مشارف الحياة
د. محمد أتيم
لم تكن الفاشر مجرد مدينة سقطت في أتون الحرب، بل كانت الاختبار الأخير لضمير “اللجان” التي أدمنت الضجيج في غرف بورتسودان الفارهة بينما كان إنسان “السلطان” يقتات على الصمود والصبر. اليوم، وبعد أن غابت شمس الفاشر خلف سحب الدخان، لم يعد هناك مجال للمسميات الالتفافية ولا للجان “فك الحصار” التي فشلت في فك قيد مدينة كانت تحترق أمام سمعهم وبصرهم.
الخطأ الفادح بدأ منذ أن سمحنا بتجزئة المأساة؛ فهناك لجنة لفك حصار “الفاشر”، وأخرى لـ “بابنوسة”، وثالثة لـ “الجزيرة”. هذا التفتيت للمشاعر والجهود هو ما نرفضه جملة وتفصيلاً.
الفاشر ليست جزيرة معزولة هي جزء أصيل من تراب السودان، وما أصابها هو طعنة في خاصرة الوطن من نمولي إلى حلفا.
إن اختفاء تلك اللجان فور وقوع الكارثة يثبت أنها كانت أجساماً هشة، صُنعت للاستهلاك الإعلامي لا للفعل الحقيقي على الأرض.
من بورتسودان إلى كل السودان: حان وقت “الجسم الموحد”
إن المنطق الوطني السليم يفرض علينا اليوم “كنس” هذه الأجسام المترهلة في بورتسودان، وحل كل اللجان التي تتحدث بلسان “الجهات” أو “الولايات”.
حل فوري لجميع اللجان الولائية والجهوية التي أثبتت التجربة عجزها. في حين اعلن مبارك اردول بحل لجنه فك حصار مدينة الدلنج.
تأسيس جسم وطني جامع يمثل كافة ولايات السودان بلا استثناء، يضع استرداد الفاشر والمدني والخرطوم في كفة واحدة.
رفض “ثقافة اللجان” التي تحول مآسي الشعب إلى ملفات إدارية، واستبدالها بقيادة ميدانية وسياسية موحدة تدرك أن وجع “الفاشر” هو نفس وجع “سنار”.
إننا نرفض وبشدة تلك المسميات التي تظهر في وقت الرخاء وتختفي وقت الشدة. الفاشر سقطت عسكرياً، لكنها لم تسقط من وجدان السودانيين. واليوم، إن لم نتوحد خلف جسم واحد يجمع شتات الولايات، فإننا نعطي المعتدي فرصة للانفراد بمدننا الواحدة تلو الأخرى.
الثلاثاء 3 فبراير 2026م
