسية
– معرفة داخلية
– شبكة علاقات
– قدرة على التفاوض
– قدرة على مخاطبة قطاعات اجتماعية
– قدرة على الدفاع عن المشروع أمام الرأي العام ولهذا يجب ألا تُقاس الانشقاقات كلها بالعدد البشري فـمقاتل واحد ليس بالضرورة مساوياً لمستشار واحد في التأثير كما أن قائد مجموعة من 300 مقاتل لا يمكن قياس أثره بالطريقة نفسها التي يقاس بها أثر عضو عادي في مجموعة مسلحة
لماذا لا يكفي عدد المنشقين؟
لأن الرقم وحده قد يكون مضللاً فمثلاً 318 مقاتلاً رقم مهم لكن الأهم أن نعرف هل كانوا قوة قتالية متماسكة؟ هل معهم ضباط؟ هل خرجوا بآلياتهم؟ هل كانوا في محور نشط؟ هل كانوا يعرفون مواقع الإمداد؟هل انضموا إلى الجيش كوحدة أم جرى تفكيكهم؟وهذه الأسئلة هي التي تحول الرقم من مجرد إحصاء إلى معلومة عسكرية قابلة للتحليل
بين الترحيب والمساءلة
تطرح الانشقاقات سؤالاً شديد الحساسية كيف تستقبل الدولة المنشقين؟
وهنا لا بد من الفصل بين مسارين فالمسار الأول تشجيع العودة لأن استمرار المقاتل في الحرب يعني استمرار القتال بينما خروجه منها يضعف القدرة على مواصلة الحرب والمسار الثاني العدالة لا يجوز أن يتحول الانشقاق إلى حصانة تلقائية عن كل جريمة سابقة ولهذا فإن العبارة الأكثر دقة هي العودة إلى الوطن لا تعني بالضرورة إسقاط الحقوق، والعفو لا يعني بالضرورة الحصانة من الجرائم التي لا يشملها القانون ومن هنا فإن معالجة قضية المنشقين تحتاج إلى منظومة واضحة تشمل
– التسجيل.
– التحقق من الهوية
– التحقق من الرتب والوحدات
– جمع السلاح والعتاد
– الفرز القانوني
– تحديد من تشملهم إجراءات العفو
– تحديد الجرائم التي لا يشملها العفو
– حماية الحقوق الخاصة
– إعادة التأهيل
– وإعادة الاستيعاب وفق القانون والضوابط العسكرية
دور الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة القوات المشتركة
التقارير المنشورة في مايو 2026 أشارت صراحة إلى أن عمليات استدراج واستخبارات مضادة كانت وراء عدد من الانشقاقات الكبيرة أن عمليات الانشقاق كانت نتيجة عمليات استخبارات عسكرية ومخابرات (صبرية ومخططة بعناية)كما أن العلاقات القديمة بين ضباط الجيش وقادة الدعم السريع سهّلت التواصل مع بعض المستهدفين وهذا يعني أن وظيفة الاستخبارات العسكرية والمخابرات العامة يمكن فهمها في عدة مستويات تحديد الشخصيات القابلة للانشقاق داخل الدعم السريع معرفة الخلافات بينها وبين القيادة استغلال الخلافات المتعلقة بالقيادة والمناصب والموارد فتح قنوات اتصال سرية
التفاوض بشأن خروج القائد وقواته وعتاده
تأمين الطريق من مناطق سيطرة الدعم السريع إلى مناطق الجيش وهذا لعب فيه القوات المشتركة دوراً كبيراً كذلك جمع المعلومات عن القوة التي خرجت عدد الأفراد والأسلحة والمركبات والقيادات وإجراء التحريات قبل إدماج المنشقين في القوات المسلحة وهناك دليل أكثر تحديداً على ذلك في حالة موسى خمسين بأن قوة تزيد على 300 مقاتل خرجت من دارفور إلى الولاية الشمالية تحت مرافقة الاستخبارات العسكرية والقوات المشتركة قبل انتقالها إلى أم درمان
عبد الرحمن مسار.. درس آخر في ملف المنشقين
