(اختانا). حينما تقرع أجراس الإنذار

عكس الهوا: خالد تكس

 

اشتهرت مقولة أحد قادة النازية: “حينما أسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي”. ولو عاد اليوم ورأى تأثير الهاشتاقات والترندات عبر الاعلام الرقمي مع تراجع دور المثقفين أمام زحف المؤثرين ماذا عساه أن يقول إزاء هذا السونامي الذي بات يهدد السيادة الرقمية للدول ويتجاوز الحدود الجغرافية والفوارق الطبقية بل يكاد يحول الكتل البشرية الي مجرد قطيع يساق بالخوارزميات التي تديرها وتتلاعب بها شركات ومنصات لها قدرات هائلة علي اغراق الميديا بالمحتويات الضارة والنافعة للتاثير علي الرأي العام وتغيير اتجاهاته بزراعة افكار تخدم غايات مرسومة ومخخطه سلفا

 

وهكذا يتم تحجيم و تاطير المثقف وتكتيفه والغاءه في موج الاعلام الرقمي العاتي كلما تنكرت او غفلت الدول عن هذه المستجدات التي تستدعي اليقظة والحذر وتفرض الاستعداد والإعداد المسبق.

و يرى باحثون امثال الباحث المغربي عبده حقي إن ثمة تحولاً ثقافياً ومعرفيا عميقاً قد حدث وان الخطورة ليست في المنصات بل هذا الغياب او التغيب المتعمد للكتلة الصامتة التي تمثل الأغلبية الميكانيكة والدينميكية في ارض الواقع امام غزو الغوغاء كما قال الاديب الايطالي امبيرتو ايكو مما يجعل المجتمع صيداً سهلاً خاصة حينما تهتز الروابط المؤسسية

الحقيقية التي كان يمثلها القطاع التقليدي من إدارات أهلية ونقابات واتحادات ثقافية ورياضية حيث ينشا فراغ عريض بين الدولة والمجتمع رغم أن الدولة اصلا كيان اجتماعي قبل أن يكون سياسي وهنا تكمن الخطورة عندما يغيب الصوت الحقيقي الذي يعبر عن ارادة المجتمعات الامر الذي ينذر بفوضي عارمة تنسف كل الممسكات التقليدية للروابط الاجتماعية والسياسية بابعادها الايدلوجية والثقافية لان القصد اصلا تفجير ثورة بلا شروط موضوعية او علمية قادرة علي التحكم او ضبط الفعل الثوري وتوجيهه لخدمة المصلحة الوطنية كما حدث في كل ثورات الربيع العربي التي انتهت الي فوضي هددت بقاء الدول وشردت الملايين ومزقت الروابط حيث لم يتبقي الا الانتماءات الأولية لان آليات التغيير التي جري توظيفها واستخدامها كان القصد منها ليس تغيير الأنظمة وإنما المجتمعات والكيانات والانساق السياسية بجراءة وتطاول يؤكد السعي الي تكريس الهيمنة الثقافية والحضارية وتجاوز الخصوصيات الاجتماعية في الدول الرخوة التي تواجه السيولة الأمنية وعدم الاستقرار السياسي .وفي تقديري يتطلب الأمر تغيير طرائق التفكير ليس لحماية الأنظمة وإنما لحماية المجتمعات والدول والأمر يقتضي يقظة سياسية ووعي يتجاوز التفكير في كراسي السلطة الي التعاطي مع ارهصات ودعوات التغيير بعمق