اقامت شركة ذادنا احتفال صاخب بمدينة عطبرة امه حشد اعلامي معتبر لاستعراض إنجازاتها وخططها المستقبلية وأرادت ان تقول انها بلغت المرتبة الاولي في الإنجاز بينما غالبية الشعب لم يعد قادر علي ارتقاء العتبة الاولي في سلم ماسلو يتوق الي تحسن اقتصادي يستر الحال بعد الدمار الذي احدثته الحرب وفي الحقيقة
منذ ان ظهرت اعراض المميتات الخمسة التي اوهنت اقتصاد حكومة البشير واوجدت كل العوامل اللاحقة التي ادت الي سقوطها وهي (انهيار العملة المحلية _أزمة السيولة النقدية _ شح النقد الاجنبي_الفساد وسوءالادارة _العزلة الخارجية والعقوبات الاقتصادية ) استمر في التدهور والتخبط في ظل رئاسة حميدتي للجنة الاقتصادية ثم جاءت الطامة الكبري التي اجهزت علي امال الخروج من الازمة الاقتصادية المزمنة لذا كان من المفترض الاستفادة من هذا الدرس بعدما تكشفت الاختلالات البنيوية والهيكلية العميقة التي تستوجب تغير جذري في نمط التفكير علي جميع الاصعدة من باب استخلاص الحكمة والاستفادة من التجارب التي أوضحت ان اي زوبعة احادية في فنجان الاقتصاد الكلي مهما بلغت درجة تطرببها بالطرق الصاخب لن تكون سوي عزف منفرد لايضاهي سيمفونية الأداء الجماعي ببساطه لان
نظريات الاقتصاد الحر تقول أن التوازن الاقتصادي …يتحقق بالتشغيل الكامل للموارد في ظل المنافسه الحرة التي تتيح ل آلية الأسعار إعادة توازن السوق ….حيث تتنافس الشركات وقطاع الأعمال علي رفع الكفاءة وبالتالي تتضاعف الجهود الادارية فتنحو الي نوع من التخصصية الدقيقة التي تمكنها من عرض منتجات ستخضع لقانون العرض والطلب وان التوسع الاستحواذي قد يذيد المداخيل و يحقق اهداف محدودة ولكنه لا يخدم الاقتصاد الكلي الذي سيحرم ايضا من فوائد التركيز علي الجودة التنافسيه التي تنمي قطاع الصادر الذي يدر عملات اجنبية . فينعكس هذه الأداء الجماعي علي الاقتصاد الكلي إذ تتحسن الكفاءة التشغيلية والقدرة علي إدارة و استثمار الموارد الذي أصبح من اهم شروط القبول في التكتلات الاقتصادية والتحالفات المالية التي تضع اعتبارات كبيرة لبعض المؤشرات كالناتج القومي الإجمالي.دون اعتبار كبير للجوانب السياسية لذلك احيانا تضم حلفاء علي طرفي نقيض سياسيا لان جوهر الفكرة قايم علي معايير محاسبية ومالية دقيقة . ولاتخلو اي مبادرة اقتصادية منها حتي مبادرة ( الهيبك) المتعلقة بأعفاء الديون او إعادة جدولتها…تستصحب بعض مؤشرات الأداء كمعدلات التعثر .وكان يمكن تقييم تجربة ذادنا لو انها نشرت تقارير ألاداء المتعارف عليها مدعومة بالأرقام مثل (الميزانية والقيمة الصافية للشركة اي معرفةقيمة اصولها والتزاماتها وتقرير الدخل والتدفقات المالية) حيث يمكن التنبوء بمستقبلها ومدي قدرتها علي المنافسه وفرض وجودها بالكفاءة وليس اي روافع اخري (تشاتر ) نماذج الاقتصاد الحر لان ذلك لا يتناغم مع ديناميكية الاسواق و يشوه التجربة ويحول المؤسسات والشركات في الدولة الي جذر معزولة تعمل كل واحده وفق تقديرات خاصة دون انسجام او اتساق مع خطة اقتصادية استراتيجية مرتبطه باهداف عامة بحيث لن يكون لها اثر في الاقتصاد الكلي .لذلك رغم مشروعية الطموحات الشخصية الا ان الاعتراف بالمنافسة حتمي في النماذج الاقتصادية الحديثة. ومن نافلة القول أن اليد الواحده لاتصفق. وذادنا شركة طموحه ولكن يجب أن تركز وتخصص في مجال محدد وتصبح رائده فيه .