أثارت عودة الأمير عبد الرحمن مسار مرة أخرى إلى التمرد بعد أن قطع شوطاً بعيداً في طريقه للانضمام إلى حضن الوطن جدلاً واسعاً حول كيفية التعامل الإعلامي مع المنشقين والدرس هنا ليس في شخص عبد الرحمن مسار وحده وإنما في ضرورة عدم التعامل مع المنشق باعتباره (غنيمة إعلامية) فالمنشق يحتاج إلى
– حماية
– تأهيل
– معالجة اجتماعية
– معالجة قانونية
– إعادة دمج
– ومتابعة سياسية وأمنية
كما أن التناول الإعلامي المتعجل الذي يحول العائد إلى بطل مطلق أو إلى متهم مطلق قبل اكتمال الإجراءات القانونية قد يخلق مشكلات لا تساعد على استمرار مسار العودة ومن هنا فإن الإعلام الوطني المهني مطالب بأن يشجع العودة من الحرب وفي الوقت نفسه يحترم حق المجتمع والضحايا في العدالة
الخلاصة
تكشف مراجعة الحالات والأسماء والأرقام منذ أبريل 2023 وحتى سبتمبر 2026 عن تحول واضح في طبيعة الانشقاقات داخل الدعم السريع ففي البداية ظهرت حالات فردية ذات مواقع قيادية ثم انتقلت الظاهرة إلى الحلقة الاستشارية والسياسية ثم ظهرت في 2026 بصورة أكثر وضوحاً على شكل مجموعات مسلحة وضباط وقادة ميدانيين ومئات المقاتلين وعشرات الآليات القتالية ووفق الحالات ذات الأرقام البشرية المعلنة التي أمكن جمعها فإن هناك 2618
مقاتلاً على الأقل يمكن إدراجهم في الحصيلة الرقمية لعام 2026 دون تكرار مع التأكيد أن الرقم لا يمثل جميع المنشقين كما يمكن رصد ما لا يقل عن 230 عربة قتالية في الحالات التي تتوافر لها أرقام قابلة للجمع دون إدخال رقم الهويرة ويرتفع الرقم إلى 273–277 عربة إذا أضيف نطاق 11–15 عربة المنسوب إلى مجموعته 284-292
أما رقم 187 عربة المرتبط بمجموعة النور القبة فيظل خارج الحصيلة باعتبارها عربات تمثل مجموعة لوحدها
والأهم من الأرقام أن الانشقاقات أصبحت تضرب ثلاث دوائر في وقت واحد الدائرة العسكرية والدائرة الاستشارية والدائرة السياسية والإدارية وهذا يعني تلقائياً أن الدعم السريع فقد قدرته العسكرية أو أن انهياره التنظيمي أصبح أمراً واقعاً والمؤكد أن الظاهرة لم تعد مجرد حالات فردية فحين يخرج قائد ثم تلحق به مجموعة ثم تظهر مجموعات أخرى بأعداد معلنة ثم يصل الانشقاق إلى ضباط واستخبارات ومستشارين وقيادات سياسية وإدارية فإن السؤال لم يعد (من انشق؟) بل أصبح (إلى أي مدى أصبح الانشقاق ظاهرة داخل بنية التنظيم نفسه وما أثرها على قدرته على الاستمرار في الحرب؟) وهنا تكمن القيمة الحقيقية لسمنار (الانشقاقات داخل الدعم السريع) ليس في الاحتفاء بالمنشقين وإنما في محاولة فهم الظاهرة باعتبارها واحدة من أدوات قراءة مسار الحرب وفتح الطريق أمام العودة إلى الدولة مع إبقاء باب العدالة مفتوحاً وفق القانون فالهدف النهائي ليس تكثير أعداد المنشقين لذاتها وإنما تقليل أعداد المقاتلين في الحرب وتجفيف مصادر استمرارها وإعادة المواطنين إلى حضن الدولة وتهيئة الطريق أمام السلام والاستقرار (العودة إلى حضن الوطن طريق السلام) ويبقى السؤال مفتوحاً أمام الباحثين والصحفيين هل نحن أمام سلسلة من الانشقاقات المتتابعة أم أمام بداية تحول أعمق في البنية العسكرية والسياسية والاستشارية للدعم السريع؟ والإجابة النهائية لا يصنعها عدد الأخبار وإنما ما ستكشفه الأسابيع والأشهر المقبلة من أسماء جديدة ومجموعات جديدة وأعداد جديدة ومسارات جديدة للعودة إلى الدولة
