لماذا بابكر حمدين؟….قراءة في مواصفات المرحلة

لماذا بابكر حمدين ؟ …،قراءة في مواصفات المرحلة

بغض النظر عن توقيت القرار الذي اتخذه حاكم اقليم دارفور السيد مني أركو مناوي والذي تأخرا كثير بسبب كلفة الفراغ الباهظة الذي ضاعف فاتورته الغياب غير المبرر في العلن بلغة سياسية واضحة للدكتور محمد عيسي عليو ربما لتقديرات يعلمها السيد مناوي وحده إلا ان استمرار هذا الفراغ يضع حكومة الاقليم أمام تساؤلات كثيرة واختبار جديتها او فعاليتها وقدرتها علي مواكبة تطورات الأحداث سيما وان الجيش والقوات المساندة الآن علي مشارف دارفور الأمر الذي يضع المنصب وشاغله تحت مجهر التحليل والدراسة نظرا للأهمية والضرورة التي تقتضيها تلك التطورات ومالات الأوضاع في بقعة ملتهبة يرزح قاطنيها تحت بطش مليشيا لاتعرف الرحمة تسعي لاختطاف قرارهم وارادتهم وهندسة مستقبلهم بدون تفويض او شرعية وإنما بوضع اليد واشهار السلاح والترهيب والتخويف بالسجن والسحل.

وفي خضم هذه الهواجس والكوابيس والإرهاصات المثيرة للغضب والاشمزاز يكون الحديث عن أهمية المنصب ضرورة يفرضها تسارع الاحداث وقرار لا يخضع للمجاملة والترضيات وإنما لمعيار الكفاءة الميدانية و سجل الأداء والحضور البارز في معركة الكرامة والمشهد السياسي الذي تشكل في زخم تطوراتها .

وحينما يطرح أسم المناضل بابكر حمدين ضمن الخيارات لانه يتوافر علي شروط المنصب ومؤهلاته فالرجل اثبت جداريه من خلال الإمساك بملف الصحة والرعاية الاجتماعية في ظل المحن والمأسي الكبيرة التي تعرضت لها البلاد عامة ومدن دارفور خاصة حيث اكد حضوره الميداني المتميز مدافعا جسورا ومتحدثا مفوها استطاع ان يعبر عن الضحايا المدنين والنازحين في الفاشر وغيرها و معسكرات النازحين لأنه ليس اسما طارئاً في مثل هذه الملفات فهو أمين للشؤون الاجتماعية في حركة العدل والمساواة و كان جزءاً من المفاوضات التي ناقشت قضايا النازحين والعدالة وعودة اللاجئين منذ اتفاق جوبا هذه الخلفية منحته فهماً عميقاً لملف لا يمكن إدارته من علي البعد او من المقاعد الوثيرة .ومن خلال اداءه كوزير للصحة
والرعاية الاجتماعية بحكومة الإقليم في ذروة الأزمة حيث تمادت المليشيا في استهداف المستشفيات والمرافق الصحية ومنعت الدواء عن المرضي كان صوتا عبر عن انين المرضي لأن التجربة بالنسبة له كفاعل سياسي لم تكن إدارية بل كانت جهدا توثيقاً ومواجهة بالأدلة والبراهين التي أخبرت العالم بحجم تلك الانتهاكات والجرايم بذات النبرة التي ظهرت في كلمته الأخيرة في ذكرى مجزرة الفاشر حيث اكد ضرورة محاسبة المسؤولين عن ما حدث من تجاوزات ادمت الضمير الإنساني في كل مكان ّ
وتاتي اهمية قراءة المناصب في هيكل السلطة الاقليمية من واقع تلك الفظايع والصورة الغاتمة التي رسمتها الاحداث الدامية هناك لاجل استشراف مستقبل يعيد الطمأنينة ويحي الامل في النفوس مما يضع شاغليها امام تحديات جسيمة تضعهم في قلب العاصفة لإنهم سيسالون عن تأهيل المستشفيات التي دمرتها الحرب في الفاشر والجنينة وكل الحواضر والارياف التي امتدت إليها يد البطش والتنكيل والتعاطي الإيجابي الناجز مع ملف أكثر من أربعة ملاين نازح وميات اللاجئين في دول الجوار والبدء في اتخاذ قرارات جادة لبناء الثقة بين المواطن الدارفوري الدارفوري ورتق النسيج الاجتماعي لاعادة اللحمة الوطنية.
تتطلب هذه الملفات مسؤولا حمل هموم الناس وتفاعل مع قضاياهم وله سجل معروف يذكيه عن جدارة واستحقاق لأن الأوضاع الراهنة لاتقبل انصاف الحلول والمرحلة تستوجب أيضا الي جانب المصالحات فتح ملف العدالة الانتقالية والسلم الاجتماعي وتوسيع المشاركة والتعاون مع المنظمات كشركاء لحكومة الاقليم مما يتطلب خبرة تراكمية ناتجه عن مشاركة حقيقة وحضور فاعل تضع بابكر حمدين كخيار يناسب ليس مواصفات المنصب فحسب وإنما مطلوباته لانه أصبح قادر بحكم اداءه المميز علي الجمع بين الحس السياسي وحس المسؤولية التنفيذية والحقوقية استمرارا في جهوده الرامية للدفاع عن الضحايا وهذا التقاطع يفرض شخص من داخل المعادلة لأهمية الانسجام والتوافق في المرحلة القادمة صحيح ان
المناصب قد تملأ بالأسماء، لكن المراحل الصعبة لا يعبر بها إلا من كانت مواصفاته مصنوعة من داخل التجربة