رسالة مفتوحة إلى أبناء المسيرية في مليشيا الدعم السريع
يا أبناء المسيرية،
أكتب إليكم هذه الرسالة من موقع الانتماء إلى كردفان، ومن الحرص على أهلها وأرضها، وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها السودان.
عندما بدأت مليشيا الدعم السريع حربها الحالية ضد الدولة السودانية والشعب السوداني، كانت تبحث عن مقاتلين أقوياء يمكن الاعتماد عليهم في هذه الحرب. وكان أبناء المسيرية في مقدمة من حاولت المليشيا استقطابهم، مستغلة روابط الدم والقبيلة، والحديث عن الأصل المشترك والانتماء إلى الجنيد.
وبالفعل، استجاب عدد من أبناء المسيرية لهذا الخطاب، وانضموا إلى صفوف الدعم السريع، وشاركوا في معارك كثيرة، وقدموا تضحيات كبيرة، وسقط منهم عدد كبير من القتلى والجرحى.
لكن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل واحد منكم على نفسه اليوم هو:
ماذا قدمت لكم هذه الحرب؟ وماذا قدمت لقبيلتكم ومناطقكم؟
لقد قدم أبناء المسيرية أرواحهم، وقاتلوا في الصفوف الأمامية، ولكن عندما اشتد عود المليشيا، بدأ التعامل معهم بطريقة مختلفة. وقُتل عدد من أبرز القادة والمقاتلين من أبناء المسيرية، ومن بينهم جلحة وشيريا والتاج وغيرهم، بحسب ما هو متداول بين أبناء المنطقة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك.
فقد تعرضت مناطق وقرى في كردفان لأضرار كبيرة بسبب الحرب، ودفع المدنيون الثمن؛ النساء والأطفال وكبار السن. كما تعرضت بعض المناطق لضربات وعمليات عسكرية بحجة محاربة الفلول، بينما كان الضحية في النهاية هو المواطن البسيط الذي لا علاقة له بالسياسة ولا بالحرب.
ثم جاءت مرحلة أخرى، وهي تراجع دور مجموعات أبناء المسيرية داخل الدعم السريع، وتجريد بعضهم من السلاح والعربات القتالية، وإلحاق عدد منهم بمجموعات يقودها أبناء الرزيقات.
وهنا يجب أن نسأل بصراحة:
إذا كان أبناء المسيرية قد قدموا كل هذه التضحيات، فلماذا أصبحوا اليوم أقل تأثيراً داخل القوة التي قاتلوا من أجلها؟
يا أبناء المسيرية،
لا أكتب إليكم لأهاجم قبيلتكم، فأنا أعتبر المسيرية جزءاً أصيلاً من كردفان، وأعرف شجاعتهم ومواقفهم، ولكنني أكتب إليكم لأنني أعتقد أن الوقت قد حان لمراجعة الموقف.
الحرب الحالية ليست حرب المسيرية.
هذه حرب بدأت بين أطراف سياسية وعسكرية، ثم توسعت وأصبحت كارثة على الشعب السوداني كله. ومن يدفع ثمنها اليوم هم أبناء السودان من مختلف القبائل والمناطق.
والأهم من ذلك أنكم يجب أن تسألوا أنفسكم:
هل أسرة آل دقلو بحاجة إلى كل هذه التضحيات من أبناء المسيرية؟ وهل أبناء المسيرية أقرب إلى آل دقلو من أقرب المقربين إليهم الذين ابتعدوا عنهم؟
لقد ابتعد عنهم عدد من الأشخاص والمجموعات التي كانت قريبة منهم، ومن بينهم أسماء مثل النور قبة والسافانا والقوني عسيل وغيرهم. وإذا كان هؤلاء، وهم من الدائرة القريبة، قد اختاروا الابتعاد، فلماذا يستمر أبناء المسيرية في تقديم المزيد من الأرواح؟
يا أبناء المسيرية،
المعركة اليوم تقترب من نهايتها في مناطق كثيرة، والقوات المسلحة السودانية، ومعها القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح، تتقدم في عدد من محاور كردفان.
ولهذا فإنني أقول لكم بكل وضوح:
لا تنتظروا حتى تصل الحرب إلى مناطقكم وتدمر ما تبقى منها.
راجعوا موقفكم الآن.
احفظوا أرواح شبابكم، واحفظوا أهلكم، واحفظوا أرضكم. لا تجعلوا أبناء المسيرية وقوداً لحرب يدفع ثمنها المجتمع كله.
إن العودة إلى الوطن ليست عيباً، وترك القتال ليس خيانة للقبيلة. بل إن حماية أهلك وأرضك وشباب قبيلتك هي في حد ذاتها موقف شجاع.
وكردفان اليوم بحاجة إلى أبنائها، ليس لقتل بعضهم بعضاً، وإنما لإعادة بناء ما دمرته الحرب.
يا أبناء المسيرية،
أنتم جزء من السودان، وجزء من كردفان، ومصيركم مرتبط بمصيرها. وبعد انتهاء الحرب، ستبقى القبائل والمجتمعات، وستبقى الأرض، وستبقى الأسر التي فقدت أبناءها تتساءل: لماذا دفع أبناؤنا كل هذا الثمن؟
لذلك، أدعوكم اليوم إلى تحكيم صوت العقل، وإلى مراجعة موقفكم، وإلى الابتعاد عن هذه الحرب، والعودة إلى حضن الوطن.
لا تجعلوا أبناء المسيرية يموتون من أجل معركة ليست معركتهم.
احفظوا شبابكم، احفظوا أهلكم، واحفظوا كردفان.
والله من وراء القصد.
عرفة عثمان حميدان
