من يكبح جماح الدولار؟

من يكبح جماح الدولار ؟

اثبتت الأيام أن الاجراءات والتدابير المالية والنقدية التي اتخذها كل من وزير المالية دكتور جبريل ابراهيم ومحافظ بنك السودان المركزي كانت ولاتزال عبارة عن مسكنات لم تفلح في وضع روشتة علاج جذري او حل نهايء لمشكلة التضخم وتدهور سعر صرف الجنيه السوداني مقابل العملات لانها لم تنفذ الي جوهر ألازمة الاقتصادية المرتبطة بصورة مباشرة باستمرارية الحرب التي ارتفع خلالها سعر الدولار من نحو 600 جنيه حتي كاد أن يبلغ ال 5000 جنيه مما يؤكد صحة المقولة التي أطلقها ابن خلدون قبل ستة قرون وهي أن الحروب تؤدي الي انهيار العمران والمقصود هو بالطبع عدم قدرة المجتمع والدولة علي الإنتاج وهروب المستثمرين فيتوقف قطاع الصادر وتصبح العملة بلا غطاء .وكل هذا حدث اثر الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية وكل القطاعات لذلك كان من باب اولي وضع خطة طواريء وطنية ناجزة لإدارة اقتصاد الحرب ترتكز علي التحكم والسيطرة والانعاش السريع للقطاعات الانتاجية في الولايات الآمنة و لا تتوقف عند حدود الاصلاحات المالية والهيكلة والادارية التي اقترحها و مولها ودعمها صندوق الامم المتحدة الانمايء ضمن برامجه المعلومة لانقاذ الدول من الانهيار .
ويتجدد السؤال المشروع حول خطط الوزارة نفسها والوزارات الاخري المرتبطة بالانتاج والعمل والمجتمع التي كان يجب أن تتبني برامج اسعافية عاجلة و واضحة لدعم عودة المجتمع والحياة الي طبيعتها فاين جهودها في فتح الأسواق و تشغيل المصانع والورش الخ . الان أصبح الأمر واضح ولايمكن السكوت عليه مع هذا التراجع و التدهور المخيف إذ لا يمكن الهروب من مواجهة الأسئلة الحقيقية والصعبة والتشبث بالاسباب الثانوية والعرضية او البحث عن شماعة لتعليق الاخفاق و الفشل علي وزارة الطاقة او مستوردي المواد البترولية الذين يقتصر مدي تاثيرهم في حدود الاقتصاد الجزيء وليس الكلي حيث،يمكن وضع تدابير وبدايل واتخاذ إجراءات للجمهم والحد من جشعهم واطماعهم .ولكن اين معالجات وزير المالية للأعراض الكلية ولماذا لم تنعكس جهوده وزيارته ومشاركاته في المحافل والمؤتمرات الدولية والاقليمية علي الأداء الاقتصادي؟