بورتسودان، 19 مايو 2025م — أصدر رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قرارًا بتعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا لمجلس الوزراء ومنحه صلاحيات واسعة، في خطوة تعكس الرغبة في الاستعانة بشخصية وطنية مستقلة ذات وزن دولي وخبرة واسعة في الشؤون السياسية والقانونية.
من هو الدكتور كامل إدريس؟
ينحدر الدكتور كامل إدريس من قرية الزورات شمال مدينة دنقلا، وينتمي إلى قبيلة النوبة. وُلد عام 1954 في أم درمان، وهو شخصية لها مكانتها في السودان والمحافل الدولية. اشتهر بمسيرته المهنية في مجال القانون الدولي والملكية الفكرية، حيث شغل مناصب دولية مرموقة أبرزها المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) بين 1997 و2008، إضافة إلى منصب الأمين العام للاتحاد الدولي لحماية الأصناف النباتية الجديدة (UPOV).
التحصيل الأكاديمي
بدأ إدريس مشواره العلمي بالحصول على بكالوريوس في الفلسفة من جامعة القاهرة، وتلاه ليسانس في القانون من جامعة الخرطوم. ثم واصل دراسته العليا ليحصل على ماجستير في الشؤون الأفريقية من جامعة أوهايو بالولايات المتحدة، وتوّج مسيرته الأكاديمية بدكتوراه في القانون الدولي من جامعة جنيف. كما نال درجات فخرية وألقاب أكاديمية من جامعات مرموقة، من بينها جامعة بكين، وجامعات في مولدوفا والولايات المتحدة.
المسيرة المهنية والدبلوماسية
بدأ إدريس عمله في السلك الدبلوماسي السوداني برتبة سفير، وكان عضوًا في لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة في فترتين (1992-1996 و2000-2001). انضم إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية عام 1982، وترقى داخلها حتى عُيّن مديرًا عامًا، حيث قاد إصلاحات مؤسسية وعزز دور الملكية الفكرية كأداة للتنمية العالمية.
كما مثّل السودان في مؤتمرات وندوات دولية، وكان صوتًا مؤثرًا في قضايا القانون والملكية الفكرية. عُرف بقدرته على بناء التوافقات الدولية وتنسيق جهود الدول النامية في المنظمات متعددة الأطراف.
دوره في السودان السياسي
في انتخابات 2010، ترشح إدريس لمنصب رئاسة الجمهورية كمستقل في مواجهة الرئيس السابق عمر البشير، وهو ما أظهر توجهه الإصلاحي وحرصه على التحول الديمقراطي. كما طُرح اسمه بعد ثورة ديسمبر 2018 كأحد المرشحين لقيادة الحكومة الانتقالية، نظرًا لاستقلاليته وابتعاده عن التجاذبات الحزبية، إلى جانب سمعته النظيفة وسيرته المشرفة في العمل العام.
مساهماته الفكرية والأكاديمية
ألف إدريس العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت قضايا القانون الدولي، والتنمية، والملكية الفكرية. من أبرز أعماله: “مسؤولية الدولة في القانون الدولي” و*”الملكية الفكرية كأداة للنمو الاقتصادي”*. وقدّم محاضرات في جامعات ومؤتمرات دولية، ونظم ورش عمل حول تطوير الأنظمة القانونية المتعلقة بالابتكار والملكية الفكرية.
الجوائز والتكريمات
نال الدكتور كامل إدريس عدة أوسمة وميداليات، منها:
ميدالية الدولة الذهبية للعلماء والباحثين من رئيس السودان (1983).
وسام “Commandeur de l’Ordre National du Lion” من السنغال (1998).
ميدالية البولشوي الروسية (1999).
تكريم من الأكاديمية الروسية للعلوم (2000).
رؤية قيادية في مرحلة حرجة:
يُنظر إلى تعيين الدكتور إدريس في هذا التوقيت الحرج كخطوة نحو قيادة أكثر اتزانًا ومهنية، بعيدًا عن الاستقطابات الأيديولوجية والقبلية. بخلفيته الأكاديمية والدبلوماسية، يُتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في تعزيز وحدة البلاد وتوجيه جهود الدولة نحو الإصلاح الشامل وبناء السلام.
