البرهان.. هل تريد الجد؟
نراقب بإشفاق بالغ مساعي الحكومة من أجل احتواء أزمة الكهرباء والوقود وبقية السلع الاستراتيجية ولكن لا يدري أحد من اين ستوفر تكاليف تمويل خطتها بهذا الصدد في ظل افتقار بنك السودان الى ما يكفي من العملة الصعبة لتغطية استيراد تلك السلع.
وانطلاقا من الواجب و حرصا على مصلحة الوطن و المواطن نطرح روشتة من شأنها حل كل مشاكل السودان الاقتصادية في أقصر مدة ممكنة وتحديدا المشكلات التالية:
١. تدهور سعر صرف العملة
٢. الغلاء في أسعار الوقود بما يهدد الموسم الزراعي.
٣. ازمة اسعار القمح والادوية بما يهدد حياة المواطن .
٤. أزمة الكهرباء بما يثير سخط الشعب ويوقف عجلة العمل.
ماهو الحل الانجع؟
أولاً انشاء مؤسسة حكومية للتجارة السيادية تديرها شخصيات اقتصادية مستقلة تتمتع بالخبرة والنزاهة وتستعين بشركات وخبرات اجنبية محكمة.
ثانياً تتولى مؤسسة التجارة السيادية احتكار تصدير خمس فئات من السلع النقدية هي:( الذهب والمعادن النفيسة، الحبوب الزيتية، المنتجات الحيوانية، الصمغ العربي، والقطن).
الحصيلة المتوقعة لهذه الصادرات هي 12 مليار دولار سنويا في الحد الادنى( على أساس تصدير 70 طنا من الذهب).
وفي المقابل..
تتولى مؤسسة التجارة السيادية المشار إليها استيراد خمس فئات من السلع هي:
١. الوقود بأنواعه.
٢. القمح والدقيق.
٣. الأدوية البشرية والبيطرية.
٤. مدخلات الانتاج الزراعي والصناعي.
٥. المستوردات الحكومية المختلفة.
إجمالي تكلفة هذه الواردات الخمس بجانب غيرعا من الواردات المهمة التي سيستوردها التجار حوالى 9 مليار دولار.
هكذا.. يتحقق فائض سنوي مقداره 3 مليار دولار تنفق على التنمية والخدمات والمجهود الحربي.
ومن الميزات التي ستنجم عن هذه السياسة :
. سيتحقق ان شاء الله استقرار سعر الصرف.
. تنخفض اسعار الوقود والخبز والادوية لأن الدولة هي التي تستوردها وتتحكم في سعرها
. سيجف الدولار في السوق الاسود وتتوقف المضاربات فيه ويعود الى احضان الدولة مما سيشجع المغتربين على التحويل طواعية بالسعر الرسمي الامر الذي يعزز الاحتياطي النقدي الاجنبي.
. ستتمكن الدولة من تمويل الواردات الاخرى بنا يمكنها من التدخل لتحديد اسعارها بواسطة وزارة التجارة فينخفض بالتالي معدل التضخم بصورة ملموسة.
. ستتحصل الدولة على تمويل ذاتي معتبر ( 3 مليار دولار سنويا) لاطلاق مشاريع توفير خدمات الكهرباء والصحة والطرق
. التوسع في انتاج القمح والنفط
ليعود الاقتصاد السوداني للنمو والازدهار.
هذا كله اذا كانت الحكومة جادة في حسم هيمنة الرأسمالية الطفيلية واذرعها المتمثلة في بعض الوزراء والمستشارين داخل الجهاز التنفيذي فأولئك هم الذين يفرضون عليك خياراً واحدة يقود الى التهلكة وهو خيار استمرار سياسة التحرير الاقتصادي وتمليك موارد وثروات الشعب الى فئة قليلة تستحوذ على كل شيء وتمنح الدولة ما تشاء من العطايا وتمنعها بمزاجها وتحدد سعر العملة وسعر الوقود بمزاجها.
هذا كله يمكن ان يتغير بقرار شجاع واحد يتمثل في :
إنشاء مؤسسة التجارة السيادية التي تحتكر بالكامل تصدير خمس فئات من السلع وفي المقابل تحتكر استيراد خمس فئات ذكرناها.
فقط يحتاج الامر الى الحزم والحسم.
والله ولي التوفيق
د. محمد عبد القادر سبيل
خبير اداري وباحث اقتصادي مستقل
Msabeel2014@gmail.com
